تونس والأردن ووهم الدولة “الوطنية – عادل سمارة

سؤال حامض 987:” 

لعل ما جرى في الأردن وتونس هو أحدث نقض ونقد لأطروحة تعزية النفس بتسمية الدولة القطرية ب الدولة الوطنية، في هروب من ضرورة الدولة المركزية بل الدولة القومية.

وبكلام آخر، فإن تراجع المواقف والثقافة القومية والشيوعية إلى نطاق قطري، قد جعل من الدولة القطرية الجغرافيا “الممكنة” أو المسموح بها منذ ستينات القرن الماضي.

لقد جادل البعض بأن الدولة القطرية هي المقدمة للدولة القومية، وذلك دون أن يعوا، أويفهموا أو تواطؤوا عن حقيقتين:

• الأولى: أن الدولة القطرية هي تصنيع استعماري تم إنتاجها بحيث تكون عدوة للدولة القومية. أي عدوت للأمة.

• والثاني: أن تصنيع هذه الدولة تواكب مع تصنيع الكيان الصهيوني حيث يربطهما حبل سُري في كل من البدء وقلق المصير.

لذا، كان من الطبيعي أن يكون وليد الدولة القطرية هو كيانات اصغر منها تقوم على ارضيات طائفية، مذهبية، دينية…الخ وهي ما اسميها دول : “الموجة القومية الثالثة كتصنيع راسمالي معولم” أي دول تنشأ عميلة للغرب الراسمالي بلا مواربة ، بل يُنشئها الغرب نفسه، وهي نفسها عاجزة عن حماية نفسها وفي الوقت نفسه مقتتلة فيما بينها.

لذا، علينا الاعتراف بأن القوى والأنظمة قومية التوجه، كانت جوهريا قطرية الأداء. لم ترتق إلى حمل مهمة النضال القومي بل ولم تستطع حتى الحفاظ على الدولة القطرية. والشرط او الحكم نفسه ينطبق على القوى الاشتراكية والشيوعية العربية التي طوَّعت نفسها كي تُختزل في نطاق الدولة القطرية وتهجر البعد القومي و “تتشربح” إلى البعد الأممي!أما أنظمة الرجعيات والقبائل والأسر و/أو الممالك وخاصة النفطيات فجميعها وراء التاريخ والعصر حتى لو كانت انتفاخات ممولنة.

رغم كل ما قيل عن ثورة في تونس، فإن الدولة القطرية هناك لم ترتق إلى مستوى حماية نفسها من الاختراق الصهيوني لا قبل “ربيعها” ولا بعده، هذا إن لم نقل أنها شكلت فراخة لتصدير الإرهاب إلى الوطن العربي بشقيه الذكوري القاتل والأنثوي المُباح. وهكذا، كان اغتيال قادة قوميين في تونس مقدمة لاغتيال قام به الموساد مما يشي بإمكانية وقوف نفس الطرف وراء كل هذا.

وبدوره فالإردن “بلا ربيع” هو كيان هش متشقق حافظ فيه النظام على وجود تشققات غير طائفية وأمسك بمفاصلها لحماية نفسه. وهذا جعله كيان قابل لانفجارات ثأرية متخلفة وليس موقع حركة وطنية ذات توجه قومي او بعد طبقي.

إن أنظمة مفتوحة جغرافيتها للأجنبي والصهيوني ويتم استخدامها ضد قطريات عربية أخرى، لا معنى لبقائها.

وربما يمكننا القول بأن العشرية السوداء ضد الجزائر ثم إسقاط ليبيا وتسخير تونس ، بلا ضجة، لصالح الثورة المضادة، كانت ولا تزال كي لا تتحول الجزائر إلى دولة عربية مركزية في المغرب العربي. كما أن دور الأردن سابقا، وخاصة اليوم، في الحروب لتدمير العراق وسوريا هي ايضا كي لا تكون ايا منهما أو كلتيهما دولة مركزية في المشرق العربي.

وبهذا يبقى هذان الكيانان، وسائر الكيانات العربية الصغيرة، فقيرة أو منتفخة ماليا وريعيا، مثابة مواقع للثورة المضادة في مواجهة الدولة القومية تم إعداد كل منها لدوره، فمنه دور أتى ومنه أدوار تأتي.

خلاصة القول، فإن قوى الثورة المضادة متخذة شكل الربيع العربي، تواصل هجمتها لصد جبهة المقاومة. تبين هذه الإستماتة من الثورة المضادة أننا نعيش لحظة حاسمة تحدد مصير الأمة العربية.

اترك تعليقاً