العم سليم أيوب (أبو محمد) مختار بلدة الجش – زوج عمتي خديجة

إعداد نضال حمد وموقع الصفصاف

كان المختار سليم أيوب (أبو محمد) مختارا لبلدة الجش قبل أن يحتلها الغزاة الارهابيين اليهود الصهاينة نهاية شهر تشرين الأول 1948. في ذلك الوقت غادرها مختاراً ليصبح منذ تلك اللحظة الفاصلة في حياة شعبنا وفي حياته كفلسطيني، لاجئاً بلا وطن وبلا بيت وبلا ممتلكات وبلا مخترة فنصف سكان الجش بقيوا فيها والنصف الآخر لجأ الى لبنان وسوريا كما غالبية سكان الجليل.

منذ اليوم الأول للخروج من الجش والجليل وفلسطين والوصول بداية الى الأرض اللبنانية خلف حدود فلسطين الشمالية مع الجنوب اللبناني. منذ ذلك اليوم صار المختار لاجئاً. فبقي لفترة بسيطة عند الحدود ثم انتقل الى القطاع الأوسط وتحديداً في بلدة قانا، عاش فيها مع عائلته إلى أن استقر في نهاية المطاف في “كمب العتيق”، مخيم الطوارئ في مخيم عين الحلوة. بعد سنوات طويلة من العيش في المخيم انتقل للاقامة في “البرومية” شرق مدينة صيدا اللبنانية، حيث توفي هناك ومن ثم دفن في مقبرة صيدا ودفنت معه المخترة التي حملها أمانة حتى رحيله.

في بلدة الجش وهي بلدة جارة لبلدتي الصفصاف مسقط رأس أهلي وأجدادي، هناك ولد عمي المختار زوج عمتي خديجة حمد أم محمد أيوب… هناك أيضاً من قبله ولد أباه وجده وأجداده كلهم. يعني ببساطة عمره أكبر من عمر الكيان الصهيوني بسنوات كثيرة. أما عزمه الجليلي، المغبر كما ساعده بتراب الجش والجليل فهو بالتأكيد أقوى من عزم بلفور وهرتسل وبنغريون وكل الصهاينة ومعهم المتصهينين في العالمين الغربي والعربي.

كان رجلاً صلباً، طيب القلب، بشوش دوماً، وجدي جداً عند اللزوم. كما كان محدثاً لبقاً وخفيف الظل، صاحب نكتة وذو معشر طيب وجميل، يشدك الى الاصغاء لحكاياته وقصصه ونكاته وما كان يملكه في جعبته من كلام لا ينتهي.

لقد كنت في طفولتي وصغري أحب الجلوس والاستماع لقصصه ونكاته وحكاياته، بالذات عندما كان يزورنا في البيت هو والعمة خديجة (خدوج) أم محمد أيوب. كان المختار بصراحة مثل الموسوعة الشعبية الفلسطينية. مهما غرفت منها لا تجف مياهها العذبة. فمن حكاياته كنا ننهل الموروث الشعبي، الجليلي، الفلسطيني والعربي. فننتظر دائما سماع ما يقصه على الختايرية والأصغر منهم سناً من الآباء والأعمام والأخوال والأقارب الجيران. وبالمناسبة على مسامعنا نحن فتية العائلة الصغار. مثلاً منه عرفت عن حكاية قرقوش وحكم قرقوش.

لم تهن عزيمته بعد النكبة وهو صاحب المخترة والعز والجاه في فلسطين، توجه فوراً عقب التشرد واللجوء الى لبنان، للعمل والكدح والجد والكد من أجل لقمة العيش، فعاش كما كل أبناء جيل النكبة كادحاً وعاملاً في سبيل تأمين لقمة عيش أولاده. ساعده عمه أبو زوجته، المرحوم جدي أبو محمود حمد في تجاوز الصعاب والاستمرار. عاش حياة صعبة وسنوات عصيبة. لكنه استطاع التغلب على مصاعب الحياة. عمل حارساً لمدرسة البنات قرب مقبرة شهداء هبة 23 نيسان 1969، خلف مدرسة قبية للبنين عند المدخل الشمالي لمخيم عين الحلوة. هناك كان له كوخ صغير باع فيه السكاكر والمناقيش والفلافل وأشياء أخرى لتلميذات مدرسة الناقورة وربما عسقلان أو مرج ابن عامر لم أعد أذكر بالضبط.

المختار سليم أيوب هو والد الاستاذ محمد أيوب – أبو خلدون أو أبو خلود- وكان أستاذاً مَعروفاً ومُهاباً ومَحبوباً في مدرسة قبية بالمخيم. كما كان من أوائل كوادر حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية في المخيم. للمختار ابن شهيد هو علي أيوب –أبو فراس- الذي كان يعرف بعلي الجشي، استشهد في عملية المنارة بفلسطين المحتلة سنة 1973. كان علياً من أشجع شجعان مخيم عين الحلوة مثله في ذلك مثل ظله الصفصفي وصديقه الحميم المرحوم سعيد شريدي. للمختار أبناء آخرين منهم العزيز حسام أيوب – أبو شادي- الشخصية الفلسطينية النقابية والناشط الفلسطيني المعروف في برلين وألمانيا. وله المرحوم غسان وأسامة –أبو علي- صاحب بن المختار في كمب العتيق – مخيم الطوارئ- وتيسير أبو فراس وعدد من البنات.

كان المختار أبو محمد أيوب معروفاً لسكان مدينة قانا اللبنانية وقد شاهدت البيت الذي كان يسكن فيه في قانا. يقع المنزل المذكور في مكان قريب من مكان حدوث مجزرة قانا الأولى في مقر الأمم المتحدة وقوات الطوارئ الدولية، التي ارتكبها الطيران الحربي الصهيوني في عهد الارهابي بيريز. ففي قانا بالجنوب اللبناني مازال الناس هناك حتى يومنا هذا يعرفون بيت المختار، هذا البيت الذي كان مسكنه الأول بعد الرحيل عن الجش وفلسطين سنة النكبة الفلسطينية الكبرى. بعد ذلك عاش وعمل لسنوات طويلة في مخيم عين الحلوة الى أن توفي في مدينة صيدا اللبنانية شقيقة عكا بفلسطين العربية المحتلة. للعلم كان يوجد في قانا حتى اندلاع حرب المخيمات مجموعة من العائلات الفلسطينية منها عائلات عديدة من بلدة “علما” في الجليل الأعلى المحتل.

أم محمد أيوب – المختارة – خديجة أحمد حمد

قرية الجش

الجش جارة قرية الصفصاف والمسافة الفاصلة بينهما حوالي اثنان كلم. يفصل بين أراضي البلدتين الشارع الرئيسي المعبد وهو شارع عام كان يمر منه الأوتوبيس الذي كان يقل السكان من هناك الى صفد وعكا وحيفا والخ.

بالنسبة للموقع الجغرافي لبلدة الجش فهي تقع الى الشمال من مدينة صفد عروس الجليل الأعلى. تبلغ مساحة أراضيها 12602 دونم وتحيط بها أراضي بلدات: الصفصاف، قديثا، الرأس الأحمر، طيطبا، كفر برعم وسعسع. سنة ١٩٢٢ قدر عدد سكانها حوالي (731) نسمة، و(1090) نسمة وفي عام 1945 وفي عام 1948 (657) نسمة ، وفي عام 1961 (1550) نسمة.

تعد قرية الجش ذات موقع أثري يحتوي على أنقاض كنيستين ونواويس وأعمدة ومدافن وصهاريج ومغائر ومزارات.

تمكنت العصابات الصهيونية اليهودية الغازية من احتلال القرية في نهاية شهر اكتوبر – تشرين الأول 1948، فاستشهد قسم من أهلها وتشرد القسم الآخر بين لبنان وسوريا. فيما بقي جزء من سكانها فيها ولازالوا هناك حتى يومنا هذا.

الجش بلدة مختلطة كان يعيش فيها المسلمون والمسيحيون الفلسطينييون معاً ولازالوا. الصهاينة المحتلين يسمون الجش (جوش حالاف) فيما اسمها الكنعاني “أحلَب”. في العصور القديمة كانت تسمى “جاسكلا”، ويقال أن السيد المسيح مر منها في طريقه الى “قانا الجليل”. كما أن منها القديسين بولس وبطرس. لذا فإن كنيسة البلدة هذه الأيام تحمل اسمهما معاً.

في زمن الحروب الصليبية:

شهد القرن الحادي عشر للميلاد سيطرة الغزو الصليبي الاستعماري على مناطق عديدة في بلاد الشام ومنها الجليل حيث تقع الجش. لكن السلطان صلاح الدين الأيوبي قائد الجيوش الاسلامية، التي أعاد توحيدها وتدريبها وتفقيهها وتوعيتها وتقويتها نفسياً ومعنوياً ومادياً، فأصبحت جيشاً واحداً قوياً مُهاباً ومُوحداً. استطاع بعد ترتيب البيت الداخلي الاسلامي والعربي من هزيمة الصليبين شر هزيمة وإذلالهم وأسر قائدهم الملقب بريكاردوس أو ريشارد قلب الأسد في معركة حطين الخالدة. لذا ليس غريباً أن يقف الجنرال الفرنسي الاستعماري غورو بعد انتصار الفرنسيين سنة 1920 في معركة “ميسلون” واحتلال دمشق، أن يقف عند قبر السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي في المسجد الأموي، ويقول له باستهزاء وتعالي وفوقية صليبية متجددة: “الآن عُدنا يا صلاح الدين”. أما نحن فبعد مائة عام ونيف من تلك الموقعة نقول لكل الغزاة، أن جيل صلاح الدين سيعود الى فلسطين ويُعيدكم ويُعيدنا الى زمن معركة حطين وانتصار الحق على الباطل في فلسطين.

بحسب موقع في الانترنت ففي 13 شوال 588هـ مر السلطان الناصر (صلاح الدين الأيوبي) في طريق عودته من بيت المقدس إلى دمشق بصفد ونزل في بلدة الجش. فقد جاء في كتاب (الفتح القسي في الفتح القدسي) للعماد الأصفهاني واصفا طريق عودة الناصر صلاح الدين إلى دمشق ماراً بصفد بقوله (ثم سار يوم الجمعة على طريق جبل عاملة ونزل ضحوة بضيعة يقال لها “الجش” وهي عامرة محتوية على سكانها كأنها العش وسِرنا منها وخيّمنا على مرج “تبنين” وبتنا بأحوال قلعتها معتنين. وتبنين هي بلدة لبنانية في الجنوب اللبناني وكان قائم مقامها في زمن الخلافة العثمانية والد الزعيم الفلسطيني الراحل أحمد الشقيري مؤسس منظمة التحرير الفلسطينية وأول رئيس لها. ففي ذلك الوقت كانت كل تلك البلاد تسمى بلاد الشام والهلال الخصيب وسوريا الكبرى، قبل أن يقوم بتفتيتها وتقسيمها الإستعماريان سايكس وبيكو. تمهيداً لتحقيق الحلم الصهيوني ووعد بلفور البريطاني الاستعماري في فلسطين المحتلة.

إعداد نضال حمد وموقع الصفصاف

كتبت في 25-9-2014 وتم تعديلها في 13-1-2022