الحلقة الثالثة مع الرموز الفلسطينية في الميادين الأوروبية – نضال حمد

عقدت العزم يوم عيد ميلاد ابنتي سيلستينا – وردة، الذي صادف يوم السبت الموافق 21 ايار الجاري على القيام بجولة ميدانية، تشمل بعض المواقع الأثرية والمواقع السياحية في كراكوف البولندية.

ركنت سيارتي في ميدان “ماتيكو” قرب كلية الفنون الجميلة مقابل موقع أثري ومتحف يسمى “بربكان”، ويقع هذا المبنى الأثري بالقرب من بوابة  “فلوريانسكا” الشهيرة والمؤدية الى شارع “فلوريانسكا” وصولاً حتى كاتدرائية “مارياسكي” والنصب التذكاري للشاعر “آدم ميسكيفيش” الذي يعتبر أباً للشعر البولندي.. كما أن الشارع ذاته يوصلنا الى سوق المدينة القديم وكنائس وأماكن أثرية عديدة.

 من هناك يمكن متابعة المسير الى شوارع ومفترقات ,ازقة عديدة منها شارع “غرودزكا” الرئيسي حيث يقع مطعم “اكروبوليس” للصديق الفلسطيني “جاسر الحسين” ومطعم “برونتو” للصديق التونسي “منجي”. وعلى نفس الشارع فوق مطعم اكروبوليس هناك شقق للايجار للصديق السوري “محمد التدمري” نسبة الى مدينة “زنوبيا” ملكة “تدمر”.

إذا تابعنا السير شمالاً أو الى الجنوب والغرب والشرق من مطعم برونتو وشارع غرودزكا، وساحة كل القديسين، على يسارنا نجد كاتدرالية فرنشيسكيان الشهيرة. وعلى يمينا في الاتجاه المعاكس سنجد هناك المجلس البلدي لمدينة كراكوف، وبالقرب منه كنيسة قديمة ونصب تذكاري أيضاً نسيت لمن يعود من الشخصيات البولندية. والى الأمام قليلا بالقرب من شارع براسكا نجد مبنى  كنسي قديم كان يطل من شباكه البابا يوحانا بولس الثاني، البولندي أسقف كراكوف قبل أن يصبح بابا للفاتيكان، كان يطل من نافذته تلك لالقاء التحية على المؤمنين الكاثوليكيين البولنديين. وإذا واصلنا التقدم مباشرة على شارع غوردزكا سنصل الى كاتدرالية ضخمة وعلى يسار الكاتدرالية تقف قلعة فافل وهي قلعة ملوك بولندا وعظمائها.

في اثناء التقاطي بعض الصور في “الرينيك” أي السوق القديمة حيث توجد أهم الأماكن السياحية في المدينة، لاحظت وجود تظاهرة اوكرانية صغيرة، فقد اعتدنا على وجود مثل هذه التظاهرات منذ اندلاع الحرب في اوكرانيا. جلست عند النصب التذكاري لشاعر بولندا الأول “ميسكيفيش” انتظر وصول صديقتي الفنانة البولندية “دومينكا روجانسكا”… كنت أجلس على مقعد في المكان وألتقط صوراً للمكان وللتظاهرة ولنفسي بالشال الفلسطيني، حين اقتربت مني فتاة شابة وقالت لي: هل تعرف ما هو هذا الشال الذي على كتفيك؟

ضحكت وعرفت في داخلي أن هذه الفتاة لا بد فلسطينية ..

سألتها فوراً هل أنت فلسطينية؟

ردت بالايجاب نعم فلسطينية…

وقلت لها أنا كذلك فلسطيني

عرفت أنها من مخيم بلاطة وعرفت مني أنني من مخيم عين الحلوة.. وفي نابلس ومخيميها بلاطة وعسكر وفي مدينة عنبتا المجاورة لها، يوجد أحبة وأصدقاء كثيرين. ..

تحدثنا قليلاً وشرحت لي عن عملها وأنها هنا جديدة وتعمل في شركة عالمية.

وقمت بدوري بشرح مركز عن الوجود الفلسطيني والعربي في المدينة، فاكتشفت خلال الحديث أنها تعرف محل شاورما بيروت للصديق نزار صنع الله ابن مخيمنا عين الحلوة. وهذا المحل يقع على شارف فلوريانسكا ومقابل مقهى “كارملو شوكولاتيه” الذي أحب في بعض الأحيان الجلوس فيه. وعند نزار تعرفت ف ياليوم التالي على فتاتين محجبتين، الأولى مغربية والثانية فلسطينية وتعملان في شركة عالمية. كما تعرفت وبحضور صديقي نزار على فتاة بولندية مقيمة في انجلترا وناشطة في التضامن مع الشعب الفلسطيني هناك. وكان برفقتها والدها وشخص بولندي على فرنسي مسلم. أهديت أنغنيشكا البولندية البريطانية ووالدها كتابين من كتبي باللغة بالبولندية. ثم جلسنا وتحدثنا طويلاً في مقهى كارملو وفي محل بيروت الفلسطيني لصديقي نزار.

أما الشابة الفلسطينية قالت لي أن اسمها سجود وأنها تتمنى أن تحصل على شال فلسطيني.

 قلت لها ستحصلين على الشال وحصلت عليه فيما بعد ..

خلال حديثنا وصلت دومينيكا التي تعرفت على “سجود” وبعد حديث سريع والتقاط صورة بالشالات الفلسطينية سرنا معاً  باتجاه مطعم “اكروبوليس”، والى سيارتي التي ركنتها على الشارع مقابل مقهى “كارميلو”، الثاني والذي يقع في ساحة جميع القديسين. هناك أهديت سجود ثلاثة من كتبي باللغة العربية، “سأصبح نجماً” و”خيمة غزة” و”في حضرة الحنين”. وتوادعنا وتواعدنا على لقاء جديد ربما سيحمل لسجود علماً فلسطينياً لتزين به جدار غرفتها.

نضال حمد

22-5-2022