الأرشيفثقافة وفن

تحت أغصان شجرة التين، رواية المخيم وناسه ..

تحت أغصان شجرة التين لحسني الحايك .. رواية المخيم وناسه ..

كتب نضال حمد مؤسس ومدير موقع الصفصاف – وقفة عز:

حكاية الكاتب حسني الحايك التي حاكها تحت أغصان شجرة التين في المخيم جديرة بالقراءة، لأنها تشبه حكاياتنا جميعاً، نحن أبناء المخيمات، وخاصة الأجيال التي عاشت في مخيم عين الحلوة منذ تأسيسه عقب النكبة، وحتى الغزو الصهيوني للبنان وتدمير المخيم سنة 1982.
هي جديرة بالمطالعة من قبل كل من ولج المخيم وتعلم في مدارسه وناضل في تنظيماته أو انتمى لنقاباته واتحاداته… وخصوصاً من سافروا للدراسة في دول أوروبا الشرقية عبر منح دراسية أمنت لهم إياها الفصائل الفلسطينية المتعددة، وخصوصاً منظمة التحرير الفلسطينية.
في موسكو، بالاتحاد السوفييتي سابقاً والاتحاد الروسي هذه الأيام درس حسني الحايك الهندسة. هناك تعرف على عادات وتقاليد السوفييت والروس. وتعرف على طلبة من شعوب وأمم العالم كله تقريباً. ففي تلك المرحلة من زماننا، كان الاتحاد السوفييتي، ومعه الدول الاشتراكية، يقدم المنح الدراسية والعلمية للطلبة من جميع دول العالم، وبالخصوص من دولنا العربية والإسلامية، وكذلك للأفارقة والأمريكيين اللاتينيين إن صح هذا التعبير.
في روسيا تعلم ودرس وعاد بشهادات وابتكارات وبخبرات مكتسبة من سنوات الدراسة والنضال الطلابي والتي عرج عليها وذكرها في روايته، منها، مثلاً، الاحتفالات في الجامعة والتظاهرة أمام السفارة المصرية في موسكو ضد استسلام وخيانة السادات، في سابقة تاريخية، حيث كانت التظاهرات ممنوعة في تلك البلدان المغلقة.
تحدث حسني الحايك عن تجربته كفلسطيني من المخيم وعن طفولته ومرضه وعلاجه وعن معلميه ومدرسته وعن زملائه وزميلاته في الدراسة، كما تكلم عن بداية التكوين التنظيمي والوطني وعن والده الفدائي المناضل وعن الجوع والفقر والحياة الصعبة.. كما وتطرق إلى سيرة عائلته ونضالها وعن إخوته الشهداء وعن أفراد عائلته. كما أسهب في الحديث عن والدته اللبنانية، التي عاشت مع الفلسطينيين في المخيم منذ النكبة وقدمت الشهداء والتضحيات الجسام.
تحدث عن شقيقه الأصغر الراحل جمال وعن شقيقته أمال، كنت تشرفت بمزاملتهما في سنوات التجربة البولندية حيث درسا الطب. أمال لا تزال تعمل كدكتورة (طبيبة). جمال توفي فيما بعد.
تحدث الكاتب حسني الحايك أيضاً عن أصدقاء وصديقات مشتركين مثل سونيا السعدي في فيينا بالنمسا، التي لا تزال مناضلة وناشطة كما كانت في سنوات الصبا والمدرسة وعن أساتذة ومعلمين نكن لهم كل الاحترام والتقدير.
لم تغب الحروب عن المخيم وحضرت بقوة في الرواية؛ من لعنة حاجز الدامور وانزالات السعديات والغارات الأولى في البدايات على مخيم عين الحلوة، إلى حصار بيروت والرحيل عنها بحراً سنة 1982.
وثق حسني الحايك مراحل المخيم والثورة والفساد داخلها والانحدار مع التأوسل ثم اتخذ الموقف الوطني الصحيح والسليم والجريء في زمن امتطاء العبيد والمسوخ، حيث اندثرت القيم والمبادئ والروح الوطنية الصادقة في مخيماتنا وغالبية تنظيماتنا، بفضل قادة المصادفة، وما جرى بعد الرحيل عن بيروت وترك المخيمات في الفراغ ومع التيه والضياع.
رواية “تحت أغصان شجرة التين” جديرة بالقراءة لأنها رواية المخيم وناسه. أما تعقيبي هذا فهو تعليق من إنسان عاش تجربة مشابهة وليس نقدا من ناقد أدبي، لأنني لست ناقداً وإنما انطباعاتي الشخصية بعد قراءة الرواية.
نضال حمد
7 كانون الثاني – يناير 2026
موقع الصفصاف – وقفة عز