استراتيجية ترامب، و (اسرائيل) في مواجهة إيران – د. غازي حسين

هل من مصلحة فلسطين والأمة الإسلامية ان تقف السعودية مع ترامب و (إسرائيل) ضد ايران 

أمران يتصدران قائمة إدارة ترامب في السياسة الخارجية: الأمن والتجارة ومفهوم ترامب الإمبريالي والعنصري لاستثمار التطرف الإسلامي باستغلاله لخدمة المصالح والمخططات الأمريكية و”الإسرائيلية” وتهويد القدس .  وبالنسبة للأمن يوجه ترامب تركيزه نحو بلدان الشرق الأوسط بالانحياز المطلق ل”إسرائيل” وتمرير الحل “الإسرائيلي” لقضية فلسطين و تهويد القدس وبقية الضفة الغربية بمساعدة ودعم كاملين من آل سعود وثاني ونهيان.

وحدد أن التهديد الأمني الرئيسي الذي يواجه أمريكا هو إرهاب الإسلام المتطرف. وتعهد بالتحالف مع العالم لإزالته، حيث يرى في إيران عدواً يجب إضعافه تحقيقاً لرغبة إسرائيل بالدرجة الأولى وآل سعود بالدرجة الثانية لاغتصاب مئات المليارات من دولارات النفط والغاز وإشعال الفتن والحروب الطائفية والدينيةفي بلدان الشرق الاوسط لعشرات السنين لتدميرها ونهب اموال النفط والغاز فيها كما فعل مع محمد بن سلمان .

وتعهد ترامب بتمزيق الاتفاق النووي الإيراني مع 5 + 1، وأنه سيوجه العالم المتحضِّر ضد الإرهاب الإسلامي.

ويعتقد العديدون في إدارة ترامب ومعظمهم من اليهود إنهم في صراع حضارات بين الغرب المسيحي والشرق المسلم ويميزون بين الحضارة المسيحية في الغرب والحضارة العربية الإسلامية في الشرق.ويتلقى ترامب الدعم والتاييد الكاملين من اللوبيات اليهودية والمسيحية الصهيونية و”اسرائيل”.

ويعتبرون الإسلام أنه حضارة فاشلة ونشر الإرهاب في العالم على الرغم من أن 99% من ضحايا المجموعات التكفيرية من العرب والمسلمين. حتى أن أوباما أكد أن القاعدة وداعش شنتا الحرب على الدول والمجتمعات الإسلامية.

ويلتزم ترامب بالتأييد المطلق ل”إسرائيل” وهو ممثل اللوبي المؤيد ل”إسرائيل” في الولايات المتحدة وتبنى الاستعداء الاستراتيجي لإيران وصولاً إلى حشد مملكة آل سعود وبقية دول الخليج وتوجيههم لمواجهة إيران.

وتلقى استراتيجية ترامب الجديدة تجاه قضية فلسطين العادلة والشعب الفلسطيني المظلوم وايران الدعم والتأييد الكاملين من الإمارات والممالك التي أقامتها بريطانيا وتحميها الإمبريالية الأمريكية.

وهو يدعم استمرار وبناء المستعمرات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ويهودية الدولة وتهويد القدس بشطريها المحتلين وضم الضفة الغربية من دون أي انتقاد من الحكام العرب على الرغم من أن هذه الجريمة النكراء تثير غضب مليار ونصف المليار مسلم في العالم.

ويعتقد أكاديميون أمريكيون أن ترامب مريض ولديه نرجسية خطيرة وتضعف مزاجيته من دوره الرئاسي وقراراته مثيرة للفوضى والجدل وعدم الاستقرار في العالم كما ورد في بيان رسمي لدول الاتحاد الأوروبي، والتي رفضت الالتزام بالعقوبات التي فرضها في نهاية تموز عام 2017 على روسيا الاتحادية.

فهل من مصلحة الشعب السعودي والأمة العربية والإسلامية وقضيتها المركزية قضية فلسطين أن تقف السعودية والإمارات إلى جانب التحالف مع “إسرائيل” بقيادة ترامب لمواجهة إيران؟

استعدى ترامب السلطة القضائية عليه لتصدي القضاء بقوة لقراراته بإقصاء المهاجرين ومنع مواطني سبع دول عربية وإسلامية من دخول أمريكا. ويعمل على الوفاء بوعده لتصديه للاتفاق النووي الإيراني واتهام إيران بالإرهاب. واتخذ عقوبات جديدة بحقها تنفيذاً لرغبة “إسرائيل” والسعودية لقاء تنصيبه  في قمة الرياض العربية الإسلامية قيادة 54 دولة إسلامية. ويسعى إلى إلغاء الاتفاق النووي أو تعديله وإعادة التفاوض عليه. ويمكن أن يلجأ ترامب إلى استخدام القوة مع إيران وحثه مركز دراسات السياسة الأمنية على التشدد مع إيران عبر إنزال عقوبات عليها.

وتصاعد التوتر في العلاقات الإيرانية ــ الأمريكية منذ انتخاب ترامب وترأسه قمة الدول العربية والإسلامية في الرياض في أواخر أيار 2017. وتوظِّف “إسرائيل” إدارة ترامب لإجبار إيران على وقف دعمها لتحرير القدس وتغيير سياستها من مجمل قضايا المنطقة والقضايا العالمية الأخرى و”إسرائيل” قلقة ومنزعجة من تصاعد قوة إيران وحزب الله وصمود سورية والانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري بالتحالف مع محور المقاومة وروسيا الاتحادية. وتتعاون “إسرائيل” مع السعودية وترامب والعقوبات الاقتصادية واغتيال العلماء والتهديد باستخدام القوة بالتدخل في الشان الداخلي واثارة الفوضى في العمق الايراني.  وحاولت السعودية و”إسرائيل” عرقلة توقيع الاتفاق النووي ويسعون حالياً بالأكاذيب والتهديدات لاتهام إيران بعدم الالتزام به لشن الحرب عليها.

وأوضح الرئيس الأمريكي ترامب بجلاء كعادة رؤساء الولايات المتحدة بالكذب وتسخير الأكاذيب لشن الحروب العدوانية والإطاحة بالأنظمة التي لا تروق لها وللعدو “الإسرائيلي”. ويستغل الأكذوبة الرئاسية لمواجهة إيران وشن الحرب عليها. ويفكّر دهاقنة الإمبريالية الأمريكية من اليهود في إدارته بتلفيق  الأكاذيب كي يزعم ترامب بأن إيران هي المسؤولة عن خرق الاتفاق. وهنا تتكرر استغلال أكذوبة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وشنت إدارة مجرم الحرب بوش الحرب على العراق في آذار 2003 ودمرت العراق وجيشه ومنجزاته ونشرت الفوضى والإرهاب فيه وقتلت ملايين العراقيين ونجحت في تفتيته بفصل شمال العراق وإقامة دولة كردية فيه.

وتبنى ترامب موقف “إسرائيل” من إيران وأعلن أن التحديات التي تواجهها “إسرائيل” ضخمة منها تهديد الطموحات النووية الإيرانية فالاتفاق الإيراني هو من أسوأ الاتفاقات التي رأيت. وسبق أن فرضت إدارتي عقوبات جديدة على إيران وسأقوم بالمزيد لمنع إيران من تطوير سلاح نووي في أي وقت.

وشكر الفاشي والكذاب نتنياهو الرئيس ترامب على موقفه من إيران ولأنه يسعى لإنشاء تحالف أمريكي عربي بمشاركة إسرائيل ضدها.واستغل ترامب المظاهرات واعلن في اول يوم من العام الجد يدانها بدء التغيير في ايران .

خلاصة القول فإن ترامب ويهود إدارته و”إسرائيل” والسعودية يسعون للتصعيد مع إيران وإشعال الحروب الطائفية بين السنة والشيعة لتبديد الطاقات البشرية والمادية في بلدان الشرق الأوسط وفرض هيمنة أمريكا و”إسرائيل” على المنطقة وتصفية قضية فلسطين وجعل “إسرائيل” المركز والقائد والحكم وإنجاح المشروع الصهيوني بالتعاون مع الممالك والإمارات العربية.

ويشتهر الرؤساء الأمريكيون بتلفيق الأكاذيب لتبرير حروبهم الوحشية تماماً كما فعلوا في كوريا وفيتنام وأفغانستان والعراق وسورية وليبيا فمعظم ما يصدر عن البيت الأبيض لا يمت للعدالة والحقوق والحقيقة بصلة، والهدف اللعب على حافة الهاوية لإرضاء اللوبيات اليهودية ويهود الإدارات الأمريكية و “إسرائيل” والمسيحية الصهيونية لنشر الفوضى وعرقلة التنمية و التطور وتحقيق الاستراتيجيتين الأمريكية والصهيونية في بلدان الشرق الأوسط.