تقرير مجلس شؤون اللاجئين النرويجي صورة اشعة لواقع حال العالم..

أعلن مجلس حقوق اللاجئين النرويجي ومقره أوسلو وله فروع في دول عديدة بالعالم في تقرير جديد أن نحو 38 مليون شخص أصبحوا بلا مأوى داخل أوطانهم نتيجة الصراعات المسلحة والعرقية والدينية. ويعتبر هذا الرقم قياسيا وجديدا لم يسبق ان شهده عالمنا الحديث

فبحسب التقرير النرويجي الذي أعلنه رئيس المجلس يان ايغلاند فإن ثلث هذا العدد من اللاجئين والمهجرين، هجروا أو هاجروا من منازلهم العام المنصرم فقط بمعدل نحو 30 ألف نازح يوميا خلال 2014.

ورد في التقرير أن أعداد المشردين تعبر عن معاناة لم يرها العالم. واحتلت دولا مثل سوريا والعراق والسودان وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية ونيجيريا مراتب متقدمة على رأس القائمة. حيث شهدت تلك الدول نزوحا جماعيا للسكان عن منازلهم وديارهم نتيجة النزاعات والصراعات المسلحة.

وقال يان إيغلاند الأمين العام للمجلس وسبق له ان عمل مديرا عاما عاما لوزارة الخارجية النرويجية أثناء مفاوضات أوسلو بين الصهاينة والفلسطينيين، وشارك في المباحثات بين الجانبين، وعمل أيضا رئيسا لجمعية الصليب الأحمر النرويجي إبان عدوان تموز 2006 على لبنان، قال ايغلاند إن هذه الأرقام يجب أن توقظ الساسة في جميع أنحاء العالم ليتخذوا إجراءات مناسبة.

وقال ياغلاند أننا عاجزون عن حماية الضعفاء بسبب عدم وجود تعاون دولي وإقليمي من الدول الكبرى والإقليمية. وأضاف ان دولا  مثل روسيا وأمريكا والسعودية وإيران تقف كل منها على طرف في بلدان  مثل سوريا والعراق وأوكرانيا واليمن. فنحن بحاجة لجهود دولية ودبلوماسية فعالة أكثر ولشراكة أمنية تدفع وتعزز السلام والمصالحة وليس الحرب والنزاع.

وأضاف في أحاديث لوسائل الإعلام النرويجية أن “الشجب والاستنكار وقوات حفظ السلام وقرارات مجلس الأمن الدولي خسروا المعركة في مواجهة رجال مسلحين قساة القلوب يخوضون المعارك لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية بعيدا عن المبادئ الإنسانية”.

وأضاف التقرير النرويجي أن المشردين داخل بلادهم في سوريا يشكلون العدد الأكبر في العالم بما يتعدى 7 ملايين مشرد أي نحو 35 في المائة من تعداد السكان في البلاد التي تشهد حربا أهلية مستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

كما وظهرت أوكرانيا في التقرير للمرة الأولى بسبب المعارك بين القوات الحكومية والانفصاليين في شرق البلاد ووصل عدد المشردين هناك إلى أكثر من 646 ألف شخص.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت العام الماضي أن عدد اللاجئين بسبب النزاعات العسكرية أو الاضطهاد تعدى 50 مليون شخص للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية. فيما قال ايغلاند أنه حتى نهاية سنة 2013 كان هناك18 مليون لاجئ خارج ديارهم وهذا يعني ان أكثر من 56 مليون إنسان غدوا لاجئين في العالم.

وذكر ايغلاند بان هذه هي المرة الثالثة على التوالي خلال 3 سنوات ترتفع فيها أعداد اللاجئين بشكل كبير. حيث قال ان في سوريا وحدها 7 ملايين و600 ألف لاجئ. وفي أوكرانيا 646 ألف لاجئ.

وتساءل ايغلاند كيف يمكن للعالم والمجتمع الدولي ان يحمي المدنيين الأبرياء؟

وجاء في معرض حديث ايغلاند الذي كان يزور جنيف يوم الأربعاء 6-5-2015 ان عدد اللاجئين في سنة 2014 وحدها زاد 4,7 مليون لاجئ. وأضاف ان هذه الأرقام يجب ان توقظ العالم والساسة العالميين كي يتخذوا إجراءات مناسبة.

وأمل ايغلاند ان تكون هذه إشارة للنرويجيين وللسياسيين في النرويج فيما يخص مساعدة الآخرين, وأضاف أن أكثرية النرويجيين غير راضين عن بقاء الحالة هكذا. لأنه لا يمكننا البقاء هكذا فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية الطارئة. كما وأعرب عن خيبة أمله من موقف رئيسة وزراء النرويج آنا سولبيرغ. التي عقدت اجتماعا لبحث الأزمات في سوريا والبحر الأبيض المتوسط حيث حوالي 2000 إنسان غرقوا في قوارب الهجرة فقط خلال 9 شهور.  وقال ان الوقت قد حان لوزارة الخارجية النرويجية كي تستثمر في هذه القضايا، فالعالم لديه مشاكل اكبر من مشاكل الطرقات السيئة في النرويج.

كما وطالب النرويجيين بصحوة والطلب من السياسيين بدل المزيد من الجهد للملايين في العالم ولملايين اللاجئين والنازحين داخل أوطانهم.

وفي إجابة على سؤال لصحافية نرويجية عن إمكانية وقدرة البلديات النرويجية على استيعاب 10000 لاجئ سوري قال ايغلاند: هناك دولا فقيرة مثل لبنان والأردن استوعبت ملايين اللاجئين وهناك جزيرة لاميندوزا الايطالية التي تستقبل اللاجئين بود. وأضاف ان سهل البقاع في لبنان مساحته مثل مساحة منطقة بوسكيرود في النرويج وانه يأوي نصف مليون لاجئ. فهل لا نستطيع نحن ان نستقبل في كل بلدية من بلدياتنا النرويجية 25 لاجئا؟

هذا وتشهد الحياة الحزبية والبرلمانية والسياسية النرويجية جدلا واسعا حول استضافة 10000 لاجئ سوري. بينما حكومة اليمين برئاسة انا سولبيرغ تعارض فان عدد لا بأس به من الأحزاب النرويجية أعلنت قبولها استقبال آلاف اللاجئين السوريين. ومن هذه الأحزاب اكبر أحزاب البلاد حزب العمال النرويجي، وحزب الشعب المسيحي، وحزب اليسار الاشتراكي، وحزب الوسط. هذه الأحزاب مجتمعة تضمن أكثرية الأصوات في حال طرحت القضية  تحت قبة البرلمان النرويجي.

في الختام اعتبر ايغلاند التقرير الصادر عن مجلس شؤون اللاجئين النرويجي مثل صورة أشعة عن السياسة العالمية والعلاقات الدولية وأضاف أن صورة الأشعة تبين مواضع المرض.

* نضال حمد مدير موقع الصفصاف الإخباري الثقافي العربي النرويجي *

 

اترك تعليقاً