الشيخ علي سعيد عبد الرزاق القادري – إعداد موقع الصفصاف

كتب نضال حمد:

كل أهالي الصفصاف وخاصة القدامى وكبار السن ولا أقول الجيل الحالي من شباب وصبايا هذه الأيام وأيضا لا يمكنني أن اشمل هؤلاء كلهم، يعرفون الشيخ على سعيد عبد الرزاق القادري رحمه الله، الشيخ ابن الشيخ، الذي ولد في بلدة الصفصاف بالجليل الأعلى الفلسطيني قبل ولادة كيان الاحتلال الصهيوني واحتلاله لأرضنا فلسطين بعشرات السنين.

ما هي قصة سحماتا والصفصاف وعائلة الشيخ القادري؟

تعود أصول العائلة الى بلدة سحماتا الجليلية الفلسطينية حيث هناك ولد وترعرع وكبر والد الشيخ علي، لكنه مطلع القرن الفائت، أي القرن العشرين غادر سحماتا واستقر في بلدة الصفصاف قضاء صفد، حيث ولد أطفاله ومنهم الشيخ علي سعيد عبد الرازق القادري بطل حكايتنا لهذا اليوم، الذي كان ولد في بلدته – بلدتنا الصفصاف على سفح جبل الجرمق في سنة 1920. يعني بعملية حسابية بسيطة نجد أن شيخنا الجليل كان وبقي حتى وفاته أكبر سناً من دولة الاحتلال الصهيوني ب28 سنة. ولم يغادر فلسطين إلا عندما حلت على شعب فلسطين النكبة سنة 1948. فنزح مع عائلته الى لبنان في بداية شبابه، حيث كان معلماً وإماماً وخطيباً في الصفصاف وفيما بعد واصل مهامه في مخيم نهر البارد قرب مدينة طرابلس شمالي لبنان، حيث استقرت العائلة الصغيرة مع عائلات أخرى من الصفصاف ومن بلدات ومدن وقرى الجليل الفلسطيني الذبيح.

في مخيم نهر البارد عقد الشيخ القادري العزم مع  آخرين من أهل المخيم على بناء مسجد لأهالي مخيم نهر البارد. فتم الانتهاء منه في بداية الخمسينات من القرن المنصرم، وكان سقف المسجد من (الشوادر) التي وزعها الصليب الاحمر الدولي ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الانروا على النازحين واللاجئين من سكان المخيم. منذ بناء المسجد وحتى تدمير مخيم نهر البارد اثر معارك مجموعة فتح الاسلام والجيش اللبناني سنة 2007. بقي وقام شيخنا الجليل علي القادري بخدمته وكان إمامه وخطيبه وشيخه المحبوب والمعروف. .

بحسب ما علمت ففي زمن الثورة ووجود الفصائل الفلسطينية القوي في لبنان تم ترميم المسجد عدة مرات وأصبح يوجد تحت ملجأ لحماية سكان المخيم، وسمي “جامع الثورة” عملاً بموضة الثورة في تلك الأيام والسنوات… فتلك التسميات الثورية أو الوطنية انتشرت مع انتشار المجموعات المسلحة الفلسطينية وبعد الرحيل عن لبنان سنة 1982 وبروز التيارات الاسلامية أيضا تم تبديل الأسماء عملاً بالموضة الجديدة. لكن ختايرية وأهالي المخيم بقيوا يطلقون على المساجد والجوامع في المخيمات نفس أسماءها القديمة. مثلاً في مخيم عين الحلوة “مسجد الصفصاف” صار يسمى “مسجد الشهداء”، لكنه بقي معروفاً للكبار بمسجد الصفصاف. وهكذا في كل المساجد التي تبدلت اسماءها في المخيمات.

في نهر البارد بقي الاسم الغالب والشائع على الجامع الذي أم وخطب ودرس فيه شيخنا القادري هو (جامع الشيخ علي). فقد كان رحمه الله، وجهاً معروفاً وشخصية ذات مكانة محترمة في المخيم وجواره. عرف عنه الصدق والعلم والكرم والمودة والاحترام والاخلاق العالية، فأصبح منذ بداية اللجوء وتأسيس المخيم، أي منذ الخمسينات أحد وجهاء مخيم نهر البارد وفلسطينيي الشمال، كما ابن بلدته الراحل الحاج والأستاذ حسن حمد أبو مروان في مخيم البداوي وفي شمالي لبنان. وكما الاستاذ الراحل حميد عبد العال وآخرين كثيرين منهم الأموات ومنهم الأحياء.

كان بقدرة الشيخ حسب قول من عايشوه وشاهدوه حل أي مشكلة فردية أو عائلية أو اجتماعية، تشاركه في عملية حلها مجموعة من وجهاء المخيم، الذين كانوا يمثلون عائلات من القرى والبلدات والمدن الفلسطينية المقيمة في مخيم نهر البارد.

سمعت وقرأت أيضا أن الشيخ القادري كان عضوا دائماً في اللجنة الشعبية الفلسطينية، لما كان له من مكانة بين سكان المخيم ولما عرف عنه بحسن القول وسداد الرأي ولقيمته الاجتماعية الكبيرة بين سكانه. للعلم فقد كان شيخنا الجليل أيضاً من ضمن لجنة الاصلاح داخل المخيم وفي الجوار اللبناني.

إذا سألنا أي من كبار المخيم عن المأذون الشرعي الأول في مخيم نهر البارد منذ بداية اللجوء من فلسطين سنة 1948 حتى نكبة أيار 2007، سوف نسمع الجواب التالي: الشيخ علي القادري رحمه الله بلباسه العربي التقليدي القمباز والحطة والعقال، لباس الآباء والأجداد في الجليل الفلسطيني. بعد تدمير مخيم نهر البارد نزح الى مخيم البداوي مع ابنه وعائلته وبقي يعيش هناك حتى وفاته في 17/2/2013.

قرأت في موقع هوية وفي موقع صوت نهر البارد أنه كان للشيخ القادري شقيقين توفاهما الله.

وأن له ولدان وخمس بنات فيما عدد أحفاده بلغ 40 حفيداً.

أما أولاده:

– الأستاذ سعيد عبد الرزاق كان في ابو ظبي “شركة ادنوك”

– الأستاذ محمود عبد الرزاق (كان مدير مدرسة اللد – طرابلس).

لقد سمعت كثيراًعن الشيخ علي القادري من والدي الحاج أبو جمال حمد رحمه الله، إذ تحدث عنه في مناسبات عديدة، وتطرق الى زمن الطفولة والشبوبية منذ كانا في الصفصاف وخلال حياتهما في مخيمي عين الحلوة ونهر البارد، حيث على ما يبدو ورغم أن الشيخ كان أكبر من والدي بعشر سنوات، كانت هناك علاقة طيبة وجيدة وفيها مودة بين والدي والشيخ رحمهما الله.  

نضال حمد

25-4-2022