الأردن والدروز – د. موفق محادين

 

دعوة بعضهم لتدخل الاردن لحماية العرب الدروز في السويداء وجبل العرب، ليست دعوة بريئة، ولا هي بنت لحظتها، بل هي اسبق من تفجير الازمة السورية، واسبق من تأسيس داعش نفسها.

ففي مجلة (المجلة) المقربة من السعودية وعلى غلافها، العدد الصادر بتاريخ 1/3/2008 كلام صهيوني، امريكي علني ومكشوف يدعو لاقامة كانتونين درزي، من جهة واخر باسم سينا ستان من جهة ثانية.

وحسب المشروع الاسرائيلي الذي يحاول تسويق نفسه باسم الاردن الكبير يدعو المشروع الى تقسيم سورية والعراق بعد اشعال الحرائق الطائفية فيهما وضم اقسام منهما الى الاردن الكبير (الانبار وحوران) مع اعطاء الدروز حكما ذاتيا في سورية والاردن مقدمة لتوسيعه الى برلمان درزي يشمل دروز فلسطين المحتلة ودروز لبنان.

وجرت لهذه الغاية سلسلة من المؤتمرات واللقاءات في مطلع الالفية، بل ان مطربا يساريا سوريا معارضا يقيم اليوم في باريس، افتتح واحدة من هذه المؤتمرات باغنيات من الفولوكلور الدرزي ومندوب بحضور وليد جنبلاط من حزب نتنياهو، ومندوب عن سفارة العدو الصهيوني في البلد المذكور الذي يعرفه جنبلاط وشقير وشهيب والصانع والوزير ابو فاعور جيدا..

ويشار هنا الى ان العلاقات الخاصة بين الاردن والدروز عبر العقود الاولى من القرن العشرين، كانت علاقات وطنية وقومية مشرفة ولا تربطها ادنى صلة بالمشاريع الصهيونية الاخيرة.

فعندما شكل الدرزي اللبناني، رشيد طليع، أول حكومة في شرق الاردن 1920 (مجلس نظار) شكلها عندما كان عضوا في حزب الاستقلال السوري الذي يدعو لوحدة البلاد السورية وعلى قاعدة الاستنفار والحشد ضد مخاطر مشروع وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو، التي مزقت سورية خدمة للمشروع الصهيوني.

وعندما استقبلت شرق الاردن (الازرق ثم الكرك) المجاهد الكبير، سلطان باشا الاطرش، كان هذا المجاهد على رأس الثورة السورية ضد الاستعمار الفرنسي.

مؤخرآ نشرت شبكة (سي إن بي سي) المتخصصة بالأخبار الاقتصادية، تقريرا تناول، بإيجاز، القطاعات السورية قبل بدء الأحداث في آذار من عام 2011.

 أرقام التقرير أظهرت بشكل مباشر أن سورية، المصنفة حينها بين الدول الأكثر أمانآ، كانت تخطو بثقة نحو تحقيق تنمية شاملة في مختلف قطاعاتها، خصوصا الاقتصادية، قبل أن تبدأ الأحداث، وتحيل الاقتصاد السوري إلى مرحلة (الانهيار)، الذي لطالما تغنى (معارضون) بأنهم أوصلوا اقتصاد وطنهم إلى هذه المرحلة.

قبل آذار من عام 2011 كان قطاع الأدوية السوري يغطي 90٪ من الحاجة المحلية ويصدر الى 54 دولة حول العالم، كما ان نسبة الأمية اقتصرت على 5٪ قبل ان تهدم الأعمال الارهابية اكثر من 7000 مدرسة، كما جاءت محافظة حلب في الترتيب الأول من حيث تشغيل القوى العاملة ووصول هذه النسبة الى 94٪، هي بعض الإحصاءات التي نشرتها الشبكة الاقتصادية.

الناتج المحلي تجاوز في سورية، عام 2010، ال 64 مليار دولار، مساهمة الحكومة من الناتج الإجمالي وصلت إلى 22٪، فيما حل القطاع النفطي السوري في المرتبة 27 عالميا من حيث الإنتاج، الذي تجاوز ال 400 ألف برميل يوميا، فيما بلغت الإيرادات النفطية 7 ٪ من الناتج الإجمالي.

 الإنتاج الكهربائي في سورية بلغ الـ 46 مليار كيلو واط ساعي، كان في عام 2010 كفيلآ، ليس فقط بتغطية الحاجة المحلية، وإنما كانت الدولة السورية تقوم بتصدير الفائض الى لبنان.
عدد المدارس تجاوز ال 21 الف مدرسة، فيما تضاءلت نسبة الأمية في البلاد إلى 5٪، بعد أن كانت تبلغ ال 70٪ عام 1970، وذلك بنسبة تحسن قدرت ب 8٪ كل خمس سنوات، حيث كان من ضمن الخطط الحكومية الطموحة أن تصل سورية إلى مرحلة محو الأمية بالكامل عام 2015، إلا أن (الثورة المزعومة)  كان لها رأي آخر، حيث دمرت الأعمال الإرهابية نحو 7 آلاف مدرسة، فيم استخدمت الكثير من المدارس كمنطلق لأعمال العنف.

الإنتاج الدوائي كان يغطي نحو 90٪ من حاجة السوق المحلية، فيما شمل التصدير 54 دولة حول العالم، وضمن سياسة الحكومة في تقديم رعاية صحية مجانية للمواطنين، تم تخصيص مركز صحي لكل 10 آلاف نسمة في الريف ومراكز صحية لكل 20 ألف نسمة في المدينة،
وختمت الشبكة الاقتصادية تقريرها، موردة أرقاما تناولت مستويات البطالة في سورية، والتي تضاءلت خلال أعوام ما قبل الأزمة لتصل إلى حدود 8.4٪، حيث اعتبرت محافظة حلب الأقوى في تشغيل اليد العاملة بنسبة 94٪، قبل أن تتولى الأعمال الإرهابية تدمير 113 ألف منشأة صناعية، منها 35 ألف منشأة في حلب.

 ختامآ ،إن الأرقام التي أوضحها التقرير الأخير، تظهر بشكل واضح لا يقبل أي تشكيك ،بأن الدولة السورية كانت تسير بأتجاه تعظيم نموها الأقتصادي والثقافي وحتى السياسي والاجتماعي ،وهذا بمجموعه أغضب القائمين على المشروع الامريكي –الصهيوني ،فهم لايريدون رؤية دول قوية ومقاومة تحيط بالكيان الصهيوني ،هذه العوامل بمجموعها بالأضافة إلى مخطط تقسيم المنطقة العربية ،هو ما افرز بالمحصلة مؤامرة الحرب على سورية .

:::::

“العرب اليوم”

اترك تعليقاً