الأستاذ خالد العينا – خالد غنوم – أبو ناصر – نضال حمد

في مدرسة قبية الابتدائية بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا عاصمة الجنوب اللبناني، عرفت الرفيق الأستاذ خالد محمود غنوم العينا الذي كنا أنا وأصدقائي من الطلبة والتلاميذ وأبناء المخيم نسميه ولازلنا الأستاذ خالد غنوم.. ربما نسبة لجده كما هو الحال مع صديقه الراحل الأستاذ محمد نوفل أو محمد مفلح أيضاً نسبة لوالده أو لجده. اعتقد أن لقب غنوم طغى على الاسم العائلي وصار متعارفاً عليه بين الطلبة والتلاميذ والناس في مدارس وحارات وأزقة وزواريب مخيمنا. جدير بالذكر أن شقيقه الأكبر اسمه غنوم وكان صاحب محل في الحارة الفوقا حيث يقطن آل العينا، واشتهر العم غنوم بلباسه العربي والحطة والعقال. لازلت أذكره من طفولتي وصباي حيث كنا نشتري أحيانا بعض السلع من دكانه أو خلال توجهنا للهو واللعب في الحارة الفوقا أو في منطقتي النبعة وسيروب.

ولد أستاذنا سنة 1941 أي قبل النكبة بسبع سنوات وكانت الولادة في بلدة علما الجليلية الفلسطينية المحتلة. اضطرت عائلته لمغادرة البلدة والنزوح باتجاه لبنان لتحط رحالها أولاً في منطقة أبو الأسود قرب صور. ثم استقرت مثل عشرات آلاف العائلات الأخرى في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بالقرب من مدينة صيدا اللبنانية الجنوبية الساحلية.

درس صفوف المرحلة الابتدائية الأولى من الصف الأول للصف الثالث الابتدائي في فلسطين في مدرسة علما. أكمل دراسة المرحلة الابتدائية  بعد نكبة ١٩٤٨ في مدارس الانروا في لبنان ومنها مدرسة عدلون عام 1953, ثم في مدرسة القاسمية عام 1954، وفي مدرسة عين الحلوة عام 1955 . أيضاً في مدرسة مخيم البص سنة 1956. تابع دراسة المرحلة المتوسطة في مدارس الانروا في لبنان. بعد ذلك أكمل دراسة المرحلة الثانوية في ثانوية الجعفرية في صور بنيل شهادة البكالوريا الأولى عام 1960 ثم في ثانوية المقاصد الاسلامية في صيدا حيث حصل على شهادة البكالوريا الثانية سنة 1962. في سنة 1963 بدأ مهنة التعليم مدرساً في الصفوف الابتدائية بمدارس الانروا. عيّن معلماً لمادة العلوم وأتذكر أنني كنت في المدرسة بمخيم عين الحلوة أحد تلاميذه وكان على ما أذكر أستاذاً محبوباً من قبل التلاميذ. كما بالنسبة لبعضهم كان رفيقاً لأنهم كانوا ينتمون لتنظيم واحد هو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

كان للأستاذ خالد محمود غنوم العينا دوره النضالي في مجالات المسؤولية الوطنية والخدمة العامة في المجتمع المحلي. فقد شارك في “جمعية شباب فلسطين الأحرار” التي كانت تتبع لحركة القوميين العرب وذلك خلال العامين ١٩٥٤/١٩٥٥، وكان مع رفاقه التلاميذ والطلبة في الجمعية تحت إشراف القائد المناضل محمد فياض الهريش. كما أنه شارك كشاب في أول طلعته ونشأته في قيادة اللجان الطلابية المتوسطة والثانوية وذلك بين سنتي 1956 و 1960. بعد منعه من السفر الى تركيا أكمل دراسته الجامعية في بيروت وفي سنة 1977 تخرج من كلية الحقوق في جامعة بيروت العربية.  

أما عن تاريخ الانتماء الى حركة القوميين العرب فقد كان ذلك سنة 1955. حيث كانت الحركة من أكبر الحركات القومية في الوطن العربي بشكل عام وفي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بشكل خاص. وعند تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نهاية سنة 1967 انضم الى الجبهة وكان من مناضليها المعروفين ومعلميها النشيطين.

مع رفاقه المعلومن ومعي

على اثر زلزال الغزو الصهيوني للبنان وما خلفه من دمار وركام وصدمة بين الفلسطينيين بشكل عام، قام بتأسيس “هيئة الرعاية الاجتماعية” سنة 1982. بمناسبة الحديث عن الهيئة فقد كنت التقيت قبل سنوات بالأستاذ أبو ناصر أمام دكان غنوم في المخيم فتوقفت لأسلم وألقي عليه التحية. تبادلنا الحديث لعدة دقائق وروى لي القليل عن الهيئة ودعاني لزيارة مقرها، لكن ضيق الوقت وسخونة الطقس عجلتا في انتهاء الحديث ولم يحصل أن استطعت زيارة مقر الهيئة أو الالتقاء ثانية بالأستاذ خالد العينا، لكنني حرصت وبكل قوة وبرغبة شديدة على التقاط صورة معه لازلت احتفظ بها وسوف انشرها مع هذه المقالة. بالمناسبة هي الصورة الثانية لي معه بعد صورة جمعتني به وبأساتذة آخرين خلال حفل توقيع ديوان شعر للعم الأستاذ الشاعر صلاح أحمد “أبو أشرف” في الجامعة اللبنانية بصيدا سنة 2007. كما كنت في إحدى المرات إلتقيت به في مهرجان سياسي وشعبي في لبنان وكان ذلك اللقاء هو الأول لنا منذ سنة 1982، حيث كان فرحاً بي وبما وصلت إليه ككاتب وإعلامي وناشط سياسي فلسطيني. ذكرني بعدة لقاءات سياسية وثقافية لي مع فضائيات عربية مثل الجزيرة والمنار والقدس وفلسطين اليوم والفضائيات السورية وغيرها، شاهدها بدوره أو شاعج بعضها.. وبكتاباتي في الجرائد الفلسطينية واللبنانية والعربية… كان فرحاً جداً بذلك. قام بتقديمي لأصدقائه كأحد طلبته وتلاميذه في مدارس المخيم… وكان فخوراً بي وبنجاحاتي، كما أنا كنت ولازلت فخوراً به كرفيق وأنسان وكمعلم وأستاذ ساهم في تكوين شخصيتي وتعليمي وتثقيفي كطفل في مدرسة المخيم.

أتمنى للأستاذ خالد العينا موفور الصحة والسعادة وراحة البال والعودة المظفرة الى بلدته علما في الجليل والى كل فلسطين الحرة.

أعداد نضال حمد وموقع الصفصاف

في 23-02-2022