الأرشيفالجاليات والشتات

الخال الطيب والحنون أبو ماهر حمد في ذمة الله

نضال حمد

الخال الطيب والحنون أبو ماهر حمد في ذمة الله
أنعى خالي محمد علي حمد – أبو ماهر – الذي وافته المنية فجر اليوم في مخيم عين الحلوة في لبنان. أتقدم بالعزاء إلى أبناء وبنات وأحفاد وحفيدات الخال، كذلك إلى زوجته الخالة أم ماهر وإلى جميع أفراد عائلتنا حمد، أينما كانوا وحيثما وجدوا.
أترحم على الخال، الذي كان محبوبًا من أقاربه وجيرانه ومعارفه. كما وأعزي في الوقت نفسه أنسباءنا وأهالي الصفصاف وكل من أحب الخال، فلقد كان محبوه كثيرين والحمد لله.
من الصعب عليّ، في هذه العجالة، وبعد أن فوجئت بخبر وفاته قبل نحو ساعة، أن أتحدث بدقة عن خالي الذي أحببته من كل قلبي. فقد كان حنونًا، متواضعًا، يحترم الجميع، الصغار والكبار، أيضاً كان يكنّ الود للناس جميعًا ولا يذم أحدًا ولا يغتاب الناس. كان محبًا للخير وللناس، قنوعًا بما رزقه الله وأعطاه. عاش في شبابه حياة ميسرة وكان من أصحاب مهنة وفرت له حياة سعيدة، إلى أن وقع الاجتياح “الإسرائيلي” عام 1982، ثم انهار الاقتصاد اللبناني فيما بعد، فخسر مدخراته. لكنه رضي بما أراده الله وبدأ حياته من جديد كادحًا يعمل لأجل عائلته.
فقد خالي محمد نجله البكر ماهر في ريعان الشباب. فقد توفي ماهر وفاةً قلّ أن يتوفاها أحد؛ إذ توفي وهو يصلي صلاة الفجر، خاشعًا راكعًا وساجدًا لله.
وُلد خالي محمد – أبو ماهر – سنة 1947 في بلدة الصفصاف قرب صفد في الجليل الفلسطيني الأعلى، جاء إلى الدنيا بعد ثلاث أو أربع أخوات، فقرر جدي وجدتي إقامة مولد احتفالًا بقدومه. بعد ذلك بقليل، سقطت الصفصاف بأيدي الغزاة الصهاينة، فاضطرت العائلة إلى الفرار من البلدة نحو لبنان. في ذلك الوقت، تعرضت بلدة الصفصاف للقصف المدفعي والجوي، ثم للحصار، فارتُكبت فيها مجزرة ذهب ضحيتها أكثر من مئة شخص.
في مخيم عين الحلوة، كبر خالي مع العائلة. استطيع القول أنه كان مقربًا جدًا من والدتي أم جمال حمد، أي من شقيقته وردة. بقي يزورها ويطمئن عليها، رغم مرضه وكل الظروف الصعبة التي كان يعيشها في المخيم. كان خالي يحب أمي كثيرًا وكانت والدتي تبادله المحبة والتقدير.. كانت امي تثمن حنانه وزياراته الدائمة للاطمئنان عليها.
يوم توفيت أمي، شقيقته، بدا عليه حزن شديد.
قال لي عندما نويت العودة من لبنان إلى النرويج عقب جنازة الوالدة: “يبدو أنك، بعد وفاة وردة وقبلها وفاة أبو جمال، لن تعود إلى هنا، فقد رحل الذين كنت تأتي لزيارتهم ولقائهم”.
قلت له: “لا يا خال، سوف آتي وأزور إخوتي وأخواتي وأزورك وأزور جميع أقاربي وأحبائي”. لكنني، للأسف، لم أعد، لأسباب أخرى، أهمها الحرب العدوانية على لبنان، وكذلك تراجع وضعي الصحي والمادي.
رحم الله خالي أبو ماهر، وشقيقه خالي أحمد وخالاتي الثلاث وجدي وجدتي وأمي وأبي وكل أموات العائلة.

سيصلى على جثمانه الطاهر اليوم الإثنين 6 تموز – يوليو 2026، بعد صلاة العصر في مسجد الشهداء بمخيم عين الحلوة – صيدا – لبنان.
وسيتم الدفن في مقبرة سيروب. هذا وتقبل التعازي للرجال في قاعة الصفصاف وللنساء في منزل الفقيد حي الصفصاف
إنا لله وإنا إليه راجعون

نضال حمد
6 تموز/يوليو 2026
موقع الصفصاف – وقفة عز