الأرشيفوقفة عز

المؤتمر الوطني الحادي عشر للاتحاد العام لطلبة فلسطين

كتب نضال حمد: مؤسس ومدير موقع الصفصاف – وقفة عز

من هنا أقول: لن أكون شاهد زور في أي مؤتمر ولن أخون قناعاتي ووصايا رفاقي ورفيقاتي، بالذات من الشهداء ومن الذين رحلوا أوفياء وشرفاء ثابتون على الثوابت.

هذه الصور من المؤتمر الوطني الحادي عشر للاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين. يُعقد في غزة وبيروت بحسب الخبر الذي قرأته وتنتهي أعماله مساء اليوم الجمعة. يعقد المؤتمر تحت رعاية مختطف منظمة التحرير والشرعية والقرار الفلسطينيين. آخر مرة انعقد المؤتمر العام للاتحاد سنة 1990. كما أذكر أنني آخر مرة شاركت في المؤتمر كانت سنة 1990. بعد جريمة اتفاقية أوسلو نسيت أن هناك اتحادًا للطلبة، كنت أتذكره من خلال بعض الندوات والأخبار والنشاطات التي حرص بعض الطلبة في بلدان معينة على إقامتها باسم الاتحاد لكي لا يموت نهائيًا.

شاهدت الصور من مؤتمر بيروت، فلاحظت وجود نحو عشرين طالبًا ومثلهم من الضيوف كبار السن. الطلبة في خلفية الصورة وطبعًا وكما جرت العادة، القيادات والضيوف في الواجهة.

في مخيمات لبنان والبلد بشكل عام هناك عشرات آلاف الطلبة الفلسطينيين وغالبيتهم لا تنتمي إلى الاتحاد، فيما هناك قسم منهم ينتمي لأجل المساعدة المالية، فأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان مزرية.

اليوم أيضًا تذكرت آخر مؤتمر للاتحاد شاركت فيه وكان من المشاركين عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – بولندا – المرحوم الصديق علي يونس – أبو وديع أو أبو سمرة – وآخرون كثيرون، منهم من توفي ومنهم من لا يزال حيًا. أبو سمرة توفي هذا العام في الدنمارك.

طالت أعمال المؤتمر وكانت مثل العادة «حكيًا بحكي» وبالنهاية تنتهي القصة أو «الدويخة» بقائمة تسمى قائمة الوحدة الوطنية، تحصل بموجبها فتح على النصف زائد واحد. في حين تتوزع بقية المقاعد على الفصائل والمستقلين. تجدر الإشارة إلى أن بعض هؤلاء المستقلين في غالبية المؤتمرات كانوا يُحسبون على فتح.

المهم، قرف صديقي المرحوم أبو سمرة من الحكي (إلي ما بيحبل) بحسب وصفه.. كنا قادمين من مدينة بعيدة عن العاصمة وارسو، فوقف وقال للجميع: «خلصونا من هالحكي، ما هي معروفة نتائج التصويت: فتح النصف زائد واحد والبقية للبقية… بدنا نلحق آخر قطار.»

وهيك انتهت أعمال آخر مؤتمر تابع للمنظمة شاركت فيه في حياتي أو هيك أنهاه رحمة الله عليه أبو سمرة. كذلك هيك كانت فعلًا تُدار المؤتمرات والانتخابات، بالتقاسم وارتضت الفصائل وأنا كنت أحد أعضاء تلك الفصائل، بالأمر الواقع.

اليوم، لما بفكر بالذي مضى، أصل إلى نتيجة مفادها أننا في فصائل اليسار الفلسطيني ارتكبنا أخطاء بالجملة، بقبول الأمر الواقع تحت شعار الوحدة الوطنية. هذا يعذبني وضميري يؤنبني… لكنني بعد ذلك حاولت تعويضه بعدم الانتماء إلى اتحادات المنظمة أو المشاركة في مؤتمراتها. لحسن الحظ لا أزال محافظًا على ذلك، فلغاية اليوم لم أشارك أو أحضر أي مؤتمر لاتحادات المنظمة، سواء طلبة أو كتابًا أو صحفيين… وربما إنني لن أفعل ذلك مستقبلًا.

أراقب وأشاهد كيف انقضت فتح والسلطة على الاتحادات بعد حرب الإبادة في غزة وفي أعقاب ضعف محور المقاومة وسقوط سوريا. فأرى كيف تسير الأمور وفق رؤية ورغبة السلطة التي تسيطر على المنظمة وتغتصب تمثيل الفلسطينيين.

من هنا أقول: لن أكون شاهد زور في أي مؤتمر ولن أخون قناعاتي ووصايا رفاقي ورفيقاتي، بالذات من الشهداء ومن الذين رحلوا أوفياء وشرفاء ثابتون على الثوابت.

في الختام أقول:

لا يمكن أن تكون هناك وحدة وطنية بهذه الوصفة العباسية المتوارثة عن الطريقة العرفاتية. كل شيء في مؤسسات المنظمة وفتح والسلطة يُدار بهذه الطريقة السيئة. أما الفصائل، فبسبب عجزها وقبولها بدورها الحالي وهو دورها السابق في المنظمة، أصبحت برأيي تمثل عائقًا أمام أي تغيير نحو الأفضل في الحالة الفلسطينية. لا يمكن أن يتصحح مسار المنظمة في ظل وجود قيادة غير أمنية وأخرى غير وطنية وفصائل لا تملك الإرادة ولا البرنامج البديل.

نضال حمد

موقع الصفصاف – وقفة عز

31.07 2026