الشهيدة هدى خريبي – نضال حمد

في يوم المرأة العالمي 8 آذار

في الثامن من آذار – مارس من كل عام يحتفل العالم أجمع تقريباً بيوم المرأة العالمي ونحتفل نحن أهل فلسطين أيضا بالمرأة الفلسطينية ويومها المذكور. فللمرأة الفلسطينية دورها التاريخي الفاعل والأساسي في معركة تحرير فلسطين. كذلك لها دورها في معركة بناء الانسان الفلسطيني. شاركت منذ ما قبل النكبة وفي زمن الانتداب أو الاستعمار أو الاحتلال البريطاني لأرضنا. فكانت المرأة الفلسطينية في ذلك الوقت تتقدم سوية على الجبهات مع الرجل الفلسطيني. وكانت تناضل وتكافح بأساليب مختلفة ومنوعة ومتعددة. كما ساهمت في الدفاع عن فلسطين إبان النكبة سنة 1948.

بعد سقوط فلسطين بأيدي العصابات الصهيونية ولجوء قسم كبير من شعبنا الى اللجوء والمخيمات داخل وخارج فلسطين. تفجرت الثورة الفلسطينية في منتصف الستينيات من القرن الفائت وبالذات بعد نكسة حزيران 1967 حيث تأسست فصائل فلسطينية عديدة يسارية وقومية. كان للنساء فيها نصيبهن ودورهن وأن لم يكن في البداية بشكل كبير. لكن دور المرأة الفلسطينية في الثورة الفلسطينية تطور كثيرا مع مرور الوقت، فأصبحت موجودة في كل ميادين العمل الوطني السياسي والحزبي والاجتماعي وحتى العسكري. قدمت نسوة شعبنا شهيدات في المعركة وفي النضال الوطني منهن الشهيدة دلال المغربي التي ستحل ذكرى تنفيذها لعملية الساحل قرب يافا يوم 11-3-1978 بعد أيام قليلة.

الرفيقة والصديقة والأخت هدى خريبي التي هي موضوع مقالتي هذه.. الفتاة السمراء، الملفحة بشمس ثورة شعب فلسطين، التي ولدت في مخيم عين الحلوة، حيث عاشت سنوات حياتها منذ ولادتها وحتى استشهادها في حارة المنشية بالمخيم. هذه الفتاة المناضلة مارست هذا الدور الوطني النضالي هي وشقيقاتها. فشقيقتها الراحلة كاملة خريبي كانت من قيادات ومن أوائل الفلسطينيات اللواتي تقدمن صفوف المناضلات في المخيمات، عبر الالتحاق بالثورة الفلسطينية ومن خلال تأسيس اتحاد المرأة الفلسطينية في لبنان والمكتب الحركة للمرأة التابع لفتح آنذاك في مخيم عين الحلوة وفي لبنان. كما هناك شقيقتها المناضلة “ع. أم سهيل” التي كان لها أيضا دورها النضالي المهم والمشرف في جبهة التحرير الفلسطينية والثورة الفلسطينية وفي النضال الفلسطيني بشكل عام. كما هناك أيضا شقيقتهن الأصغر سناً. ولا ننسى هنا الدور العظيم للحاجة المرحومة أم صالح، المرأة المناضلة والأم العظيمة، أمهن التي ربتهن كما ربت إخوتهم الشهداء والأحياء على حب فلسطين والنضال لأجلها بكل الوسائل. فكانت الشهادة على درب العودة والتحرير للأخوين أنور وسهيل ثم للشقيقة هدى.

أم صالح خريبي

كانت هدى فتاة هادئة ومتواضعة وإبنة مخيم مناضلة ومحبوبة من كل جيرانها ورفيقاتها وأخواتها. لا تفارقها البسمة ولا تلين عزيمتها ولا تهن إرادتها. كانت شجاعة ومقدامة وفدائية، تجري في شرايينها مع الدماء شعارات الثورة والعودة والتحرير والكفاح والانتماء والفداء. كانت رفيقة وأخت وصديقة لكل الثوار والأحرار والشرفاء في مخيمنا وثورتنا. جمعتنا بها وبعائلتها علاقات أخوية ورفاقية وعائلية ومخيمية ونضالية متينة. فقد عشنا وكنا كما العائلة الواحدة في مخيم عين الحلوة. ثم بعد احتلال لبنان ومخيمنا سنة 1982 كانت هدى تمارس النضال مع بعض أفراد عائلتها ورفاقها ورفيقاتها اثناء فترة احتلال مخيم عين الحلوة من قبل العدو الصهيوني. طبعاً منذ طفولتي وبداية شبابي في مخيم عين الحلوة كنت أعرف هدى وكل عائلتها. أتذكر أنني بعد اصابتي سنة 1982 وعودتي من العلاج نهاية سنة 1983 التقيت بها  بداية سنة 1984 في منزل شقيقها أخي كمال خريبي في مخيم اليرموك قرب دمشق، حيث استضافني لفترة من الزمن في منزله. يومها كانت هدى في زيارة له ولعائلته هناك. جدير بالذكر أن للشهيدة هدى خريبي دورها المجيد في العمل السريّ تحت الاحتلال الصهيوني بعد غزو واحتلال لبنان سنة 1982. وبالذات ضمن مجموعة “حتماً سنلتقي” الذراع العسكري المقاوم والسري لجبهة التحرير الفلسطينية، حيث كان شقيقها الشهيد سهيل ومجموعة كبيرة من عائلتها المناضلة.

بعد اندلاع حرب المخيمات ومحاولات التضييق أيضاً على مخيم عين الحلوة سنة 1987،  وتشديد الحصار على مخيمات صور وبيروت، قررت الفصائل الفلسطينية اقتحام بلدة مغدوشة الاستراتيجية المشرفة من علٍ وتماما على مخيم عين الحلوة لوقف الاعتداءات وعمليات القنص على المخيم. قررت الفصائل الفلسطينية القضاء على مواقع المعتدين على المخيم قضاءا تاماً ووضع حد لتمركزهم في مغدوشة وجوارها. اندلعت اشتباكات عنيفة حين فاجأت القوات الفلسطينية المندفعة من مخيم عين الحلوة باتجاه بلدة مغدوشة المُرتفعة والمُطلة عليه، جميع المراقبين العسكريين والأمنيين والاعلاميين والسياسيين بسرعة اجتياحهم للبلدة وتطهيرها من المعتدين على المخيم.

في خضم معركة مغدوشة أصيبت الرفيقة هدى خريبي (كانت تنتمي لحركة فتح) إصابة مباشرة بطلق ناري من رشاش 23 ملم كان يتمركز في بلدة طمبوريت، بينما كانت هي على سور السيدة في مغدوشة، أدت الاصابة الى استشهادها فوراً، لتلتحق بشقيقيها الشهيدين أنور وسهيل.

استشهد أنور (من حركة فتح) في النصف الأول من سبعينيات القرن الفائت في المخيم. كما استشهد سهيل من “جبهة التحرير الفلسطينية” سنة 1984 خلال تنفيذ عملية فدائية ضد عملاء (اسرائيل).. وضد قوات الاحتلال الصهيوني أيضاً في مخيم عين الحلوة. بهذا يكونوا جميعهم أنور، سهيل وهدى استشهدوا في المخيم حيث ولدوا. استشهدوا على درب العودة والتحرير لا درب الاستسلام والخنوع والتطبيع.

في يوم المرأة العالمي المجد والخلود لشهيدات فلسطين وثورتها ونضالات شعبها وأمتنا العربية. المجد والخلود للشهيدة هدى خريبي وشهيدات الثورة والمخيمات.

نحن باقون على عهد الشهداء والشهيدات حتى العودة والتحرير والنصر.

نضال حمد

7 آذار 2021

 

الشهيد سهيل خريبي