الشهيد ماهر حسين ديب حمد – أبو جهاد وأبو الغضب – نضال حمد

بعد احتلال مخيم اليرموك بفترة من الزمن استشهد الشاب الوسيم والشجاع ماهر حسين ديب حمد – أبو الغضب – أو -أبو جهاد-. للأسف تمكنت منه شظايا القذائف التي تساقطت على الحيّ في دخلة حسن سلامة مقابل فرن أبو فؤاد على شارع اليرموك في المخيم. أصابت الشظايا جسده فمزقت بعضاً منه. ثم بعد وقت صعب ومؤلم له ولعائلته وللمرحوم والده ووالدته وأطفاله، وقت صعب استمر مع المعاناة، توفي ماهر في مستشفى المخيم متأثراً بجراحه. بوفاته ذبلت الحياة ثم ماتت في قلب والده العم أبو محمد حسين حمد، الذي لحق بماهر بعد سنوات من المرض والعذاب والتشرد.

بالنسبة لي لقد قضيت مع ماهر وأقاربي في حارة حسن سلامة أوقاتاً من عمري كانت من أجمل ما يكون. قضيت أياما لا أنساها في هذا الحيّ وفي هذه الدخلة وعلى مفرقها، أراقب حركة الناس كالجراد وكما النمل أو النحل على شارع اليرموك وشارع لوبية وصفد وكل شوارع مخيم اليرموك، التي كانت عامرة بأهلها وناسها وزوارها. ربما ذات يوم اذا عادت الحياة في مخيم اليرموك الى سابق عهدها سوف يطلقون على المكان حيث كان يقف شهيدنا ماهر اسم أبو جهاد حمد.

ماهر الشاب الطويل، القوي البنية، المحبوب بين رفاقه وأصحابه كان صاحب نبرة عالية وصوت جهوري، وله هيبة بين أبناء جيله في الحارة. كان مُحِباً لأقاربه، نابضاً بالحركة والتنقل والحديث مع الجميع. لكنه للأسف ذهب كما ذهبت عائلة أخي أبو حاتم، زوجته وبناته الى حيث لا عودة، فقد مزقت القذائف أجسادهن. ونشرت الحزن والألم في قلوب الأهل المثكولين. فهل بعد موتهم من المهم أن نعرف من أين جاءت القذائف ومن أطلقها؟

المهم أنها جاءت وقتلت الأبرياء، مزقت أجساد الأطفال، حولت كل شيء الى دمار وبحر دماء ومسلخ للحم الآدمي. هناك حيث كُنا نجلس ونتحدث في سابق السنوات والأيام.. هناك تناثرت أشلاء بنات وزوجة أبو حاتم. اين العم الذي صدم بما رآه.. واضطر أن يجمع ويلم أشلاء عائلته ليدفنها في قبر جماعي بمخيم صار أشبه بمقبرة جماعية كبيرة.

يوم استشهد ماهر كتبت أرثيه فهو القريب والصديق:

صباح الخير يا ماهر وصباح الخير يا أهل مخيم اليرموك. صباح صبركم وتحملكم وديمومتكم. بالأمس ودعتم الشهداء كما كل يوم منذ أصبحتم كما فلسطين تحت الاحتلال. واليوم أودع أخي ماهر حسين حمد الذي سقط شهيدا متأثرا بجراحه التي أصيب بها في المخيم. فماذا أقول له غير كلمات الوداع؟ ..

وداعا يا شهيد وأهلا بالمخيم العائد من الأسر والاحتلال. نزفك شهيداً كما زففنا من قبلك الآلاف وكما زفت العائلة قافلة من الشهداء على درب العودة والتحرير. كنت تتمنى الشهادة على أرض فلسطين لكنك استشهدت على أرض مخيم اليرموك. ومن قبلك بسنوات استشهد ابن عمك هشام أحمد ديب حمد حين روى بدمه أرض صفير في الضاحية الجنوبية لبيروت. سقط شهيداً في القصف المدفعي الفاشي الكتائبي الانعزالي على موقع جيش التحرير الفلسطيني في صفير سنة 1981.

بعد هشام تواصلت قافلة شهداء العائلة من الشهيد عبد محمد حمد في معركة صد الدبابات الصهيونية الغازية في مخيم عين الحلوة سنة 1982. الى الشهيدين الشقيقين عبد اللطيف ومحمد أحمد طالب حمد في حروب المخيمات البشعة بمخيم برج البراجنة. الى الشهيد أشرف أحمد حمد شرق صيدا في لبنان. الى طارق محمد حمد في مخيم عين الحلوة. وقبل كل هؤلاء كان أقدم شهداء عائلتنا بعد النكبة الشهيد الضابط العسكري المتخرج من الكلية الحربية في بغداد، عدنان حمد الذي استشهد سنة 1966 قرب حلب ودفن مع رفاقه الشهداء في مقبرة عسكرية ببغداد الرشيد.

المجد والخلود لروح الشهيد ماهر ولأرواح شهداء شعبنا وقضيتنا.

نضال حمد

01-5-2021

 

في 29-11-2013

الشهيد ماهر حسين ديب حمد – أبو جهاد وأبو الغضب- – نضال حمد