الشهيد خضر الدنان أبو غالب – إعداد نضال حمد وموقع الصفصاف

الشهيد أبو غالب – خضر الدنان- وهو شقيق الرفيق والصديق عبدالله الدنان، كما أنه والد الشهيد سمير الدنان الذي استشهد في معركة اقتحام الفنادق في أيار عام ١٩٧٦ وكان حينها مقاتلاً في صفوف الجبهة الشعبية – القيادة العامة وهو أيضاً من شهداء جبهة التحرير الفلسطينية التي خرجت في ذلك الوقت عن القيادة العامة بسبب خلافات تنظيمية وسياسية.

ولد خضر الدنان في قرية السميرية الواقعة على الساحل الفلسطيني قرب عكا. نهاية سنة 1982 جاءت مجموعة من القوات الفاشية اللبنانية الى بيته في منطقة عبرا، وعندما فتح باب البيت تم اغتياله مباشرة.
بعد تجربته في حركة القوميين العرب وجيش التحرير تحول في السنوات اللاحقة الى تنظيم طلائع حرب التحرير الشعبية – قوات الصاعقة – الفرع الفلسطيني لحزب البعث العربي الاشتراكي جناح سوريا. فكما تعلمون كان هناك أيضاً تنظيم جبهة التحرير العربية بقيادة الشهيد عبد الرحيم أحمد، وهي الجناح الفلسطيني الموالي للبعث العراقي.

الشهيد سمير خضر الدنان

الراحل أبو غالب هو كذلك والد الشهيد مصطفى خضر الدنان المعروف (أبوشقرا) – كنية لشعره الأشقر – والذي استشهد أثناء عبوره نهر الأولى في منطقة علمان خلال اشتباكات عنيفة مع الكوماندوس الصهيوني، حيث تعرضت المجموعة لكمين وفقد أبو شقرا بعد المواجهة تلك.

ولد الفقيد خضر الدنان (أبو غالب) عام ١٩٣٢ في فلسطين قبل احتلالها من قبل الغزاة الاستعماريين الصهاينة سنة 1948، حيث كانت النكبة فيما بعد سبباً في اللجوء مع أهل بلدته وعائلته الى لبنان. منذ ذلك الوقت استقرت العائلة في مخيم عين الحلوة ومن هناك كانت بداية حياته السياسية، فالالتحاق بحركة القوميين العرب، التي ضمت آلاف الشباب الفلسطينيين المتعطشين للقتال من أجل العودة والتحرير.

يقول الصديق والرفيق عبدالله الدنان وهو من قادة الجبهة الشعبية في لبنان: “أن شقيقه خضر الدنان كان شاباً مندفعاً للعمل الوطني، ففي أواسط الستينات سافر الى مصر مع مجموعات عديدة من شباب المخيمات الفلسطينية في لبنان، ومن شباب مخيم عين الحلوة”. أنا شخصياً أذكر منهم مثلاً ابن عمتي المرحوم ابراهيم خليل –أبو فادي-. هؤلاء سافروا الى مصر لتلقي التدريب العسكري في معسكر “انشاص”، حيث كان الزعيم العربي المصري الخالد جمال عبد الناصر يدعم النضال الفلسطيني. كما كان جيش مصر وناصر يقوم بإعداد وتدريب الفدائيين الفلسطينيين في الكليات الحربية المصرية، فهناك كانوا يتلقون التعليم والتدريب العسكريين.

كما ويضيف صديقي عبد الله الدنان: (أبو غالب قام بعدة عمليات داخل الأرض المحتلة ثم انتمى للقوات الخاصة في جيش التحرير الفلسطيني… وأيضاً نفذ عدة عمليات داخل الوطن المحتل… وفي عام ١٩٦٩وفي إحدى العمليات، وعند مرورهم بالقرب من قرية مجد الكروم في الجليل الفلسطيني الأعلى طلب أحد أعضاء الدورية، وهو ابن عمه أن يقوم بزيارة أهله الذين لم يغادورا بيوتهم إذ بقيوا في بلدة مجد الكروم الجليلية المحتلة. قال الفدائي الشاب لقائده أبو غالب: “لم ألتقِ بأمي ولم أرها منذ عشرين عاماً”… فقال له ابو غالب إذهب وسننتظرك خارج القرية لمدة ساعة. هؤلاء الثوار خرجوا من فلسطين شباباً وكانوا وبقيوا يعرفون تضاريس الأرض، أرض الآباء الأجداد… المهم بعد لقاء الشاب الفدائي بأهله علمت قوات الاحتلال بالأمر وتم إلقاء القبض عليه بعد مطاردة).

تلك الحادثة رواها لي الصديق والرفيق عبدالله الدنان شقيق الشهيد أبو غالب ووعدني بروايتها لي بالتفصيل فيما بعد وحين نلتقي… وأعلمني الرفيق عبدالله الدنان أن شقيقه أبو غالب بقي يقوم بالعمليات الفدائية… وكذلك في إحدى العمليات استشهد معه وجرح إثنان من الدروية، فحمل الشهيد وأحد الجرحى الى أن وصل الحدود الفلسطينية اللبنانية.

للراحل خضر الدنان –أبو غالب– إبنان شهيدان هما سمير ومصطفى. الأول هو الشهيد سمير خضر الدنان، الذي استشهد قرب الصيفي في نعركة الأسواق التجارية والفنادق في بيروت خلال الحرب الأهلية، وكان عمره لا يتجاوز ال ١٨عاماً، وأقيمت له جنازة عسكرية مهيبة في مخيم عين الحلوة. خلال الجنازة الضخمة للاسف انفجرت قذيفة أدت الى وفاة أحد كوادر القيادة العامة وكذلك الشاب الصفصافي زهير صبحة رفيق طفولتي وصباي ومدرستي في حارات المخيم. ونجا منها بإعجوبة الصديق الذي توفي فيما بعد وائل فتحي الخطيب. وللعلم فإن الصديق محمد ابراهيم السيد أبو ابراهيم كان أيضاً أصيب في تلك المعركة، هذا قبل إصابته الثانية قرب جزين والتي أدت الى بتر ساقه. وسوف يكون لي حديث شامل عن أبي ابراهيم العصامي.

أما إبنه الثاني فهو الشهيد -أبو شقرا- مصطفى خضر الدنان، الذي كان في بدايات شبابه قد انتمى الى الجبهة الشعبية القيادة العامة ومن ثم بعد حصار بيروت والانسحاب من لبنان سنة 1982، التحق بحركة فتح الانتفاضة. كان شاباً مثل والده في شبابه مندفعاً وشجاعاً ومقداماً، وقبل الانسحاب الصيهوني من صيدا، قامت مجموعة من شباب مخيم عين الحلوة بمحاولة الدخول الى صيدا، ولدى عبورهم نهر الأولي بمنطقة علمان وقعوا بكمين صهيوني. كانت المجموعة تضم ٢٠ مقاتلاً من خيرة أبناء فلسطين ومخيماتها في لبنان. استشهد ٩ وتم أسر ٩ وفقد ٢هما الشهيدان مصطفى الدنان ووليد قمر. كنت شخصياً كتبت عن سيرة الشهيد مصطفى الدنان –أبو شقرا– في حلقة خاصة نشرت بموقع الصفصاف وفي مجموعة ذاكرة مخيم عين الحلوة وأهل الصفصاف بفيسبوك.

أشكر صديقي ورفيقي عبدالله الدنان على تقديم المعلومات والصور عن الشهداء. فهؤلاء استشهدوا من أجل العودة الى قريتهم في شمالي الوطن المحتل ومن أجل تحرير كل فلسطين. المجد والخلود للشهداء والخزي والعار لمن تخلوا عن تضحياتهم وعن قضيتهم وعن وطنهم… لمن نسيّوا سنوات الشموخ وصاروا يعملون مسوخاً عند الأعداء ولدى أنظمة المسوخ.

أعداد نضال حمد وموقع الصفصاف

31-1-2022