الرفيقة عذبة خضر تغادرنا الى عالم الشهداء – نضال حمد

عرفتها مناضلة وامرأة مميزة وصاحبة موقف وصوت عالي أعلى من هامات وقامات رجال تخلوا عن الصوت والبنادق والخنادق. قاومت وناضلت وقاتلت وصمدت وتعبت وتحملت الحياة في مخيمها برج الشمالي – هذا المخيم الذي انجب فدائيين وشهداء ومناضلين لازالوا يناضلون. مخيم صمد وقاوم وقدم البنات والابناء على مذبح مواجهة الغزو الصهيوني واعداء شعب فلسطين في لبنان العربي.
سنة 2009 او 2010 لم اعد اذكر بالضبط كنا أنا والشهيد الانموذج الصديق سمير القنطار وكان ضمن الوفد آخرين واخريات من كل الوطن العربي..
 
كنا في رحلة لزيارة متحف مليتا و مارون الراس وبنت جبيل وبعض الجنوب اللبناني، ولالقاء السلام على الجليل وشمال فلسطين، حيث سلامة الجليل المحتل بعد عدوان تموز 2006 صارت مرتبطة تماما بسلامة جنوب لبنان. وهذا كله بفضل مقاومة شعب لبنان وبالذات رجال المقاومة اللبنانية وابطال حزب الله وحلفائه لبنانيين وفلسطينيين وسوريين وعرب وايرانيين. وأقصد هنا ايران الثورة وليس ايران المعارضة المدعومة من اعداء الشرق، اي اصدقاء رئيس سلطة اوسلوستان.
 كنا يومها بشوق لالقاء السلام على رجال الله في الميدان … وعلى ابطال الملاحم في الجنوب اللبناني وعلى تخوم الجليل وشمالي فلسطين. حين اشع وجه عذبة وتطايرت كلماتها يمينا ويسارا في نقد الجميع، واعتبرت انه تم التخلي عنها وعن الشعب من قبل الفصائل الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث ترك الشعب في المخيمات لمواجهة مصيره بنفسه. كانت غاضبة ولكن هادئة. تكلمت طويلا قبل ان تهبط من الحافلة على مدخل مخيم برج الشمالي مودعة الجميع ببسمة فدائية لا تعرف التعب.
 اليوم الثلاثاء الثاني من آب – اغسطس وبعد يوم من عيد ميلاد الراحل الكبير الحكيم جورج حبش قائدها وقائدنا ومعلمنا وحكيمنا واحد اعظم قادة فلسطين والعرب على الاطلاق. تمضي لتسلم على الشهداء وتقول لهم تصبحون على وطن .. لا بد من الوطن وسوف ننظفه من الزوائد والطحالب ومن قادة المصادفة الذين تسلقوا على اضرحة الشهداء ونصبوا انفسهم اولياء امر واوصياء وممثلون وحيدون لشعبنا وثورتنا. ثم سننظفه من التكفير والتجهيل والترهيب والتخريب ومن الاحتلال.
 وداعا رفيقة عذبة .. ستذكرك دائما البنادق والرايات والخنادق، فدائية من مخيمات شعب فلسطين، وستبقين راية من رايات الثورة في مخيم برج الشمالي ومخيمات شعبنا. نعاهدك ببقاء النهج الثوري مستمرا وباعادة احياءه من جديد لتبقى الثورة وراء العدو في كل مكان وليس قضاء الحياة مفاوضات وتنسيق أمني وتنازلات.
 
نضال حمد – اوسلو – كراكوف 2-8-2016

اترك تعليقاً