المرحوم الخطاط  محمد صالح أبو صلاح –  أبو نادر

غادر الطفل محمد أبو صلاح بلدته صفورية يوم كان له من العمر ٥ سنوات فقط لاغير .. وقبل أن تغادر عائلته صفورية التي لم تستطع العودة اليها بعد ذلك، أصبح الطفل لاجئاً دون أن يدري ماذا تعني كلمة لاجئ.. لكن ما رأه وشاهده في طفولته  سواء بصفورية وهي تتهاوي وتسقط بأيدي الغزاة بعد مقاومة عنيفة وتضحيات جسام أو في مخيم عين الحلوة في العراء والخيام والحياة الصعبة وسنوات الظلم والقمع والقهر والحصار، ثم في سنوات الثورة والحرب الأهلية اللبنانية والاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني في المخيمات..

محمد صالح أبو صلاح مواليد صفورية قضاء الناصرة سنة 1943، تعلم ودرس في مدارس مخيم عين الحلوة وصيدا في لبنان. عندما كبر وأنهى المدرسة بدأ مشواره مع العمل في محلات جميل قطب الشهيرة بمدينة صيدا اللبنانية. هناك وخلال عمله في المحل تعرف على خطاطٍ عراقيٍ قام بتعليمه فن الخط العربي بكل أنواعه. سرعان ما أتقن محمد المهنة ليصبح مع مرور الوقت أحد أمهر الخطاطين في جنوبي لبنان. هذا وكان يخط الشعارات على اليافطات الخاصة بالفصائل والمؤسسات والجمعيات الفلسطينية وكذلك بالمحلات والمتاجر المدنية… كما وفي مناسبات الأفراح والاتراح والحج والخ.

عندما سألت نجله نادر عن والده قال لي:

خط والدي كل شعارات النضال الفلسطيني على مدى أربعين عاماً من عمره، لقد خطت يداه كل عبارات الثورة والنضال منذ بداية انطلاقة الثوره حتى آخر أيامه. كما أن آخر شعار كتبه عند بداية الاجتياح صيف 1982 أي قبل دخول المحتلين الى مخيم عين الحلوة، يافطه كتب عليها عبارة: (بيغن – ريغن قتلة)…

كما وأضاف نادر أن والده أبو نادر خلال الغزو سنة 1982 والقصف الذي تعرض له المخيم واثناء القصف الذي أدى الى مجزرة مروعة في مستشفى الحكومي على مدخل المخيم أصيب بجراح. بعد ذلك واصل حياته ونضاله في المخيم الى أن توفي في ١٧/١٢ /٢٠١٠ نتيجة التهابات مزمنه في الرئتين. هذا ونعته الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومجلة الحرية.

عاش المرحوم أبو نادر حياته منذ النكبة حتى الوفاة بين أهله وناسه وربعه ومع شعبه اللاجئ في مخيم عين الحلوة، فعرفه أهل المخيم وعرفته أزقته وحاراته وزواريبه، خاصة جيل الزمن الثوري والوطني في القرن الفائت. له الرحمة والخلود وعلينا الوفاء.

نضال حمد

21-11-2022