المرحوم أبو فاورق جبر – نضال حمد

المولود في بلدة قديثا في الجليل الأعلى بفلسطين المحتلة وجار الرضا في مخيم عين الحلوة. كان واحداً من أشهر سائقي السرفيس، سيارات الأجرة في مخيم عين الحلوة حيث عمل بالذات على خط المخيم صيدا.

أذكر في منتصف سبعينيات القرن الفائت أنني سافرت معه برفقة دار عمي علي أبو حسين رحمه الله الى مخيم اليرموك في دمشق. تلك كانت أولى رحلاتي الى سوريا وخارج لبنان بشكل عام. وكان حديثه مشوقاً ومسلياً خلال ساعات السفر. أقول هذا الآن بالرغم من صغر سني حيث كنت طفلاً في ذلك الوقت.

والمشوار الثاني مع أبي فاروق كان سنة 1979 حيث أصر والدي علي أن أسافر الى الامارات للعمل هناك أو تكملة الدراسة في مدرسة التمريض في العاصمة أبو ظبي. وكان هدفه ابعادي عن الانخراط المتزايد في العمل الفدائي في ذلك الوقت حيث رأى أنني مندفع كثيراً وخاف علي أن أخرج ولا أعود الى البيت مجدداً يعني أن أقتل في المعارك… وافقت على مضض ولكن إقامتي هناك لم تستمر لأكثر من شهر ونصف الشهر.

أذكر خلال المشوار من مخيم عين الحلوة الى المطار في الضاحية الجنوبية لبيروت كان والدي يتحدث مع أبي فاروق عن الأولاد والثورة والمدرسة والفوضى والانفلات وابو فاروق رحمه الله يوافقه الرأي بكل شيء عكسي أنا تماماً، مع أنني التزمت الصمت طوال الطريق تقريباً، كنت فقط أرد على الأسئلة الموجهة لي .. خلال الحديث سحب والدي رحمه الله سيجارة من جيبه وقبل أن يشعلها التفت إلي وسألني إن كنت أريد سيجارة، وربما صعق عندما أجبته بكل هدوء ورباطة جأش نعم أريد سيجارة.. كان عمري آنذاك 16 عاماً. عرفت من سؤاله أنه عرف بأنني أدخن وعرفت أيضاً من الذي بلغه بذلك. لقد كان إبن خالتي المرحومة مريم، المرحوم فخري شريدي، اللحام أبو سامر، حيث رآني مع رفاقي عند النبعة وأنا أدخن وتأكدت أنه سيخبر والدي. لكن والدي الذي كان يريد رضاي وأن أسافر لم يخبرني بشيء ولم يسألني عن ذلك. فقط في السيارة مع أبي فاروق سألني وسمع جوابي، فما كان منه إلا أن مد لي علبة السجائر فسحبت منها سيجارة وتبعتها بطلب ولعة. ضحك المرحوم العم أبو فاروق وضحكوا كلهم بينما كنت أنا استمتع بنفث دخان سيجارتي.
الله يرحم أبو فاروق ووالدي وعمي وكل الأحبة الذين سبقونا الى العالم الآخر.


نضال حمد
27-11-2022