الشهيد صبحي عويص –ميهوب- 1966-1984 – إعداد نضال حمد وموقع الصفصاف

لم يكن صبحي عويص الملقب بصبحي “ميهوب” بين أهل مخيم عين الحلوة وحارة الطيري، حيث كانت تسكن عائلته التي هجرت من قريتها في فلسطين المحتلة سنة 1948، يعرف أن نكبة جديدة ستحل عليه كما كانت حلت على والديه وأجداده سنة 1948. فغزو لبنان صيف سنة 1982 كان نكبة ثانية على الشعب العربي الفلسطيني في مخيمات لبنان. حيث تمكن العدو من احتلال واجتياح الجنوب اللبناني ووصل الى بيروت وحاصرها في غضون أيام معدودة. في ذلك الوقت فر قادة المصادفة وأبطال الأفراح والأتراح تاركين خلفهم المخيمات وحفنة من الشباب والفتية والأشبال والأطفال، يقاتلون ويذودون عن شرف الكوفية الفلسطينية وعن قبور الشهداء ومقابر الأحياء التي كانت تسمى مخيمات.
الراحل صبحي عويص “ميهوب” لم يتوقع أن يكون مصيره مؤلماً جداً وتراجيدياً كمصير الشهداء علي أبو خرج، أحمد السباعي وماجد بليبل، الذين اختطفتهم عصابات الارهاب الانعزالية الفاشية اللبنانية، التي أسستها ورعتها وقادتها عائلة الجميل، فبعد مصرع بشير الجميل قادها جعجع وحبيقة ومجموعة من العملاء المجرمين، الذين تدربوا على الارهاب والذبح والتنكيل والمجازر على أيدي شارون والعصابات الص…..ة في فلسطين المحتلة. فهؤلاء هم الذين ارتكبوا مذابح مخيمات تل الزعتر وصبرا وشاتيلا والذبح والخطف على الهوية… وهؤلاء هم أنفسهم لازالوا يعادون الفلسطينيين في لبنان وترعاهم البطريركية المارونية في بكركي.
ولد الشاب الشهيد صبحي عويص “ميهوب” في مخيم عين الحلوة سنة ١٩٦٦ وهو من بلدة الطيرة في فلسطين المحتلة وكان شاباً في مقتبل العمر يوم غيبه أعدء الحياة وأعداء الأرض والانسان. كانت عائلته تسكن بالقرب من منزل أبو نمر مناع وأيضاً قرب منزل عائلة أبو طيون ومنزل أبو محمود زهران وكذلك منزل آل حليحل… كما أن منزل عائلته كان ملاصقاً لمنزل عائلة “يلتشن”… وكان يقع بجانب الوادي من الجهة الجنوبية، بحيث أنه كان لا يبعد سوى أمتار قليلة عن بستان الطيار من الجهة المحادية للوادي. وادي طفولتنا.
بحسب الصديق عمر العلي فقد كان الشهيد صبحي صديقاً حميماً له وقال لي أنه لم يكن منظماً في أي فصيل سياسي فلسطيني، فقد كان عاملاً وكادحاً، كد واجتهد وتعب لأجل الحياة الكريمة له ولعائلته في المخيم. وأضاف عمر بأن لصبحي شقيق كان يدرس في ايطاليا في ذلك الوقت. وأظن أنني أنا كاتب هذه السطور التقيت بشقيق صبحي وهو صعدالله في ايطاليا، بعد أن سافرت من بيروت الى هناك للعلاج عقب اصابتي في مجزرة صبرا وشاتيلا في منتصف شهر أيلول سبتمبر 1982. كما كان هناك أخوة فلسطينيين آخرين من مخيمي صيدا عين الحلوة والمية ومية، نسيت اسماءهم ولكن سترونهم في الصور المرفقة. هذا اذا كان هو صعدالله شقيق الشهيد صبحي عويص، فقد درس على ما اعتقد وأقام وربما لازال يقيم في مدينة جنوى الايطالية… ويوم جاء لزيارتي في مدينة بولونيا الايطالية كان معه أيضا رفاقه د محمد العابد المقيم الآن في برلين والأخ المهندس علي موعد المقيم في ايطاليا واثنان آخران نسيت الآن للأسف اسميهما لكنهما ظاهران في الصور التي التقطناها في ايطاليا سنة 1983.
عائلة الشهيد صبحي عويص أو ميهوب مثل كثير من العائلات الفلسطينية التي كدح وعما ل وتعب وانتج أولادها لأجل حياة أفضل. قاموا بشراء منزل للعائلة في منطقة عبرا شرق صيدا اللبنانية… وكانت تعتبر في ذلك الوقت من أرقى مناطق صيدا. أما لماذا قالوا يومها أن منطقة عبرا وشرق صيدا من أرقى المناطق في المدينة فأنا نفسي لا أعرف السبب. العائلة لم تنتقل للسكن في المنزل المذكور لا أعرف أيضاً لماذا ربما بسبب الغزو أو لأسباب أخرى.
عندما سألت عمر العلي عن ذلك قال لي بأن العائلة لم تسكن في المنزل في عبرا. وأن صديقه الشهيد صبحي حرص على التردد الى المنزل في عبرا، حتى أنه في بعض الليالي كان ينام فيه، ثم يعود الى المخيم ليتفقد منزله القديم. فقد كان جاراً لعمر وحرص على أن يمر من هناك ويزوره. فكانا يجلسان ويتحدثان. ويضف عمر العلي ذات يوم قلت له: كيف تنام في عبرا حيث الوضع خطير فهناك تنتشر الميليشات الفاشية وممكن أن يتعرضوا لك. فأجابني: لما لا ياعمر… هناك يوجد لي أصدقاء في المنطقة لذلك لا أحد يتعرض لي”.
كان شهيدنا صبحي كمن سبقوه من شبابنا الذين اختطفوا واغتيلوا بعدما تم الغدر بهم من بعض السكان في المنطقة، كانوا يعتبرونهم إما جيرانا أو أصدقاء. لكن مع الأيام تبين أنهم فاشيين وانعزاليين وقتلة ومجرمين وناكري جميل، لأنهم في زمن الثورة كانوا ينعمون بحماية شبابنا ولم يمسهم أحد بسوء طوال فترة الحرب الأهلية والذبح على الهوية وحسب الديانة والتبعية الطائفية.
يقول عمر العلي: ”أن الفاشيين الجزارين بعد أسبوعين اقتحموا منزله في الليل واختطفوه ولم يعرف له أثر من ذلك اليوم… لقد تأثر عمر كثيراً وحزن جداً لفراقه فقد كان من أعز أصدقاءه”.
تم اختطاف صبحي عويص –ميهوب- من منزله في عبرا في اوائل سنة 1984 لينضم الى قافلة الشهداء الفلسطينيين، الذين اختطفوا في شرق صيدا وفي لبنان بشكل عام وهم بالمئات وربما بالآلاف.
لا سامح الله من سامحهم أو يفكر بمسامحتهم.
إعداد نضال حمد وموقع الصفصاف

30-1-2022