الشهيد أبو سعدو، ثائر عربي فلسطيني – نضال حمد

إنه القائد الفدائي الميداني محمد سعدو – أبو سعدو- ابن مدينة الرملة في فلسطين المحتلة ومخميات الأردن في اللجوء. ابن الثورة الفلسطينية وجبهة التحرير الفلسطينية، رفيق الشهداء طلعت يعقوب، جهاد حمو، حفطي قاسم أبو بكر، سعيد اليوسف، أبو خلدون، أبو نضال الأردني وأبو كفاح فهد ومئات آخرين. هذا القائد الفدائي عرفته الدروب والمواقع والساحات والميادين، فهو الفدائي الذي ما بدل جلده ولا لبس ثوباً آخرا غير ثوبه الفلسطيني العسكري، ثوب الميدان حيث غبار القواعد، وريحة الزعتر والميريمية والزيتون والصبار والطيون وطول السنين، والدرب الطويل، والنهج السليم والأمين، وطريق تحرير كامل تراب فلسطين. عاش حيث صعوبة المعيشة لمن لا يعرفون معنى الحرية والحياة والنضال لأجلهما. فليس كل من انتسب لتنظيم أصبح فدائياً فهناك فرق بين فدائي وشبه فدائي وبين مناضل ميداني ومقاول خدماتي.

عرف الرفيق الشهيد أبو سعدو من خلال تجربته الفدائية بأن الأنسان يحيا مرة واحدة ويموت أكثر مرة قبل أن يوافيه الأجل النهائي. اقتنع بأن الانسان الفدائي مشروع شهيد قيد التنفيذ وفي حالة انتظار دائم للشهادة. هكذا كان أبو سعدو منذ انضم شاباً فتياً وقوياً سنة 1968 الى صفوف جبهة التحرير الفلسطينية. فكان من قادة فدائييها المقاتلين الأشداء، الذين ذادوا بالدماء والتضحيات عن مخيمات شعبهم وثورتهم وجبهتهم وقضيتهم في الأردن وفيما بعد عن عروبة لبنان. خاض كل معارك الدفاع عن القضية المقدسة وعن الثورة الفلسطينية وعن الوجود الفلسطيني في لبنان وعن عروبة لبنان. قاتل وصمد بوجه الهجمة الانعزالية، الفاشية والطائفية المرتبطة بالرجعيات العربية والغرب الاستعماري وبالصهيونية.

بعد صمود أسطوري وحصار استمر ثلاثة أشهر في بيروت.. وبعد قرار الرحيل عن بيروت الغربية بحرا الى الدول العربية من المحيط الى الخليج… من بيروت الى سوريا والسودان واليمنين الجنوبي والشمالي وتونس والجزائر، توزعت القوات الفدائية الفلسطينية على العالم العربي، الذي كان يتفرج على حصارها وخنقها في بيروت. فتوجه أبو سعدو مع بعض رفاقه الى اليمن الجنوبي.

سنة 1983 عاد الى لبنان حيث شهدت الساحة الفلسطينية انقسامات حادة كان سببها الغزو الصهيوني للبنان.. وخسارة الثورة لمواقعها في الجنوب اللبناني وفي مناطق أخرى من لبنان.. فباستثناء بيروت وقلعة الشقيف ومخيمات الرشيدية وبرج الشمالي وعين الحلوة ومناطق الدامور وخلدة والمطار ومناطق قليلة في الجبل والبقاع، سقطت باقي المواقع تقريبا بدون مقاومة تذكر. سقطت في وقت قياسي. وكان لفرار بعض الذين فروا من أرض المعركة مثل قائد القوات المشتركة في الجنوب، عضو المجلس الثوري لحركة فتح العقيد آنذاك الحاج اسماعيل وأمثاله وأشباهه من كافة التلوينات الفلسطينية. إنشقت حركة فتح ودارت معارك ضارية بين المنتفضين عنها والآخرين التابعين لقيادة أبو عمار. وحوصرت مدينة طرابلس حيث تجمعت قوات فتح عرفات ومن والاها من الآخرين مدعومين من سوريا وليبيا. في ذلك الوقت بالذات انشقت مجموعة صغيرة عن جبهة التحرير الفلسطينية، كان يقودها الراحل أبو العباس، التحقت بدون أي مبرر سياسي بياسر عرفات في طرابلس. يومها وقف الشهيد أبو سعدو مثل الكثيرين من رفاقه، مع جبهته الأم وضد المنشقين عنها. وبايع القائد الشهيد الأمين العام للجبهة طلعت يعقوب رافضاً مثل قائده وجبهته، التبعية لأي نظام عربي أو للقيادة العرفاتية المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية. التي أخذت تحارب تنظيم جبهة التحرير الفلسطينية بوقف حصة الجبهة من أموال الصندوق القومي الفلسطيني. كأن أموال منظمة التحرير الفلسطينية هي أموال خاصة لياسر عرفات وحركة فتح. هذا النهج التجويعي الذي استخدمه عرفات سابقا لازال يعمل به بشدة وحقد وعدوانية وعقلية انتقامية وثأرية، رئيس سلطة الحكم الذاتي المحدود وما تبقى من فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، محمود عباس -أبو مازن. يحارب بهذه الطريقة كل من يعارضه من فتح وغيرها من الفصائل. يبدو أنه سلاح مؤثر وفعال حيث أخضع كل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية. كما أخضع أعضاء اللجنة التنفيذية والمجالس الوطني والمركزي والتشريعي والثوري واللجنة المركزية لفتح لما يريده عباس. أما المكاتب السياسية واللجان المركزية للفصائل الأخرى التي تسبح في فلكه وتتنفس من رئته فهي مجرد شاهد على العصر أو شاهد ما شافشي حاجة.

استشهد الرفيق أبوسعدو شرق صيدا في منطقة لبعا على طريق جزين سنة 1985 جراء قصف مدفعي بالدبابات الصهيونية حيث أصيب معه أربعة رفاق منهم الشهيد فيما بعد القائد الميداني العسكري أبونضال الأردني. والرفيق أبو عبدو الكويتي والرفيق صالح عبد العال، هذا الأخير هو شقيق الشهيد مصطفى عبد العال الذي إستشهد مع الشهيد القائد خليل الوزير – أبو جهاد في تونس سنة 1988 في عملية الاغتيال الشهيرة، حيث كان الشهيد مصطفى من المرافقين الشخصيين للشهيد أبو جهاد.

الشهيد الفدائي البطل محمد سعدو (أبو سعدو) إبن مدينة الرملة الفلسطينية، كانت عائلته هجرت من الرملة قسراً الى الأردن عام 1948، إبان حملات التطهير العرقي الصهيونية في فلسطين المحتلة سنة النكبة.

عاش أبو سعدو كما كل أقرانه في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين التي تحولت الى مصانع للثورة وللفدائيين. ثم التحق عام ١٩٦٨ بالجبهه ليخدم في قواعد الفدائين في الأغوار الأردنية… بعد عام ١٩٧٠ ومجازر أيلول الأسود انتقل الى سوريا ولبنان. في بيروت تم تكليفه بالعمل في قيادة القوة التنفيذية للجبهة التي كان مقرها في حي الفاكهاني في بيروت الغربية حتى الخروج من هناك سنة 1982…

شارك الشهيد أبو سعدو في معارك الدفاع عن الثورة في لبنان والأردن. في عام 1982 إثناء الغزو الصهيوني للبنان تم فرزه الى القاطع الثاني للدفاع عن أول عاصمة عربية بعد القدس المحتلة يحاصرها جيش الاحتلال الصهيوني. عند الر حيل عن بيروت بعد الحصار غادر الرفيق أبو سعدو الى جمهورية اليمن الديمقراطي، ليعود في العام التالي 1983 الى لبنان لمواصلة النضال مع رفاقه في قواعد الجبهة في جبل لبنان والبقاع. سنة 1985 كان يقود مجموعة من مقاتلي الجبهة في محور كفر فالوس أهم وأخطر محور قتالي بمواجهة الصهاينة وأعوانهم في ذلك الوقت. لتكتب له الشهادة في المحور المذكور شرق مدينة صيدا الجنوبية، مدينة الشهيدين القائدين العربيين اللبنانين الناصريين، معروف ومصطفى سعد، جراء اصابته بقذيفه من قذائف القوات الصهيونية وقوات العميل انطوان لحد..

المجد والخلود لشهداء فلسطين كل فلسطين ونحن على العهد أوفياء لتضحياتهم.

نضال حمد 28-02-2021