تقرير شامل عن مهرجان سينما الأرض في كالياري 2012 – نضال حمد

فيلم دموع غزة النرويجي أفضل أفلام المهرجان لعام 2012

تقرير شامل عن اعمال مهرجان سينما الأرض في كالياري بايطاليا

إعداد : نضال حمد*

في السيارة وعلى الطريق من مطار كالياري عاصمة جزيرة سردينيا الى مكان عرض الأفلام في صالة نينوى وسط العاصمة السردينية شاهدنا إعلانات كبيرة وضخمة لمهرجان الأرض للفيلم الفلسطيني والعربي في كالياري ، كانت ملصقة في بعض الأمكنة المخصصة للإعلانات على جدران في أهم وأكبر شوارع كالياري. هكذا كانت بداية الرحلة من أوسلو مرورا بروما الى كالياري تلبية لدعوة القائمين على المهرجان للمشاركة على مدار خمسة أيام متتالية حيث تواصلت في جزيرة سردينيا الايطالية أعمال مهرجان الفيلم الفلسطيني العربي ، مهرجان الأرض السينمائي ، الذي بدأ أعماله في السادس من شهر آذار – مارس الجاري حيث تم افتتاح الدورة العاشرة من مهرجان السينما الوثائقية الفلسطينية و العربية في مدينة كاليري عاصمة جزيرة سردينا الايطالية. بحضور واسع وحاشد من الجماهير وبالذات من فئة الشباب وطلبة الجامعات ومن المختصين والمهتمين بالفن والثقافة في الجزيرة التي يعتبرها سكانها شيء آخر غير ايطاليا. هؤلاء يحسون و يشعرون بالقضية الفلسطينية في أعماق قلوبهم ويختلفون عن الجمهور الإيطالي الآخر كما قالت لي المخرجة الألمانية مونيكا ماورو عضو لجنة التحكيم في المهرجان والملقبة بأم المهرجان.

عند الحديث عن هذا المهرجان يجب ان نذكر انه الوحيد من نوعه في ايطاليا الذي يطرح القضية الفلسطينية والقضايا السياسية والاجتماعية و الثقافية في الوطن العربي.  وقد بدأ أعماله قبل عشر سنوات بوسائل بسيطة وبدون إمكانيات ودعم لكنه استمر وتطور وصار مهرجانا عالميا مهما. حيث تشارك فيه أفلام من العالم اجمع تتحدث كلها عن القضايا العربية وأهمها القضية الفلسطينية.

في هذه الدورة شاركت أفلام من تونس ومصر وفلسطين وايطاليا والنرويج وألمانيا واسبانيا  وفيلم من إنتاج قناة الجزيرة الوثائقية.

من أقوى الأفلام التي عرضت في المهرجان كان الفيلم النرويجي (دموع غزة) للمخرجة النرويجية فيبيكي لوكيبيرغ ومن إنتاج النرويجي تيريه كريستيانسن ، حيث نال هذا الفيلم الجائزة الأولى في مهرجان كالياري هذا العام كأفضل فيلم في الدورة. وجاء في حيثيات قرار لجنة التحكيم التالي:

( لقد استطاع الفيلم بمهنية و تقنية سينمائية عالية أن ينقل مجزرة غزة بمشاهد حقيقية مؤثرة ، كما وأظهر قدرة المصور على إظهار ما لا يمكن وصفه بالكلمات).

أما المخرجة فيبيكي لوكيبيرغ التي لم تستطع استلام الجائزة شخصيا بسبب اضطرارها للسفر ظهر يوم السبت ،أنابت عنها الكاتب والإعلامي نضال حمد رئيس الجالية الفلسطينية في النرويج لاستلام الجائزة ، حيث كان حمد مشاركا في المهرجان كإعلامي عربي.

وكتبت فيبيكي كلمة  شكر قصيرة للمهرجان وللجمهور القاها حمد وترجمها للطليانية الدكتور فوزي إسماعيل الذي تصلح تسميته بأب المهرجان.. جاء فيها :

( نأمل أن يكون هذا مصدر الهام كبير للفلسطينيين في النرويج. هذه رسالتنا للتضامن مع الشعب الفلسطيني .. نحن مجرد رسل لله . يسرنا أن ينب عنا نضال في استلام الجائزة، وهو الذي قاد حملة دءوبة وبلا كلل للفت نظر النرويجيين الى ما يحدث في فلسطين. وجهوده في لبنان سنتي 1982-1983 نكن لها احتراما كبيرا.).

جدير بالذكر أن هذا الفيلم النرويجي نال عدة جوائز عالمية منها جائزة مهرجان الفيلم في غزة وجائزة مهرجان الجزيرة السينمائي  وتم عرضه في التلفزيون الرسمي النرويجي انركو تو. وشارك في عدة مهرجانات عالمية. ومازال يعرض في عواصم ومدن عالمية عديدة وسوف يعرض في ابريل نيسان القادم في بيروت.

وكنا سألنا المخرجة النرويجية فيبيكي لوكيبيرغ قبل معرفتها بفوزها بالجائزة الأولى عن احتمال فوزها فأجابت : ليس هذا هو الأهم .. وبالمناسبة أريد أن أتوجه بالشكر للمجموعة الفلسطينية التي عملت على تصوير الفيلم في غزة.  وأضافت هناك أفلاما أخرى هامة مشاركة في المهرجان مثل فيلم عروس القدس للمخرجة الفلسطينية ساهرة درباس.

وفي معرض رده على سؤالنا حول المهرجان ونوعية الأفلام المشاركة هذا العام و أحقية الفيلم الفائز قال الشاعر والناقد السينمائي إبراهيم نصر اللهه

(((كان المهرجان هذا العام أكثر كثافة على المستوى الفني، حيث كنا اتفقنا أثناء حواراتنا في العام الماضي أن نركز على نوعية الأفلام،  لا عددها ولذا عملت لجنة المشاهدة الأولى الكثير قبل أن تحدد الأفلام التي ستعرض هذا العام

لكن من حيث مستوى الأفلام الفائزة، أعتقد أنها كانت في العام الماضي وهذا العام عالية المستوى، ومن بينها الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية، إذ كانت من بين أجمل الأفلام التي رأيتها في حياتيي

أما فيلم دموع غزة فهو واحد من أكثر الأفلام اتقانا على مستوى البناء الفني، كما أنه يحمل شحنة عاطفية قوية، تتغلغل في روح المشاهد بهدوء، عبر حكايات الأطفال الذين تتبعتهم كاميرا المخرجة، وإلى ذلك فهو فيلم شجاع لأنه صوّر في ظروف خطرة للغاية .

كنت في العام الماضي عضوا في لجنة تحكيم مهرجان الجزيرة الدولي للأفلام الوثائقية، وكان من الرائع أن يحقق هذا الفيلم فوزا استثنائيا، كان متوقعا، كما حقق ذلك في مهرجانات كثيرة حتى الآن وهو فيلم تحتاجه فلسطين كثيرا، وغزة التي تتواصل عمليات قصفها ببشاعة منذ أيام.))

من الأفلام  التي شاركت في مهرجان الأرض بكالياري هناك عددا لا بأس به من الأفلام القوية والهادفة التي تتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني في أراضي أل 48 المحتلة ، مثل فيلم(العودة الى الذات)الذي يعالج مشكلة الخدمة الدرزية في الجيش الصهيوني، هذه القضية التي أفرزت حالات معارضة لها ، نتيجة اختلاط بعض السجانين الدروز مع الأسرى الفلسطينيين والعرب مثل عميد الأسرى المحرر اللبناني سمير القنطار واحمد سعدات ومروان البرغوثي وآخرين خاصة من أسرى فلسطين الداخل 48 ، الذين بدورهم قاموا بالعمل على إعادة بعض السجانين الدروز الى ذاتهم الفلسطينية

هكذا صار الصراع القوي يدور الآن داخل الذات الدرزية التي مازالت بغالبيتها العظمى أسيرة الخدمة العسكرية والولاء للكيان الصهيوني ومازال أمام المناضلين لاستعادة الوعي والذات الدرزية لفلسطينيتها ولعروبتها مشوار طويل ونضال مرير، وكذلك مازالت أمامهم طريق ملغمة ووعرة للعودة الى الذات والجذور الفلسطينية . ظهر هذا الأمر جليا من خلال أحداث الفيلم التي دارت بين الدروز أنفسهم في فلسطين التاريخية.

ملاحظتنا على الفيلم أنه لم يبرز بالشكل المطلوب والمناسب الدور السيئ والسلبي للجنود الدروز الذين يخدمون في صفوف جيش الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية المحتلة وفي غزة وكذلك الذين خدموا سابقا في فترة احتلال جنوب لبنان. مع العلم أنه وظف عدة مقاطع للحديث عن قتلى من هؤلاء يعتبرهم أهاليهم شهداء.! فيما لا يرى فيهم البعض الآخر سوى قتلى حرب ضد شعبهم. لقد نال هذا الفيلم (العودة الى الذات ) وهو من إنتاج قناة الجزيرة الوثائقية  وإخراج بلال يوسف جائزة أفضل مخرج ناشئ في المهرجان.

في فيلم آخر هام  للمخرجة الفلسطينية القادمة من حيفا ساهرة ة درباس تطرقت درباس في فيلمها لمعاناة القدس وسكانها بسبب الاحتلال والجدار والقوانين العنصرية بحق السكان الأصليين أصحاب الأرض في القدس العربية المحتلة. ويعالج هذا الفيلم قضية هامة و حساسة جدا للفلسطينيين، وهي قضية صمود أهل القدس بوجه الهجمة الصهيونية المستمرة.وقد جمعت المخرجة في فيلمها مجموعة كبيرة من الممثلين المتطوعين الذين أدوا أدوارهم بشكل جميل.  فازت المخرجة بمهرجان كالياري بجائزة تقدير من جمعية سردينيا – فلسطين لدورها خلال السنوات الأخيرة في توثيق صمود ومعاناة أهل القدس المحتلة  في عدة أفلام سينمائية. وفي معرض تعليقها على المهرجان قالت ساهرة درباس:(هناك تركيز كبير على الأفلام الفلسطينية والشيء الهام والمثير للفضول ان هناك إقبال على المهرجان مع انه ليس مهرجانا كبيرا ، لكن الإقبال عليه كبير. كنت في مهرجانات أخرى كبيرة وكان الجمهور أقل من هنا بكثير  جائزة الجمهور ذهبت للفيلم :

, , للمخرجين الشابين الايطاليين اندريا مارياني و نيكولا زامبيللي Tomorrow’s Land

أما جائزة الأرض ذهبت بالتساوي للفيلمين :

Tomorrow’s Land e Gaza, guerra all’informazione

الأول: اظهر بوضوح و بلغة سينمائية عالية معاناة الفلسطينيين في جنوب الخليل و الدور القذر للمستوطنين الصهاينة في تعميق مأساة الفلاحين الفلسطينيين.

ووجه الشكر لجهود مجموعة شجاعة من الصحفيين و المصورين الفلسطينيين الذين استطاعوا توثيق المجزرةرة هذا ونوهت لجنة التحكيم في المهرجان بفيلم (أبواب البحر) أو بالاسبانية (بويرتاس ال مار) للاسباني ناتشو غارتسيا الذي يتحدث عن أهمية الفيلسوف العربي ابن رشد في الوعيين الاسباني والأوروبي. وفي معرض تعليقهما على الفيلم قالت الطالبة اللبنانية ندين نصر الدين انها شاهدت عدة أفلام في المهرجان و تحدثت عن فيلم ابن رشد فقالت إن ابن رشد يمثل ثقافتنا وفكرنا من قبل ونحن الآن غير واعين لذلك  وندرس عنه ويمر مرور الكرام  بينما في اسبانيا مقدرين ابن رشد بشكل كبير جدا. أما الطالب اللبناني وسيم القيّم فقد عبر عن إعجابه بفيلم الاسباني غارتسيا عن حياة ابن رشد والعرب في الأندلس وقال أن الفيلم يتحدث عن العرب بعيون اسبانية. يقول القيّم : نحن جيل وقبلنا أجيال أخرى لم نشهد سوى انحدارات عربية ولم نشهد نهضات عربية ، كل شيء عرفناه عن الحضارة العربية هو ما تعلمناه في المدارس عن تاريخ العلوم عند العرب. وعند سؤالهما عما إذا كان الفيلم منصفا بحق ابن رشد وعادلا للإسلام أجابا : الفيلم قال إن ما تركه ابن رشد خلفه من نظريات هي التي صنعت أوروبا الحديثة .. و انتهى بسؤال : لماذا وصل العرب الى نقطة معينة ثم انحرفوا ووصلوا الى طريق الانحدار؟ وكان الجواب في الفيلم لأنهم اخذوا طريق التدين حيث تم مزج الدين بالدولة والسياسة فكان الانحدار.

كما نوهت لجنة التحكيم في المهرجان بشكل خاص بفيلم ” ميدان التحرير”  للمخرج الايطالي “ستيفانو سافونا ” لقدرته الفنية في توثيق أهم المشاهد التي ميزت ثورة الشباب المصري في الأيام الأولى في ميدان التحرير.

وكانت لجنة إدارة المهرجان استلمت 48 فيلما من بلاد مختلفة من العالم, أسيا ، إفريقيا أوروبا و أمريكيا الشمالية، و لقد تم اختيار 25 فيلما تم عرضها في المهرجان, تحتوي على أفلام وثائقية تشارك في المسابقة وأفلاما أخرى تسجيلية قصيرة خارج المسابقة ( للأفلام الوثائقية), الأفلام في معظمها تعالج القضية الفلسطينية من جوانب عدة و تظهر وحشية الاحتلال الصهيوني, كما هناك أفلام توثق لثورات تونس و مصرصر تأتي الدورة الجديدة للمهرجان هذه السنة بعد النجاح الكبير الذي حققه  المهرجان في دوراته السابقة سواء على صعيد حضور الجمهور أو على صعيد الاهتمام في الصحافة المحلية المرئية و المسموعة و المكتوبة و في الشبكة ة العنكبوتية. ومن حيث المشاركة الكبيرة من قبل المخرجين بأعمالهم الفنية وأفلامهم التي تتحدث عن القضية الفلسطينية من جوانب عديدة ومختلفة إبراهيم جمول من جمعية سردينيا – فلسطين وأحد المنسقين للمهرجان في كالياري سألناه عن رأيه بالمهرجان خاصة انه عايشه منذ البدايات أي منذ عشر سنوات حتى الآن فأجاب:

( عملنا في البداية كان بدائيا مثل إنسان كان يعيش فوق الأغصان ويقتات أوراق الشجر.  في أول مهرجان عملناه أحضرنا عددا من الأفلام ونسخناها من دون حقوق النشر ولم يكن لدينا وسائل اقتصادية وإعلامية ومساندة شعبية والخ. يعني فيك تقول بدأنا بطريقة حرفية يدوية ومع الوقت وكما قال الزميل جهاد عثمان قبل قليل، الاستمرارية في العمل هي التي جعلتنا نحسن أداؤنا ونحسن من نوعية المهرجان، لأن الإنسان يتعلم من التكرار. مثلا العام المنصرم قبلت دعوتنا للمهرجان قناة المنار اللبنانية وهذا العام قناة الجزيرة الوثائقية. وهذا خير دليل على نوعية وتقدم وتطور المهرجان. كما وتطور عملنا أيضا عبر استخدام الانترنت ووسائل الإعلام، حيث ساعدتنا كثيرا بالإعلان والترويج للمهرجان. قبل ذلك كان الاعتماد أكثر بالإعلان عن المهرجان على نشرات الأخبار بالتلفزيون والراديو والجرائد المحلية وعبر الهاتف.. الآن الانترنت والفيس بوك سهلا علينا الأمر كثيرا. وأيضا نوعية المخرجين والأفلام المشاركة تحسنت وتطورت كثيرا. في السابق كانت المشاركة فقط 5 الى 6 أفلام ، الآن صار يصلنا نحو 70 فيلما للمشاركة ، هذا يعني انه في حد أدنى ما لا يقل عن 400 إنسان كانوا حضروا لتجهيز هذه الأفلام. هذا العام وصلنا 60 فيلما اخترنا منها للعرض 35 فيلما. وهذا يعني أن نوعية الأفلام التي تصلنا أصبحت نوعية جيدة. وكذلك هناك المخرجون الجدد الذين صاروا ينتظرون ويحضرون من الآن أفلاما للمشاركة في المهرجان القادم في كالياري بسردينيا . وهذا بحد ذاته يعتبر انجازا للمهرجان. ثم ان المهرجان لم يعد فقط عن القضية الفلسطينية بل أصبح عن كل القضايا العربية. ولذلك فكل العرب يمكنهم المشاركة في المهرجان).

من المفيد التذكير أن  جمعية الصداقة سردينيا – فلسطين وهي جمعية ثقافية تطوعية بدون أهداف ربحية تأسست في عام 1997 بمبادرة من مجموعة أصدقاء فلسطين ، عرب و أصدقاء سردينيين, تنظم المهرجان سنويا برعاية الدائرة الثقافية في ولاية جزيرة سردينيانيا  أما الجديد في هذا العام في المهرجان فإلى جانب الأفلام الوثائقية التي تم عرضها على مدار 5 أيام متتالية في صالة (نانني لوي) في مدينة كاليري ، فقد تم إدراج حفلتين موسيقيتين الأولى موسيقى راب موجهة لجمهور شاب أحيتها فرقة (أولاد الحارة) القادمة من مدينة الناصرة الفلسطينية, و ذلك لتواصل الشباب الفلسطيني مع شباب سردينا، ولطرح المعاناة الفلسطينية من خلال الموسيقى .

و الحفلة الثانية أحياها الموسيقار انتونيو غرامشي وهو حفيد المفكر الايطالي الشهير ومؤسس الحزب الشيوعي الايطالي أ.غرامشي, ويعيش غرامشي في روسيا و يُدرس الموسيقى العربية والشرقية  وقد سبق الحفلة محاضرة  له عن تأثير الثقافة العربية في الموسيقى الأوروبية في عصر النهضة الأوروبية, هذا وشاركه في العزف على العود في الحفل ، الموسيقار السرديني فرانكو فويس ، الذي قدم معزوفات شرقية رائعة. و بحسب جمعية سردينيا – فلسطين فإن هذا يدخل ضمن تقارب الشعوب من خلال الثقافة و الموسيقى.

في هذا الصدد يقول الإعلامي الفلسطيني جهاد عثمان المقيم في العاصمة الايطالية روما والمشارك في مهرجان كالياري :

(“>(إنها المرة الثانية التي أشارك فيها بالمهرجان. هذا المهرجان من أهم الفعاليات في ايطاليا و بالنسبة لي أهم فعالية استمرارية فلسطينية موجودة في ايطاليا. هذه الفعالية بغض النظر عن الإطار السياسي أو الموقف السياسي ، هي فعالية تعطي دفعة وتعطي قوة للقضية الفلسطينية بكل المعطيات وبكل الموضوعات التي تتعامل معها من خلال كل فيلم يتعامل مع موضوع محدد أو قضية محددة بما يخص القضية الفلسطينية. نتمنى للمهرجان في المستقبل أن يبقى بهذا الرونق وبهذه القوة لأنه فعلا سوف يكون له اسم وقوة اكبر. أضاف عثمان أن الأفلام التي عرضت تعاملت مع جوانب متعددة من القضية الفلسطينية ولكن كل واحد من هذه الأفلام يكمل الآخر حتى يتعاملوا مع القضية الفلسطينية بشكل متكامل. و لكن كل فيلم يغطي جزء من القضية الفلسطينية. القضية الفلسطينية قضية واحدة ، جوهرها واحد وهو حق العودة ، حق الفلسطينيين في أرضهم ، حقهم في تقرير مصيرهم .. وكل هذه الأفلام وكذلك الشعر الذي ألقاه الشاعر والكاتب الفلسطيني الكبير إبراهيم نصرالله ، أو الموسيقى العربية التي عزفها انطونيو غرامتشي او الأفلام التي تناولت مواضيع مختلفة كلها تعطي صورة متكاملة عن القضية الفلسطينية كما تخلل المهرجان قراءة شعرية و أدبية لمجموعة من الشعراء والكتاب العرب منهم محمود درويش ، فدوى طوقان ، سميح القاسم ، راشد حسين ، محمد بنيس وبدر شاكر السياب وإبراهيم طوقان. لفت انتباهنا أثناء إلقاء القصائد أن إحدى الشابات الايطاليات ألقت قصيدة بللتها بالدموع التي كانت تذرف من عينيها أثناء الإلقاء. ربما تلك القصيدة كانت قصيدة ( أمي) لمحمود درويش. وهذا الشيء تكرر مع المدير الفني للمهرجان جوزيبي بوشيدو أو ( برغوث) كما يحلو له التكرار باللغة العربية. فقد كان يعلن عن أسماء الفائزين بالجوائز ويتخلل ذلك ذرف الدموع وتوقفه عن الكلام بين فينة وأخرى.

قام باختيار القصائد والمقاطع الأدبية البروفسور وسيم دهمش أستاذ الأدب العربي في جامعة كاليري والشاعر والكاتب الفلسطيني الكبير إبراهيم نصرالله. وجدير بالذكر أن إبراهيم نصر الله قام بإلقاء عدد من قصائده المترجمة للغة الإيطالية مقابل إلقاءها بالطليانية من قبل البروفسور دهمش.

كما وأقيم في الصالة المجاورة لصالة نينوى معرض عن تاريخ فلسطين و الصراع العربي الصهيوني استمر طيلة ايام المهرجان وتكون من 18 لوحة بقياس 2×1 متر.t”>.

تألفت لجنة التحكيم من المخرجة مونيكا ماورير و الأستاذ الجامعي فيليشي تيراغاللو و الناقد السينمائي انطونيللو زاندة والمدير الفني للمهرجان جوزيبي بوشيدو والأديب والشاعر الفلسطيني إبراهيم نصرالله وهو ناقد سينمائي. وأمام جمهور حاشد غصت به صالة نينوى قامت لجنة التحكيم بإعلان النتائج وتسليم الجوائز لأصحاب الأفلام الفائزة .

 أم المهرجان

مونيكا نيكا ماورير  أو أم المهرجان كما يسمونها في ايطاليا ، مخرجة سينمائية من أصل ألماني تعيش في روما منذ عدة سنوات، وكانت عملت في لبنان مع منظمة التحرير الفلسطينية وفي الإعلام الموحد الفلسطيني هناك ، وعاشت في المخيمات الفلسطينية في لبنان مدة سبع سنوات وتجيد اللغة العربية بالإضافة للألمانية والانجليزية والايطالية. وهي من أعضاء لجنة التحكيم في مهرجان كالياري السينمائي. وسبق وكانت رئيسة لجنة التحكيم في مهرجان العام الفائت سنة 2011 . سألناها عن المهرجان فأجابت  ( انا واحدة من لجنة التحكيم هذه السنة لكنني أيضا واحدة من الذين حضروا ولادة هذا المهرجان وشاركوا فيه منذ البداية قبل عشر سنوات. أفخر بأن هذا المهرجان تعدى العشر سنوات وخلالها كبر وقد شاركت في تطوره ورعايته. وتقول مونيكا أنهم يطلقون عليها لقب أم المهرجان.

من الأشياء الهامة في هذا المهرجان  أولا النوعية حيث ارتفع فيه مستوى النوعية وكبرت وتكبر باستمرار. المرحلة المتطورة التي وصلها الآن المهرجان تثبت انه سار نحو الأحسن.

ثانيا وهذا شيء مهم جدا أن نوعية الحضور في المهرجان تخطت مجموعة المتضامنين مع فلسطين أي المجموعة التضامنية الصغيرة الملتفة حول المؤسسة  حيث ; حيث ان المهرجان تعدى تلك المرحلة واستطاع الوصول الى أجزاء من المجتمع كان الوصول إليها صعبا. لقد أصبح هناك تفاعل اجتماعي كبير حول المهرجان تخطى مجموعة التضامن وصار خارج حدود الدائرة الضيقة أي دائرة التضامن القريبة من منظمي المهرجان توسع المهرجان أصبح توسعا ليس فقط حول الأفلام الفلسطينية ولكن أيضا العربية ولكن من خلال هدف محدد وطريق مرسوم وهو طريق الأفلام العربية الهادفة التي لها علاقة وتتحدث عن نضال الشعب الفلسطيني.

أما المخرجة الايطالية بيوجيتا براتيني التي شاركت في المهرجان بفيلم (أطفال غزة) الذي يتحدث عن معاناة الأطفال نتيجة الإصابات والعاهات والحياة تحت القصف اليومي ونقص المواد الطبية ومقومات الحياة الطبيعية وعالجت ظاهرة تلوث البيئة في القطاع نتيجة استخدام الصهاينة اثناء قصفهم للقطاع ، لليورانيوم المخصب والفسفور الأبيض. قالت عن المهرجان والفيلم الفائز دموع غزة وذلك أثناء مقابلتنا لها قبل الإعلان عن فوز الفيلم النرويجي بالجائزة الأولى:

( بالتأكيد واحد من الأفلام التي أعطت فكرة عن حجم وهول المجزرة والبشاعة في العدوان على غزة فيلم دموع غزة ، للمخرجة النرويجية ( فيبيكي لوكيبيرغ)، هذا الفيلم أعطى بالتأكيد فكرة عن  طبيعة وحجم المأساة التي عاشها الشعب الفلسطيني خلال وبعد الهجوم على غزة).

فيلم مثل دموع غزة أداة فاعلة ممكن تكون أكثر فاعلية من تقرير غولدستون لان هذا الفيلم وثيقة مهمة لإثبات التجاوزات التي حدثت من الصهاينة في اقتحامهم لقطاع غزة وهذا ممكن أن يكون أداة لإيصال الكيان الصهيوني الى المحكمة الدولية لجرائم الحرب).

 

* سوف نقوم في وقت لاحق بنشر المقابلات كاملة مع المخرجات مونيكا ماورو و بيوجيتا براتيني و ساهرة درباس وفيبيكي لوكيبيرغ.

* كاتب وإعلامي فلسطيني مقيم في أوسلو شارك في مهرجان فيلم الأرض بكالياري

 

safsaf.org – 15-03-2012