بطاقة تعريف بالفنان محمد علي حمد، من مخيم شاتيلا الى فلورنسة في ايطاليا

إعداد نضال حمد

قبل الدخول في اللقاء أود أن أحدثكم كيف تعرفت على محمد وأين التقيت به للمرة الأولى في حياتي. كان اللقاء الأول بيني وبينه في مدينة بولونيا الايطالية ربيع سنة 1983. بعد اصابتي في بيروت سنة 1982 حصلت على منحة علاج في ايطاليا. كنت عند دار العم أبو اسماعيل حمد رحمه الله ورحم العمة أم اسماعيل زوجته، فأعطاني العم “جميل الزين” رقم هاتف محمد علي حمد وقال لي هذا ابن العم  علي حمد – أبو حسين، جارهم في مخيم شاتيلا.

فعلا تواصلت مع محمد عقب وصولي الى مدينة بولونيا في ايطاليا، تبين لي فيما بعد أنها تبعد عن مدينته فلورنسة حوالي 100 كلم. جاء محمد ليزورني محملا بالهدايا وتركت زيارته في نفسي اثراً طيباً كبيراً. فمحمد الذي لا يعرفني ولم يراني أبداً في حياته، جاء لزيارتي لأنني حمداوي وقريبه، وترك هداياه ومبلغاً من المال بين يدي. أنا الشاب الصغير ابن ال 19 عاماً. بعد تلك السنة 1983 مرت السنوات والتقت بمحمد في بيته سنة 2014 حيث كنت أقوم برحلة ايطالية بين المدن لتوقيع كتابي باللغة الايطالية (فجر العصافير الطليقة).

في هذه المرة بُحت لمحمد بفكرتي وقلت له: أنت فنان كبير لكن أبناء وبنات العائلة لا يعرفونك ويجهلون فنك. لذا يجب إجراء مقابلة معك للتعريف بك وبأعمالك الفنية. بعد تردد وافق محمد وتمت مقابلته السريعة. التي لا أعرف أين أجدها وأعثر عليها في هذه اللحظات بين ملفاتي. لكنني سأتحدث عما دار فيها وعن محمد بشكل مختصر.

في مدينة فلورنسة غير بعيد عن ساحة (دومو) الشهيرة التي يؤمها السياح من كل الدنيا للتمتع بما تحتويه من مناظر خلابة، وعمارة وفن وحضارة. هناك في شقة جميلة تزين جدرانها لوحات ورسومات رائعة ومنوعة، التقيت أنا نضال حمد مدير موقع الصفصاف بابن العم، الفنان الفلسطيني الصفصافي محمد علي حمد، ابن مخيم شاتيلا في الشتات العربي وابن بلدة الصفصاف في فلسطين المحتلة.

هناك بين مجموعة كبيرة ومنوعة من اللوحات والصور والرسومات التي لفت المكان وزينت الجدران كان لي هذا اللقاء السريع مع محمد علي حمد، البشوش والمبتسم دوماً.

تتميز لوحات ورسومات ابن العم الفنان محمد علي حمد بألوانها الفاقعة التي تعبر عن حيوية الإنسان ونشاطه وحضوره الطاغي في ميادين الحياة.

للمرأة في رسوماته حصة الأسد. إذ أن الغالبية الساحقة من رسوماته تقدم المرأة بلباسها التقليدي وبأدواتها التاريخية التي حافظت عليها. فيعبر محمد علي حمد عبر الصور عن تمسك المرأة بالأرض، فالمرأة والأرض رمزان للخصوبة وللحياة.

محمد حمد غادر مخيم شاتيلا للدراسة في ايطاليا في فلورنسة سنة 1970 ومنذ ذلك الوقت وهو مقيم في مدينة الفن والجمال والعبق التاريخي الحاضر في كل أزقتها وميادينها.

بالرغم من السفر الطويل والمستمر بقي المخيم كما شخوصه حاضرا في مخيلة الفنان محمد علي حمد الذي لم ينس مخيم شاتيلا حيث طفولته وصباه، ولا بلدته الصفصاف في الجليل الفلسطيني المحتل، من حيث جاءت عائلته مضطرة ومجبرة ومنكوبة الى اللجوء في لبنان. فهو يتذكر كل أقاربه ويسأل عنهم وعن أحوالهم وعما آلت إليه أمورهم.

نضال حمد –  فلورىسة – ايطاليا – نيسان ٢٠١٤