الجامعة العربية من شاهد زور الى بائع سلام متجول

 نضال حمد

 لا تدع الدول العربية فرصة تفوت دون أن تؤكد رغبتها بالسلام مع (إسرائيل) التي تحتل أجزاءً من الأراضي العربية وليس فقط كل فلسطين. والتي كذلك لا تريد سلاماً مع  من تسميهم (الجيران العرب) بل استسلاماً جماعياً تتقدم به الدول العربية مباشرة اليها أو بشكل غير مباشر عبر وكيلها الدولي الولايات المتحدة الامريكية.

جامعة الدول العربية العاجزة فرادى وجماعة أعلنت أنها بعثت بخطابٍ الى الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما تبلغه فيه استعداد الدول العربية للسلام مع (إسرائيل). وقام بتوقيع الرسالة كل من الأمين العام للجامعة عمرو موسى ووزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بصفته رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب. وبحسب بيان صادر عن الجامعة قام السفير السعودي ورئيس مكتب الجامعة العربية في واشنطن بتسليم الرسالة لمستشار أوباما للشؤون السياسية. حيث جاء في الخطاب أن الدول العربية تؤكد الاستعداد لإقامة سلام عادل ودائم مع (إسرائيل) طبقا لمبدأ “الأرض مقابل السلام” وقرارات الأمم المتحدة ووفقاً للمبادرة العربية ومتطلباتها. وأشار بيان الجامعة إلى أنه تقرر تكثيف الاتصال بعناصر الإدارة الأميركية الجديدة لطرح الموقف العربي.

 وجدير بالذكر أن المبادرة العربية تتخلى بشكل غير مباشر عن القرارات الدولية المتعلقة بحق العودة. وفي هذا الخصوص فأن المبادرة العربية تنادي بإيجاد أو التوصل لحل عادل لمشكلة اللاجئين. يعني بدون أي تأكيد على ضرورة وحتمية عودتهم الى الأراضي التي شردوا منها سنة 1948 كما يقول القرار الدولي رقم 194.

في المبادرة أيضاً دعوة (إسرائيل) للانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 والموافقة على قيام دولة فلسطينية في الضفة العربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية. مقابل ذلك تقيم كافة الدول العربية والإسلامية علاقات سلام كاملة مع الكيان الصهيوني.

كانت (إسرائيل) في وقت سابق رفضت هذه المبادرة لكن مؤخراً تحدث عنها شمعون بيريس وآخرين بإيجابية. كما وقامت السلطة الفلسطينية التي تغتصب منظمة التحرير الفلسطينية والقرار الفلسطيني، بنشر اعلان مدفوع الثمن لنص المبادرة العربية في الصحف الصهيونية. ثم بعد ذلك دعا الملك السعودي عبدالله للقاء حوار الأديان في نيويورك حيث كان اللقاء مكاناً لتعزيز التطبيع مع الكيان الصهيوني وبحضور وفد صهيوني كبير برئاسة بيريز. وهناك صافح شيخ الأزهر طنطاوي بيريز … ثم ادعى أنه لا يعرفه وأن السلام عليه كان عادياً. وفي تعليق آخر على الأمر قال طنطاوي أنه لا يعرف بأن غزة محاصرة.

هنا يحضرنا كذلك تصريح شبيه لرئيس السلطة محمود عباس صدر عنه يوم أمس في صحيفة الشرق الأوسط في لندن. قال عباس:

” إذا كنتم تريدون إرسال مساعدات إلى غزة لماذا لا ترسلوها عبر مصر أو الأردن .. مصر توصل كل شيء وكذلك الأردن”.

وأضاف عباس أن إرسال السفن التضامنية الى غزة ” دعاية كاذبة و مزاودة رخيصة”. ولم يكتف بذلك بل قال بأنه يبحث اعتبار غزة ” اقليماً متمرداً “.

رئيس السلطة الفلسطينية عباس لا يعرف أن مصر تمنع دخول وخروج أي شيء الى ومن غزة. تماماً مثل طنطاوي الذي لا يعرف أن غزة محاصرة .

في المقابل صرحت ليفني” على العرب في (إسرائيل) أن ينتقلوا إلى مناطق الدولة الفلسطينية بعد قيامها”.

هذا كلام خطير جداً يصدر عن شخصية صهيونية بمستوى ليفني، ومعروف أنها كانت عميلة في جهاز الموساد قبل أن تصبح الشخصية السياسية رقم واحد في كيان الاحتلال. ووالدها إرهابي صهيوني معروف شارك مع بيغن في مجزرة دير ياسين ونفد عدة إعمال إرهابية ضد الفلسطينيين. كلامها لا يأتي للاستهلاك المحلي قبل الانتخابات فقط لا غير. لا بل إنه موقف ورسالة للعرب الذين يبحثون عن السلام عند الإدارة الأمريكية. رسالة واضحة ومحددة المعاني، دولة لليهود فقط ولا تريد فيها عرباً. هي تعبر عن قناعات ومطالب أغلبية (الإسرائيليين). بينما رسالة الجامعة العربية تعبر عن قناعات ومواقف غالبية الحكام العرب. وهنا يكمن الفرق بين من يعمل لوطنه وقضيته وبين من يريد بأي ثمن التخلص من عبء العمل للقضية والوطن.

 العرب الذين أرسلوا رسالتهم تلك الى أوباما سوف يرون الرد مع بدء هيلاري كلنتون عهدها الجديد في الخارجية الأمريكية. ولا نعتقد أنها ستبدل سياسة بلادها في ما يخص الفلسطينيين. فهي ترتبط بصلات وثيقة مع ناخبيها اليهود المؤيدين (لإسرائيل) ظالمة أو مظلومة… كما ولازالت لديها طموحات سياسية مستقبلية، مثل مقعد الرئاسة في أمريكا…

أما أوباما فلن يتمكن من إحداث تغييرات جذرية في موضوع الشرق الأوسط .وهنا يحضرنا كلام البرفسور الأمريكي الفلسطيني  وليد الخالدي الذي قال لصحيفة هآرتس أنه لا يعتقد حدوث تغير في توازن القوى بواشنطن في كل ما يتعلق بالموضوع (الإسرائيلي) الفلسطيني، مشيراً الى أن توازن القوى هذا كان ولايزال عائقاً أمام انهاء الاحتلال والاستيطان وتحقيق السلام.

الجامعة العربية تستطيع خدمة قضايا الأمة وفرض نفسها ووجودها حين تبدأ بالعمل على فك الحصار عن غزة وإجبار النظام المصري على فتح معبر رفح والتوقف عن العبث بحياة ومصير سكان قطاع غزة والمتاجرة بمأساتهم من أجل حفنة من الدولارات الأمريكية. وتستطيع الجامعة أن تكون مصدر احترام حين تجبر محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية على احترام نفسه واستخدام تعابير مهذبة تليق بالرؤساء حين يتكلم عن جزء من شعبه. وكذلك حين تلعب دور الوسيط النزيه في الخلاف بين حماس وعباس. وأيضاً حين تلتزم بقراراتها وتوقف التطبيع الفالت مع الصهاينة وتجبر دولها على الالتزام بالعمل العربي المشترك وبقرارات مجالس الجامعة فيما يخص مقاطعة كيان الصهاينة والثوابت القومية.

 أوباما لن يلتفت لمبادرتكم ما دمتم ضعفاء ومنقسمين، ولن يكترث بها مادامت (إسرائيل) تريد المزيد من المكاسب والتنازلات. وهذا الزمن هو زمن الأقوياء لا الضعفاء وأمتنا العربية قوية فقط بوحدتها ومقاومتها. لذا لا بديل عن طريق المقاومة لتحرير الوطن العربي الكبير من حكامه العجزة ومن ثم من محتليه الغرباء.

 

2008-12-17