المرحوم الأستاذ قاسم حمد علم من أعلام الصفصاف

كان المرحوم الأستاذ قاسم حمد علماً من أعلام الصفصاف
تلقى تعليمه في فلسطين المحتلة قبل النكبة. ومارس مهنة التعليم في البلاد قبل الاحتلال الصهيوني. علم ودرس التلاميذ في مدارس فلسطين من الشمال الى الجنوب. من طلابه على سبيل المثال لا الحصر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والبروفسور سلمان أبو ستة صاحب موسوعة وأطلس بلدات فلسطين.
درس بالكلية العربية بالقدس تلك الكلية التي كان يختار طلابها من جميع المدن الفلسطينية، من المتفوقين، الأول والثاني من الصف الثاني ثانوي ليتموا سنتين لاستكمال دراستهم وينال شهادة الدراسة الثانوية’ المترك’ ودراسة سنة دبلوم تربية.
بعد أن أنهى كل ذلك بنجاح عين الاستاذ قاسم حمد مدرسا في ثانوية بئر السبع ومشرفا على القسم الداخلي للطلبة. ثم بعد بضع سنين نقل الى مدرسة صفد الثانوية. وبعد النكبة هاجر الى لبنان ثم الى دمشق حيث عمل مدرسا في ثانوية السويداء لخمس سنوات ثم انتقل الى مدرسة الميدان الثانوية بدمشق. خلال هذه الفترة درس الحقوق في جامعة دمشق وتدرب لدى مكتب المحامي رياض العابد ونال شهادة تخوله ممارسة المحاماة لكنه سافر الى دولة قطر عام 1963 ليعمل بوظيفة مفتش اداري ومالي بوزارة المعارف القطرية.
ويقول شقيقه الأستاذ خليل حمد أبو ياسر:
(خلال قيام الوحدة بين سوريا ومصر قررت الحكومة انشاء اتحاد قومي للفلسطينيين وجرت انتخابات لاختيار لجنة عليا للاتحاد… وترشح الأخ الغالي لعضوية اللجنة ونجح عضوا باللجنة العليا المكونة من 20 عضوا في سورية، لا بل رشحه بعض الاعضاء لرئاسة اللجنة وهو لم يكن منتميا لأي حزب، ومعروف عنه أنه مستقل ومستقيم ومخلص في عمله ويعمل لوطنه بقدر ما يستطيع. وخاض الانتخابات ونجح برئاسة الاتحاد السيد أسامة النقيب (توفي قبل سنوات) من حركة القومييين العرب، حيث تكتل المستقلون9 وغيرهم الحزبيون 11 وأعطوا السيد النقيب أصواتهم.
ثم في قطر عام1964 جرت انتخابات بين الفلسطينيين وكان أخي المرحوم قاسم حديث عهد وإاقامة في قطر، لكن عرفه جمهور المعلمين وألحت عليه مجموعة منهم بضرورة الترشح، وكان ذلك ونجح في الاتخابات وصار عضوا بالمجلس الوطني الذي أسسه ورعاه الأستاذ احمد الشقيري، بعدما اختير رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبعد ماتمت الانتخابات للمجلس الوطني من الفلسطينيين في باقي البلدان العربية… وعقد المجلس اجتماعه الاول في القدس، شارك اخي المرحوم (قاسم حمد) بهذا الاجتماع. ولعل (نضال حمد) ابن العم المناضل الوطني والاعلامي الفلسطيني المتميز يصحح ما ذكره ويستفيد مما أوردت من معلومات عن حياة اخي الحبيب قاسم يرحمه الله فكان متميزا في حياته وتصرفاته، وسطيا في اراءه، محبا لأهله وبلده ووطنه، معتز بدينه وأخلاقه الكريمة، ويختلط ويلتقي لا بل يسعد بلقاء الناس فاللهم اغفر له وارحمه وادخله الجنة).
ذكر الراحل الكبير أحمد اليماني “أبو ماهر” في مذكراته. حيث كان زميلا لشقيقه الأستاذ ابراهيم حمد في مدرسة صفد وكان يقضي بعض الأيام والليالي في ضيافة عائلة الأستاذ قاسم. في مذكراته (تجربتي مع الأيام) صدرت في خمسة أجزاء، وفي الجزء الأول منها يصف كيفية انتقاله للدراسة في مدينة صفد وتعرفه هناك على ابراهيم حمد زميل الدراسة الذي كان يساعده في الدروس المستعصية، ويقول أبو ماهر في الصفحة 58 من الجزء الأول من كتابة “كنت في العطلة الأسبوعية (في غالب الأحيان) أذهب مع الزملاء إلى قريتهم الصفصاف القريبة من صفد، ومازلت أذكر حسن المعاملة التي كنت ألقاها من أهالي الزملاء ، وكأنني أحد أبنائهم”.
خلال زياراتي وبعض اوقات اقامتي في سوريا بعد الغزو الصهيوني للبنان واصابتي سنة ١٩٨٢ كنت أزور العم قاسم باستمرار. وكان شديد الحرص دائما على تشجيع أبناء العائلة على الدراسة والعلم والنجاح. وكان يذكر خلال الأحاديث بعض الأسماء ويقول لي فلان من أبناء العائلة ناجح وفلان عصامي والخ … وأنت يا نضال شاب عصامي وناجح.
في آخر لقاء لنا جرى في منزله بالشام وكان برفقتي يومها أخي وصديقي عامر خليل – أبو رامي – رحمه الله. قال لي هذه مكتبتي بامكانك أن تأخذ منها ما تريد من الكتب. بالفعل أخذت بعض الكتب التي لازلت احتفط بها في مكتبتي. بالاضافة لكاسيت تسجيل صوتي لحديث كنت أجريته معه عن الصفصاف، لكن للأسف تبين أنه تسجيل غير واضح الصوت ومشوش.
رحم الله العم الأستاذ قاسم حمد قدوتنا نحن أبناء عائلة حمد وأحد أعلام بلدتنا الصفصاف وطناً ومنفى.
  • صورة العم قاسم من صيف سنة 2005 التقطتها خلال زيارة له في منزله بالشام.
نضال حمد في ٧-١٢-٢٠٢٠