اعتقال واغتيال نزار بنات – نضال حمد

أولاً أحب أن أذكركم-ن بأن الشهيد نزار بنات ليس الشهيد الأول الذي يتم اغتياله وتصفيته من قبل عناصر وضباط وقادة شرطة وأمن السلطة الفلسطينية، التي تتلقى تعليماتها وأوامرها من قادة وضباط الادارة العسكرية الصهيونية في الأرض المحتلة. اغتالوا من قبل عدد من المناضلين، سواء هم مباشرة أو بالتنسيق مع العدو، من خلال إرشاد قوات الاحتلال الى أماكن اختباء الشهداء. اعتقلوا المناضلين وعذبوهم ونكلوا بهم وسلموهم للاحتلال.

لذا لا تتعجبوا من عملية اليوم الجبانة، لأن منفذيها جبناء وعملاء ووكلاء للاحتلال.

اغتالت الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية المعارض الفلسطيني الشهيرالمعروف بمواقفه الوطنية الصادحة ونقده اللاذع للسلطة الفلسطينية، الشهيد نزار بنات وذلك خلال اعتقاله من أحد المنازل بمدينة الخليل الفلسطينية المحتلة فجر يوم الخميس الموافق 24-6-2021.

كان نزار بنات مختبئاً ومتوارياً عن أعين الشرطة والأمن الفلسطينيين بعدما هددوه مؤخراً بالاعتقال والاغتيال. ووصلته التهديدات بالتصفية من قادة كبار في السلطة وأجهزتها الأمنية العميلة للاحتلال. قبل ساعات من وفاته أبلغ نزار بنات بعض أصدقاؤه بالتهديدات. وكان يعرف أنهم سوف يغتالوه عاجلاً أم آجلاً..

الساعة الثالثة والنصف فجراً بتوقيت فلسطين المحتلة هاجمت مجموعة مؤلفة من 25 عنصرا وضابطاً من الضباع التي رباها الجنرال الأمريكي الصهيوني دايتون، البيت الذي كان يتواجد فيه الشهيد نزار بنات، أنهالوا عليه وهو نائم في السرير بكل أشكال الضرب بالهراوات والأدوات الحادة وبأعقاب البنادق، ثم سحبوه وسحلوه نازفاً الى خارج المنزل.

قال الشاب عمار وهو ابن عم نزار بنات وكان معه بنفس الغرفة وقت الهجوم الأوسلوي الدموي، قال لوسائل الإعلام إن قوات أمن فلسطينية خاصة، اقتحمت البيت وانهالت بالضرب على رأس وجسد نزار بنات بالهراوات بينما كان نائما في سريره. ثم عروه تماماً من كل ملابسه وقاموا بجره إلى الخارج، لتعلن سلطة الحكم الذاتي المحدود بد وقت قصير، أن نزار بنات توفي بعد وقت قصير من اعتقاله. فيما قال محافظ مدينة الخليل بكل وقاحة وعنجهية أنه توفي نتيجة نوبة قلبية.

هذه جريمة جديدة وخطيرة تضاف لسجل جرائم وكلاء الاحتلال في فلسطين المحتلة، يتحمل مسؤوليتها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورؤساء الأجهزة الأمنية الفلسطينية، الذين يتلقون أوامرهم الفعلية من المخابرات العسكرية “الإسرائيلية” ومن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. جدير بالذكر أن الشرطة والمخابرات والأجهزة الأمنية الفلسطينية تدربت على أيدي المخابرات الأمريكية. كما تدربت على أيدي ضباط الأمن في بعض الدول العربية الرجعية الموالية للولايات المتحدة الأمريكية والتي لها تاريخ طويل وغني عن التعريف في التعذيب والتنكيل والقتل والتصفيات والاغتيالات.

نحن رفاق وإخوة وأصدقاء نزار بنات في فلسطين المحتلة وخارجها قاتلنا ولازلنا نقاتل على جبهتين. الأولى هي جبهة ضد الاحتلال الصهيوني والثانية ضد السلطة الفلسطينية وقواتها الأمنية التي تعمل لصالح المخابرات “الإسرائيلية”، كما وتقف ضد المقاومة الفلسطينية بحجة الحفاظ على الأمن وعملية السلام التي تنازلوا فيها عن ثلاث أرباع أرض فلسطين للصهاينة.

سلاح السلطة الذي يتباهى بعض كتاب الأوسلة بأن اتفاقية أوسلو أدخلت عشرات آلاف البنادق الى الضفة وغزة، هو سلاح متصهين، تم السماح بدخوله الى فلسطين المحتلة من أجل هذه المهمة، اغتيال المناضلين وحماية الاحتلال والمستوطنين. أما الذين وقعوا على اتفاقيات الخيانة فمن البداية كلهم يعرفون ذلك والتزموا به. فيما بعد لأجل ذلك اعتقلوا القائد أحمد سعدات ورفاقه وغيرهم من أبناء فلسطين المقاومين.. لأجل ذلك اغتالوا باسل الأعرج وأبو هنود ومئات آخرين من المناضلين. ولأجل ذلك ساهموا مع الاحتلال في اغتيال الشهداء أو اغتالوهم مباشرة..

في فلسطين قلناها من زمان ورددناها سوية نحن والشهيد نزار بنات، لا مكان للخونة وإن تكاثروا في عهد السلطة كما الذباب على القمامة. سلطة ذباب وقمامة وخيانة. المجد والخلود للشهيد نزار بنات، الذي سقط وهو منتصب القامة ومرفوع الهامة، على طريقة الشهيد الرائد المبدع الخالد ناجي العلي، والشهيد عمر حمزة النايف. لم يتراجع ولم يهن. نعاهده بأننا سوف نحاسب قتلته، لصوص الثورة والمنظمة.

نزار بنات هو شهيد فلسطين كل فلسطين، اعتقلته واغتالته أجهزة أمن سلطة عباس التي تعمل لدى الاحتلال.

فيا شرفاء فلسطين يجب أن تحاسبوا زمرة الخيانة وأن تقاطعوها هي ومن يلتقي بها من الفلسطينيين.

دم نزار بنات كما دم ناجي العلي وعمر حمزة النايف في رقابنا كلنا ما لم نحاسب قتلتهم.

المجد والخلود لنزار بنات شهيد القول الحق.

لنسقط اللحديين الفلسطينيين، عصابة “سلام الشجعان” الجبانة. عندها يمكن أن نستعد لعملية تحرير الوطن والانسان، الأرض والمكان. وعندها وبعد التخلص من السلطة الفلسطينية بشكل نهائي، لأنها تخدم الاحتلال الصهيوني وتشكل عقبة أمام تحرير فلسطين. يمكن التفرغ عملياً وفعلياً لمواجهة الاحتلال.

نضال حمد – 24-6-2021