المحامي “بوتييه” للميادين نت: ما يهمنا أن نرى قادة “إسرائيل” أمام العدالة

في إثر الجرائم التي ارتكبها الاحتلال “الإسرائيلي” في قطاع غزة أخيراً عبر استهداف المدنيين والأبراج السكنية، الميادين نت حصلت على نسخة من ملف الدعوى المقدمة ضد “إسرائيل” في المحكمة الدولية، واستوضحت أحد محاميي الدعوى جوانب هذه الدعوى.

أبلغ المحامي البلجيكي، جورح هنري بوتييه الميادين نت أن فريقه أرسل رسالة ثانية للمدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا بتاريخ 28 أيار/ مايو، تتضمن وثائق ومعلومات إضافية للدعوى المقدمة بتاريخ 26 أيار/مايو، بإسم عائلة الطناني الفلسطينية، التي استشهد أفرادها الستة في غارة “إسرائيلية” على منزلهم في غزة بتاريخ 13 أيار/مايو.

وسلّم المحامي بوتييه الميادين نت نص الرسالة الثانية، بالإضافة إلى ملف القضية الكامل الذي بات بحوزة المحكمة الدولية، والمؤلف من مئات الصفحات، تتضمن تقارير وشهادات طبية عن أسباب الوفاة، وصور الشهداء، وصور للبنية التحتية المدمّرة في غزة.

ويوضح فريق المحامين في رسالتهم الثانية، مسار الأحداث التي حصلت في غزة بين 3 و21 أيار/مايو، ويؤكد أن الفصائل الفلسطينية لم تبادر هي إلى إطلاق الصواريخ على القدس في 10 أيار/مايو، بل جاء ذلك بعد رفض “إسرائيل” وقف انتهاكاتها بحق الفلسطينيين في القدس، والمسجد الأقصى، وحي الشيخ جراح.

وتقول الرسالة “إن حماس طالبت إسرائيل بوقف كافة انتهاكات القانون الدولي الانساني، وإزاء رفض “إسرائيل” أطلقت حركة حماس قذائف صاروخية على القدس”.

وأوضح بوتييه للميادين نت، أن التهم التي تتراوح بين جريمة حرب، وجريمة ضد الانسانية، وجرائم التعذيب،  واستهداف المدنيين واستهداف البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، موجهة مبدئياً لستة من كبار قادة “إسرائيل” هم: رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع بيني غانتس، ووزير الخارجية غابي أشكنازي، بالإضافة إلى ثلاثة ضباط هم: رئيس الأركان أفيف كوخافي، والعقيد إليعازر توليدانو قائد المنطقة الجنوبية (فرقة غزة)، والعقيد عميكام نوركين (قائد سلاح الجو “الإسرائيلي”).

واستند المحامون الثلاثة في تقديم الدعوى إلى قرار صدر عن المحكمة الدولية مطلع العام الجاري، ينص على أن فلسطين تخضع لولاية محكمة الجنايات الدولية، وبالتالي بات بالإمكان رفع الدعاوى، وإجراء التحقيقات بجرائم “إسرائيل” المرتكبة منذ العام 2014.

الميادين نت استوضحت في لقاء خاص مع المحامي بوتييه، الأسس التي تمّ بموجبها قرار رفع الدعوى على “إسرائيل”:

يقول المحامي بوتييه إن محكمة الجنايات الدولية أعلنت في بداية العام الجاري أن فلسطين تشكل جزءاً من ولايتها، وهذا يعني أنه بات باستطاعتنا إجراء تحقيقات بما يجري في فلسطين، وهذا ما لم يكن ممكناً قبل هذا التاريخ، والأمر الأهم أن المدعية العامة في المحكمة الدولية قررت أنه يحق للمحكمة النظر بالدعاوى المرفوعة اعتباراً من 13 حزيران/يونيو عام 2014، في إثر الدعوى التي كنا قد رفعناها سابقاً، بسبب استهداف “إسرائيل”، وتدمير تدمير مستشفى مدني في غزة، وقتل عدد كبير من المدنيين الذي كانوا موجودين بالمستشفى.

ولكن هذه الدعاوى لم يتم التعامل معها في تلك المرحلة بسبب عدم ولاية المحكمة. واليوم قرر المدعي العام البدء بفتح تحقيقات بهذه الجرائم.
واستناداً إلى هذا التطور، مع ضم فلسطين لولاية المحكمة، وكان من الطبيعي أن نضم الدعوى الحالية، المرتبطة بالجرائم المرتكبة في 2021 إلى الملفات السابقة، وهدفنا هو العمل على وقف إفلات المسؤولين من هذه الجرائم من المحاسبة، وهي جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، ولهذا الأمر جمعنا وعائلة الطناني ملفاً كاملاً يتألف من مئات الصفحات يتضمن وثائق وشهادات طبية حول أسباب الوفاة وصوراً مرعبة للعائلة، وتحديداً للأطفال الأربعة الذين قتلوا بوحشية جراء القنابل “الإسرائيلية”.

وعن البراهين والدلائل التي بحوزة المحامين التي يمكن أن تؤكد حدوث جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، أوضح بوتييه أن ما حصل ضد هذه العائلة هو هجوم ممنهج على نطاق واسع، وهذا هو التوصيف لارتكاب جريمة حرب. إذ لا يمكننا القول إن ما حصل خلال الأيام العشرة ضد غزة شيء آخر غير جريمة الحرب، هي جريمة حرب بالتأكيد لأن المدنيين كانوا هم الهدف.

من ناحية ثانية، فإن لدى “إسرائيل” تقنيات عالية، وإذا أرادوا قتل شخص معين يستطيعون الوصول إليه بدقة عالية ومتناهية، لكن ما حصل مع هذه العائلة هو أن “الإسرائيليين” استهدفوا عمداً مدنيين كانوا في منزلهم، واستهدفوا أطفالاً وإمرأة حامل، ورجل أعزل ليس لديه أي انتماء معلن.. إذن نحن أمام جريمة حرب موصوفة. وبالإضافة إلى استهداف المدنين فإن استهداف البنية التحتية يُعد أيضاً جريمة حرب، وهذا ما حصل في غزة، فقد رأينا مكاتب لوسائل إعلام عالمية تستهدف، ورأينا مراكز صحية تستهدف، وهذا الأمر بالنسبة لنا هو توصيف واقعي لما يمكن تسميته بجريمة حرب.

أما بالنسبة لقرار مجلس حقوق الانسان الأخير حول تشكيل لجنة تحقيق في فلسطين، وهل هو كافٍ ويساعد في مسار الدعاوى التي أبلغت لمحكمة الدولية، قال بوتييه: أنا لست هنا لكي أصدر أحكاماً على أحد، لكنني أبحث عن العدالة للضحايا الذين أمثلهم في هذه القضية. وفي حال اقتصر الأمر لدى مجلس حقوق الانسان على تحقيقات تمتد لسنوات طويلة دون أي نتيجة فهذا الأمر لا يهمني. لكن بنفس الوقت أعتقد أن ما يجري في غزة هو أمر خطير جداً ومتكرر، ولم يعد بالإمكان غضّ الطرف عن هذه الهجمات التي تشنّ على المدنيين وعلى البنية التحتية.

وأضاف، أرحّب بكل المبادرات، شرط أن لا تلغي بعضها البعض، وأن توضع موضع التطبيق، ومن الضروري جداً اليوم أن تشكل لجان تحقيق وأن تقوم بعملها، ومن الضروري أيضاً أن تبادر عائلات الضحايا إلى رفع الشكاوى والادلاء بشهاداتها.

وفيما يخص المتهمين بهذه الدعوى على مستوى الأفراد والتهم، أشار المحامي البلجيكي إلى أن التهم هي ارتكاب جرائم حرب وتعذيب، وجرائم ضد الانسانية، والمتهمون هم قادة “إسرائيل”، يعني رئيس الحكومة “الإسرائيلية” بنيامين نتانياهو، ورئيس الأركان أفيف كوخافي، ووزير الدفاع بيني غانتس، ووزير الخارجية غابي أشكينازي، وضابطين آخرين هما العقيد اليعازر توليدانو، قائد المنطقة الجنوبية، والعقيد عميكام نوركين، قائد سلاح الجو.
وأوضح قائلاً، لكن بالنسبة لنا المهم هو أن نجري تحقيقات مع هؤلاء الأشخاص، وأن نراهم يحاسبون على أفعالهم.

وعن المخاوف من عامل الوقت أو أن تدخل هذه القضايا في مسار التمييع وتضييع الوقت، أكد بوتييه قائلاً، أنا غير خائف من عامل الوقت، لأننا |أمام قضية جوهرية، يجب أن نذهب إلى الأمام فيها وأن لا نخاف. الهدف اليوم هو وضع القضايا التي رفعت منذ عام 2014 وقضية اليوم التي بين أيدينا والسير بها معاً، وفتح التحقيقات بشأنها، يجب أن تكون ملفاتنا كاملة إذا أردنا تحقيق تقدم في هذا الأمر.

وعن مدى اقتناعه بأن قادة “إسرائيل” ممكن أن يمثلوا أمام العدالة والمحاكمة، خصوصاً إذا ما عدنا قبل سنوات إلى محكمة العدل التي حكمت في قضية جدار الفصل العنصري لصالح الفلسطينيين ولم يتغير شيئاً، أعرب المحامي البلجيكي عن اعتقاده أن الوقت قد حان ليدلي هؤلاء بشهاداتهم أمام القضاء، وأن يجيبوا على الأسئلة التالية: لماذا يستهدفون المدنيين، ولماذا يحاصرون شعباً بكامله في سجن حقيقي في غزة؟ أعتقد أنه لا يمكن السماح بحصول مثل هذه الجرائم في هذا العصر، في العام 2021.

أما بالنسبة إلى أبرز الخطوات التي ستلي تسليم الدعوى لمحكمة الجنايات في لاهاي، أشار المحامي بوتييه إلى أن الخطوة الأولى حصلت قبل أيام عندما أودعنا هذه الدعوى وسلمناها للمدعية العامة فاتو بنسودا، وضمّنا الملف وثائق وشهادات بالمئات وصور الأطفال الأربعة الذين قتلوا في غزة، مضيفاً، وسنمدّ المحكمة خلال المرحلة المقبلة بالمزيد من الوثائق، وعلينا الآن أن نقدم كل ما لدينا من أجل إقناع المحكمة بوجوب البدء بتحقيقات كي لا تمر هذه الجرائم دون محاسبة، ومن أجل أن تتوصل التحقيقات إلى نتائج تعوض على الضحايا على الأقل عبر محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

 

  • الكاتب: موسى عاصي – جنيف
  • المصدر: الميادين نت
  • اليوم 30-5-2021