اللاجئون في الغابات وعلى الحدود – نضال حمد

يرجى الانتباه الى هناك بين اللاجئين المحتشدين على الحدود وفي الغابات بين روسيا البيضاء وبولندا عشرات وربما مئات اللاجئين الفلسطينيين من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان. وجه بعضهم نداء استغاثة لأنهم حسبما يقولون يعيشون ويمرون بأوضاع صعبة للغاية ومميتة في بعض الأحيان، في ظل الجوع والبرد والصقيع والمرض والضياع والتيه، واشتكوا من المعاملة القاسية التي تعامل بها معهم حرس الحدود البولندي. قالوا في رسالتهم أنه تم الاعتداء على بعضهم واهانتهم ومصادرة هواتفهم النقالة. الحديث هنا عن مجموعة منهم تمكنت من الوصول الى بولندا. فتم اعتقالهم ووضعوا حسب قولهم في حُفَرٍ أعدت خصيصاً للاجئين الذين يصلون الى أراضي بولندا عبر حدودها مع روسيا البيضاء. كما وصودرت هواتفهم النقالة وحطم بعضها، بالإضافة لمنعهم من التواصل مع محامين أو مؤسسات مجتمع مدني أو مع الصليب الأحمر. وأضافوا أن بعضهم تعرض للضرب، خاصة الذين كانوا التقطوا صورا للحدود البولندية. بعد كل اشكال الاهانات والمعاملة القاسية منعوا من تقديم طلبات لجوء في بولندا وتمت إعادتهم الى روسيا البيضاء.

هل يحق لسلطات بولندا منعهم من تقديم اللجوء الانساني أو السياسي في بولندا التي هي جزء لا يتجزأ من الاتحاد الأوروبي.؟ ووقعت على الاتفاقيات الدولية المتعلقة باللجوء والهجرة. كل تلك الاتهامات وردت في رسالة وجهها اللاجئون الفلسطينيون العالقون على الحدود وفي الغابات بين روسيا البيضاء وبولندا الى مؤسسات مدنية وحقوقية فلسطينية، قمات بنشرها وسائل اعلام تهتم بقضايا اللاجئين الفلسطينيين.

أحببت نشر تلك الادعاءات لأنها ليست جديدة فهناك حوادث عديدة جرت مع الفلسطينيين، منها تصرفات لا قانونية وعدوانية مارسها حرس الحدود البولندي في المطارات وعلى الحدود ضد فلسطينيين وصلوا الى بولندا مرورا أو ترانزيت في طريقهم الى أوروبا الغربية. فتمت إعادة بعضهم لمجرد الشك في أنهم ينوون تقديم اللجوء في أوروبا. كما تم اعتقال بعضهم للتسفير ومنعوا من تقديم طلبات لجوء في بولندا أو التواصل مع الصليب الأحمر والجمعيات المعنية بحقوق الانسان.

في إحدى المرات اتصل بي شقيق فلسطينية كانت متوجهة لزيارته في اوسلو وسافرت من دبي الى وارسو فأوسلو. أوقفوها في مطار وارسو ومنعوها من مواصلة سفرها الى اوسلو وأعادوها الى دبي في نفس اليوم. كل تلك الأفعال فيها خرق واضح وفاضح لحقوق الانسان وللقوانين الدولية.

في مرة أخرى حصل فتية فلسطينيين من مخيمي عين الحلوة من أهاليهم في المخيم على هاتفي، واتصلوا بي كصحفي فلسطيني وراسلوني وأرسلوا لي حكاياتهم وأوراق رفضهم واحتجازهم في مطار وارسو، فاتصلت بمؤسسات بولندية تعنى بشوؤن اللاجئين والمهاجرين. بعد تدخل رئيسة إحدى تلك المؤسسات تم السماح لهم بتقديم اللجوء وأوقف قرار تسفيرهم على الفور. ورغم الموافقة على طلبات اللجوء الخاصة بهم في بولندا إلا أنهم فضلوا مواصلة مشوارهم ومغامرتهم باتجاه غرب أوروبا.

أرى من واجبي نشر مثل هذه القصص حتى يعرف الفلسطيني والعربي واللاجئ أنه غير مرغوب به في بولندا من قبل سلطاتها. كما أنه قد يتعرض لمثل هذه الاجراءات. كذلك لأنه من واجبي شرح ذلك للمواطن البولندي الذي يجهل حدوث مثل تلك الخروقات والتجاوزات والاعتداءات على اللاجئين من قبل السلطات البولندية، التي نتروج في وسائل اعلامها الى أن البلاد والحدود في خطر بسبب اللاجئين.

17-11-2021

نضال حمد