الأرشيفوقفة عز

التحالف مع العدو ومعاداة العروبة ولبنان

كتب موقع الصفصاف – وقفة عز

التحالف مع العدو ومعاداة العروبة متجذّران لدى الفاشيين في لبنان

ليس الصحناوي أول من يلتقي بمجرمي الحرب الصهاينة ولن يكون الأخير. أتتذكرون قبل 44 سنة كيف كانت صحون وأطباق منوعة كثيرة في لبنان تُقدَّم لقادة الصهاينة المحتلين، على وقع القصف العنيف جداً للأحياء السكنية في بيروت الغربية؟ كانت دبابات ومدفعية جيش الغزو متمركزة في بيروت الشرقية، معقل الفاشية والانعزالية اللبنانية.

تتذكرون وتتذكرن كيف قُدِّمت وجبات وأطباق آل الجميل لشارون وأركان جيشه خلال حصار بيروت وغزو عام 1982. كما لا يمكن لأي لبناني وطني وقومي يعتز بوطنه وبأمته أن ينسى حفلة تقديم الشاي لضباط وجنود جيش الاحتلال في ثكنة مرجعيون، في مثل هذه الأيام من سنة 2006.

أما في بيروت المحاصرة، صيف سنة 1982، ففي مثل هذه الأيام كان جيش الغزو يحاصر بيروت الغربية، حيث تجمعت الوحدات الفدائية الفلسطينية ضمن القوات المشتركة اللبنانية الفلسطينية.

وتتذكرون وتتذكرن كيف كان يحلم أشباه الصحناوي في لبنان بالقضاء على الفلسطينيين والقوى التقدمية واليسارية والوطنية وحتى الإسلامية اللبنانية. ولم يكن يومها يوجد الحزب، وأقصد حزب سيد السادة رحمه الله.

كان شارون وأركانه يجلسون على شرفات منازل آل الجميل وغيرهم من عائلات الفاشيين اللبنانيين، ليشاهدوا قصف المدنيين في العاصمة ويتمتعوا بقتلهم وحرقهم وتدمير بيوتهم وسحق أطفالهم.

من هناك شاهد شارون المذبحة التي استمرت نحو ثلاثة أشهر وفي كل مرة كانت تُصنع له خصيصاً أطباق وصحون – شهية – فيها ما لذ وطاب من الأكلات اللبنانية، مثل الحمص والتبولة والفتوش والكبة النية، بلحمة مذبوحة “كوشير” على الطريقة اليهودية، مع كؤوس من العرق اللبناني ربما الزحلاوي، من بين يدي السيدة الأولى فيما بعد، ولو لوقت قصير جداً.

كان لدى قادة الفاشيين والعنصريين والانعزاليين اللبنانيين ومن عملوا معهم من جزاري الحرب الأهلية، تحالف سري مع الصهاينة قبل أن يعلنوه ويشهروه في سنوات لاحقة، وبالذات خلال غزو لبنان وحصار بيروت صيف سنة 1982. الذي انتهى برحيل القوات الفلسطينية وتعيين شارون لبشير الجميل رئيساً للبنان. وللعلم فقد كان بشير الجميل يحرص شخصياً على استقبال شارون في منزله، وعلى استقبال ومرافقة قادة جيشه ووزراء حكومة الإرهابي مناحيم بيغن في منزل العائلة.

كما كان القادة الصهاينة ينزلون ضيوفاً أعزاء على قيادات القوات الانعزالية والفاشية اللبنانية. جزاري الفلسطينيين واللبنانيين في عشرات المجازر والمذابح التي حصلت خلال الحرب ومنها مجزرة بوسطة عين الرمانة ومجازر تل الزعتر، الدكوانة، المسلخ، الكرنتينا، برج حمود وغيرها من المجازر.

ارتكب وحوش الفاشية والانعزالية اللبنانية بعد تصفية بشير الجميل في آب/أغسطس 1982، مجزرة صبرا وشاتيلا في 16 و17 و18 أيلول/سبتمبر 1982. كل هذه الأحداث وأكثر من ذلك بكثير، حصلت خلال الحرب التي سميت أهلية في لبنان،واستمرت من نيسان/إبريل 1975 حتى عام 1990.

ما يجري اليوم ليس بمعزل عما جرى منذ سنة 1948 وحتى يومنا هذا. فالسياسة الصهيونية واحدة ولم تتغير؛ فهي حريصة على “إسرائيل الكبرى”. حريصة جداً على تدجين كل العرب وإدخالهم إسطبل داوود الصهيوني… وقد نجحت إلى حد بعيد في تحقيق ذلك، خاصة بعد استسلام كامب ديفيد المصري الساداتي، ثم في أعقاب مذبحة سلام الشجعان الأوسلوية، التي أقدمت عليها قيادة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة بالراحل ياسر عرفات ومن سار خلفه وورثه في كل شيء (عباس ولجانه في فتح والمنظمة).

يمكن القول إنه منذ ذلك الوقت انفرط عقد المسبحة وصارت الدول العربية والإسلامية وحتى دول عدم الانحياز، تتسابق على الاستسلام والتطبيع وإقامة العلاقات والاتفاقيات إرضاءً للأمريكيين وللصهاينة. كما بقيت تتسابق على ذلك وخلال السباق عملت السلطة الفلسطينية على مد الجسور بين الاحتلال وتلك الدول. بنفس الوقت روجت للتطبيع مع العدو، الذي ما عاد عدواً بالنسبة لقيادة سلطة الحكم الذاتي المحدود.. لذا وضعت نفسها جسراً بين العدو والدول المطبعة. كما أنها روجت علناً للتطبيع وطالبت به، حتى وصل الأمر بدول الاتفاقية الإبراهيمية “الترمبوية” إلى حد إقامة تحالف علني وفعال مع نتنياهو وكيان العدو، ضد كل من يقاومهم من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والإيرانيين والخ. في هذه الأيام نشاهد نتائج التحالف الابراهيمي في الحرب العدوانية الابادية التصفوية الشرسة، التي تشن على غزة ولبنان واليمن وإيران… وفي أعقاب اعادة احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة ومناطق شاسعة من الجنوبين اللبناني والسوري.

أثبتت الحرب الأخيرة والمتواصلة في كل المنطقة أن الدول العربية ليست ذات سيادة… وأنها عبارة عن مجموعة قواعد أمريكية صهيونية تنطلق منها الاعتداءات على العرب والمسلمين والشرق بشكل عام.

في الختام، فإن الصحناوي أقدم على فعل نفس ما كان يفعله بشير الجميل مع شارون وقادة جيش الاحتلال؛ فعل ما يتمنى كل قواتي ولحدي وانعزالي وفاشي ومتصهين لبناني أن يفعله علناً الآن وقبل الغد.

موقع الصفصاف – وقفة عز

30.07.2026