تداعيات القمة الأمريكية العربية الإسلامية في الرياض على المنطقة – د. غازي حسين

قام ترامب بزيارة الرياض وأعلن في 21/5/2017 إقامة تحالف عربي إسلامي أمريكي على غرار الناتو، ووصف إيران بأنها راعية للإرهاب والجماعات المتطرفة وتهدد دول الجوار .

ويهدف المشروع الأمريكي –الإسرائيلي- السعودي التخفيف من النفوذ الإيراني وإضعافه في المنطقة العربية الإسلامية ، وإضعاف حركات المقاومة ، وتمرير الحل الصهيوني لقضية فلسطين، وجعل إسرائيل المركز والقائد والحكم للبلدان العربية والإسلامية .

ونجحت الولايات المتحدة الأمريكية  أن تدفع الدول العربية إلى مرحلة وضع أفكار ومفاهيم ورؤى ومخططات  تخدم الحيلولة دون زوال اسرائيل السريع  من خلال اتفاقات الإذعان في كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة ، والتعاون الإقليمي والتطبيع والتنازل عن حقوق الشعب العربي الفلسطيني وعروبة فلسطين، وصولاً إلى مبادرة ترامب  لفرض السلام الإسرائيلي على الفلسطينيين بمساعدة السعودية وبقية دول الخليج، وجاء ترامب إلى الرياض  لبلورة حلف أمريكي إسلامي  بتمويل من الخليج  بسلاح أمريكي وارتباط فني ولوجستي مع حلف الناتو  ولمواجهة إيران .

ووصف الملك سلمان إيران برأس حربة الإرهاب العالمي، كما وجّه ترامب القمة ضد إيران  وحركات المقاومة لإشعال الفتن  والحروب الطائفية والمذهبية والعرقية لعشرات السنين، وزعم الملك السعودي  بأن الإرهاب الإيراني  بدأ مع ثورة الإمام الخميني 1979، وتناسى بأنّ العصابات اليهودية الإرهابية المسلحة وإسرائيل هي التي نشرت الإرهاب في بلدان الشرق الأوسط منذ الثلاثينيات من القرن العشرين ومروراً بتفجيرات أيلول  ووصولاً إلى الغزو الأمريكي وحلف شمال الأطلسي والمجموعات التكفيرية  في أفغانستان والعراق والصومال وسوريا ولبنان  واليمن وليبيا .

واتهم المتهوّد ترامب واتباعه من المتصهينين  من حكام الخليج “المقاومة الفلسطينية واللبنانية” بالإرهاب .

إنّ الولايات المتحدة الأمريكية هي التي أبادت (90) مليون من الهنود الحمر وضربت نيكازاكي وهيروشيما بقنبلتين نوويتين  وأشعلت مئات الحروب ، وأسست القاعدة وطالبان و داعش، وتدعم استعمار واحتلال اسرائيل للقدس وبقية فلسطين، وعنصرية اسرائيل ((الأبارتايد الإسرائيلي)) وحروبها العدوانية على البلدان العربية .

واعلن ضابط مخابرات بريطاني بحسب وثائق ويكليكس وقال : ” صنعنا داعش بالتعاون مع المخابرات المركزية، وضغطنا على دول الخليج لتمويلها” ، وشكلت قمم الرياض أكبر كارثة على قضية فلسطين وعروبة القدس وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم .

أعلن أتباع أمريكا في الخليج بمجرد انتهاء القمة الحرب على قطر، وخلقت السعودية بؤرة توتر جديدة في الخليج لخدمة الاستراتيجيتين الأمريكية والاسرائيلية ، فهناك رابط أساسي بين زيارة ترامب إلى الرياض والقمة التي ترأسها مع قادة (54) دولة عربية وإسلامية  ، والخلاف الذي افتعلته السعودية  مع قطر.

وأتاح الموقف السعودي المعادي لقطر  لرئيس الصفقات  والمنحاز كليةً للعدو الإسرائيلي لممارسة الضغط والابتزاز على قطر للحصول على الأموال الطائلة من النفط والغاز القطري، وتحكّم السعودية في سياسات قطر الداخلية والخارجية ، فالصراع هو صراع على النفوذ والمصالح  وعلى قيادة السعودية الدول العربية والإسلامية ، ويستهدف قضية فلسطين وحركات المقاومة وإيران وحقوق وثروات ومصالح الشعوب العربية والإسلامية ، وتبنّى ترامب موقف الفاشي والكذّاب نتنياهو بتطبيع العلاقات أولاً  مع العرب والمسلمين  والاستقواء بهم في المفاوضات على المفاوض الفلسطيني المهزوم  والضعيف والهزيل  وغير الشرعي والفاقد للشرعيتين الدستورية والنضالية ، واعتبر نتنياهو القمة انعطافة جديدة في الشرق الأوسط ، وتعني أن أمريكا تعود إلى المنطقة بقوتها العسكرية والاقتصادية لنهب ثرواتها الطبيعية .

ظهرت الأزمة بين السعودية وقطر  بعد وصول رئيس الصفقات ترامب مباشرة من قمة الرياض إلى واشنطن.

تأسست الإمارات والممالك العربية بمساعدة الدولتين الاستعماريتين بريطانيا وأمريكا ، وحازت على الحماية من خلال الاتفاقات والقواعد العسكرية على أراضيها وبيعها معدات عسكرية هائلة ولقاء بيع فلسطين للصهيونية العالمية .

ووسعت قطر نفوذها  في لبنان  والعراق وبلدان أخرى  على حساب السعودية ، وموّلت الدولتان الحرب الكونية على سورية  وتدريب وتسليح المجموعات الإرهابية والتكفيرية الأخرى لتدمير منجزات الدولة السورية والجيش العربي السوري ، وتغيير قيادتها واستبدالها بقيادة تتبع للسعودية  لتمرير الحل الإسرائيلي لقضية فلسطين ، والقضاء على عروبتها ، وإنهاء الصراع العربي الصهيوني ، وإقامة التحالف  بين السعودية واسرائيل وتوجيهه ضد إيران وحركات المقاومة .

اتهمت السعودية التي أسست القاعدة وطالبان  والجماعات الوهابية التكفيرية الأخرى قطر بأنها تدعم الإرهاب وقطعت علاقاتها الدبلوماسية معها ومنعت السفر منها وإليها ، وقدمت لها قائمة طويلة من المطالب تجبرها التخلي عن سيادتها وتخضعها للسعودية ، وأحكمت الرياض  الحصار على قطر، ودفعت السعودية نصف تريليون دولار من أجل أن يصرّح ترامب بأن قطر راعية للإرهاب ، وقامت قطر بدفع الأموال وعقد الصفقات مع أمريكا من أجل أن يصرّح البنتاغون بأنّ قطر لا ترعى الإرهاب ، ودفعت السعودية لأمريكا للتخفيف من تصريحات البنتاغون، وإلغاء المناورات بين الجيشين الأمريكي والقطري ، فقامت قطر بشراء السلاح والطائرات الأمريكية . وهكذا دواليك إلى أن ينجح ترامب بتنظيف خزائن المال في دول الخليج كما فعل الرئيسان بوش الأب والابن في حربي الخليج، وبرّأ ترامب مملكة آل سعود الوهابية من تمويل ودعم الإرهاب  وركّز على العدو الإيراني  المفتعل على الرغم من حروب السعودية في سورية واليمن وليبيا وأفغانستان ، وترامب أكثر تأييداً للأكاذيب والأطماع اليهودية من أي رئيس أمريكي سبقه .

انطلقت الطائرات والبوارج والدبابات الأمريكية من الأجواء والمياه الأراضي السعودية  لتدمير العراق وجيشه ومنجزاته، وساهمت أمريكا بقتل أكثر من مليون ونصف المليون عراقي والإطاحة بنظامه ونشر الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية  فيه وتفتيته، بدعم الأكراد للانفصال عن العراق وخدمة اسرائيل والاستراتيجية الأمريكية والأطلسية في بلدان الشرق الأوسط،  ووقعت دول الخليج بعد حرب الخليج الأولى اتفاقات مع الدول الاستعمارية  اقيمت بموجبها قواعد عسكرية أمريكية وبريطانية وفرنسية ، وترسّخت مملكة البحرين كقاعدة دائمة للأسطول الأمريكي الخامس، وحلّت الإمبريالية الأمريكية محل الاستعمار البريطاني في جميع الدول الخليجية .

وبالتالي استدعت السعودية وقطر وبقية دول الخليج المستعمر الغربي  مجدداً لاحتلال الوطن العربي لحماية عروشهم وكراسيهم من شعوبهم ، فالحماية لقاء أموال النفط والغاز  والعمل على تهويد فلسطين العربية .

وجاء عقد القمم في الرياض مكافأة أمريكية للسعودية  على دورها في تأجيج الصراع الطائفي  واستعداد محمد بن سلمان  تصفية قضية فلسطين بتطبيع دول الخليج علاقاتها مع اسرائيل والضغط على المفاوض الفلسطيني غير الشرعي ، والمهزوم والضعيف للتوقيع على الحل النهائي لتصفية القضية وإقامة التحالف الجديد بين دول الخليج والسعودية لمواجهة إيران ومحور المقاومة .

وتعمّد ترامب أن يخاطب العرب والمسلمين من بلاد الحرمين تماماً كسلفه أوباما الذي خاطب العالم الإسلامي من منبر جامعة الأزهر بمصر .

ويستخلص المحلل السياسي من القمم الثلاث التي ترأسها المتصهين ترامب في الرياض أنّ الصراع بين السعودية وقطر هو صراع على قيادة السعودية للعالم السني وتوجيهه لتصفية قضية فلسطين وتخليد الوجود الاسرائيلي  في قلب المنطقة العربية والإسلامية وضد إيران ولتحقيق الاستراتيجيتين الأمريكية والإسرائيلية في بلدان الشرق الأوسط .