بين أنقاض غزة L’Osservatore Romano
حالة الطوارئ المنسية في قطاع غزة: أكثر من 8000 جثة ما زالت عالقة تحت 68 مليون طن من الركام، فيما تُغذي الفئران والطفيليات انتشار العدوى والأمراض. كما أن الذخائر غير المنفجرة ما تزال تحصد الأرواح.
غزة منطقة شاسعة من الركام، البشري والمادي معاً. وقد امتزجا في كتلة مرعبة ومميتة منذ نهاية الحرب بين “إسرائيل” وحماس التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023. أكوام الركام والتراب والنفايات تخفي أشياء وبقايا طعام كريهة ورائحة، وجثث حيوانات، ومواد متفجرة، ولكن قبل كل شيء جثث بشرية. ووفقاً لتقرير صحيفة “هآرتس” نقلاً عن مصادر في الدفاع المدني في القطاع، لا يزال أكثر من 8000 شخص محاصرين حتى 26 أبريل. وتستمر الجثث في التحلل، مطلقة روائح كريهة ومسببة للأمراض والموت.
تشير بعض التقديرات إلى أنه لم يُرفع سوى 0.5% من الركام، ما يعني أن العملية قد تستغرق أكثر من سبع سنوات. آلاف الأشخاص ينتظرون دفن ذويهم بشكل لائق بعد مقتلهم في الغارات.
فرق الإنقاذ ما زالت تتلقى اتصالات من عائلات تعرف بدقة أماكن ذويها، لكنها تفتقر إلى المعدات اللازمة للوصول إليهم. وفي بعض المناطق مثل الشجاعية والتفاح في مدينة غزة، توقفت عمليات الإنقاذ تماماً بسبب حجم الدمار أو خطر الهجمات. وكما قال أيهم شُراب (31 عاماً) لصحيفة “إسرائيلية”، والذي فقد 12 فرداً من عائلته في خان يونس، فإن رجال الإنقاذ يصبحون أهدافاً عند محاولتهم انتشال الجثث.
تقرير مشترك للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي في 20 أبريل قدّر أن هناك 68 مليون طن من الركام ما زال يجب إزالته، مع تعقيدات بسبب الذخائر غير المنفجرة. وتُقدّر تكلفة إزالة الركام بأكثر من 1.7 مليار دولار. ووفقاً لهيئة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، وقع ما لا يقل عن 130 حادثة في العام الماضي بسبب “انفجارات عرضية”، أسفرت عن 52 قتيلاً وأكثر من 260 جريحاً.
كما لوحظت زيادة في أعداد الفئران والقوارض في 81% من المواقع التي تمت مراقبتها، وفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، والتي بدأت تهاجم البشر أيضاً. وتوجد شهادات مروعة من أطفال وبالغين تعرضوا للعض أثناء النوم. وانتشرت صورة لرضيع نازح في مخيم بغزة تعرض لعضة فأر داخل خيمته. وبسبب الانهيار الصحي، ارتفعت الإصابات بشكل كبير، حيث تم تسجيل نحو 17,000 حالة منذ بداية 2026 بسبب القمل والبراغيث والقراد والطفيليات المختلفة.
كما ارتفع عدد الأشخاص الذين أصيبوا بإعاقات نتيجة الحرب بشكل كبير. ويُقدّر أنه بحلول سبتمبر 2025 كان 41,844 شخصاً يعيشون بإعاقات دائمة، حوالي 25% منهم أطفال. وتُقدّر حالات البتر بين 5000 و6500 حالة. كما تم تسجيل 322 حالة تشوهات خلقية في العام الماضي، وهو ضعف ما قبل الحرب.
أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، حيث دُمّر أو تضرر أكثر من نصف المستشفيات، وتعطّل نحو 90% من شبكات المياه. ويزيد الوضع سوءاً عدم القدرة على مواجهة تغيّر الفصول: الشتاء القاسي، الأمطار، الطين، ثم حرارة الصيف. وكما أوضح الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس اللاتيني، فإن وقف إطلاق النار لا يعني نهاية الصراع. إذ لا يزال الناس يموتون يومياً: اليوم قُتل شخص في غارة بمنطقة العيون، وأمس قُتل اثنان بين خان يونس وغزة، أحدهما فتى في الخامسة عشرة. لكن اليوم، قبل كل شيء، الصراع هو من أجل البقاء اليومي، وغزة تعيش احتضاراً طويلاً يطال نحو مليوني إنسان، بلا نهاية في الأفق، وقد نسيته وسائل الإعلام.
(روبرتو باغليالونغا)

