ثقافة المقاومة في مواجهة ثقافة الهزيمة- نضال حمد

 

هل يمكن القول أن الشعب العربي الفلسطيني ابتلي بقيادة سياسية فاشلة ومهادنة ومساومة وبأخرى مهزومة ومعطوبة ومستسلمة ومسلمة بالأمر الواقع؟

هل يمكن القول أن ثقافة السلام والاستسلام والهزيمة استطاعت اجتياح الشارع الفلسطيني؟

هل يمكن القول أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية استسلمت وأصبحت خارج المعادلة الوطنية؟

هل يمكن أيضا القول أن حماس باتفاقيات الهدنة مع الصهاينة تسير على خطى فتح والمنظمة؟

هل يمكن القول أن لدى الفصائل الفلسطينية اليسارية والقومية والوطنية ما يمكن أن تقدمه لتغيير واقع الحال؟

برأيي يمكن قول كل هذا ولكن لا يمكن تغيير حقيقة مرة وجارحة هي أن الصف الفلسطيني المشرذم أفرز خونة ومستسلمين وعملاء ووكلاء للاحتلال، وفاسدين ومفسدين وعصابات أمنية ومالية وسياسية، تقامر بمصر الشعب الفلسطيني.

من أسوا ما أفرزته تجربة الاستسلام بعد اتفاقية أوسلو بروز فئة من السياسيين الفلسطينيين المنظرين، وكلاء ومحامو موقعي اتفاقية أوسلو من الطرف الفلسطيني. ومن هؤلاء قسم لا بأس به من اليساريين الفلسطينيين (جزم عرفات الحمراء) الذين باعوا انفسهم لأجل المال والمنصب والسفر والاعلام.

استطيع القول أن الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية ابتليا بعد استقالة احمد الشقيري من رئاسة المنظمة بقيادة سياسية قادتهما الى الدمار والعار. قيادة عارية تعرت مع مرور السنوات وتوالي المعارك. إذ من العار أن يقود ويرأس منظمة التحرير الفلسطينية من يتخلى عن ميثاقها القومي والوطني ومن يتخلى عن مسقط راسه وعن غالبية أرض فلسطين. ومن يصف مقاومة شعبه بالإرهاب ومن يحتقر المقاومة والشهداء والمقاومين. ومن يتواصل مع المجتمع الصهيوني ويؤسس لأجل ذلك لجنة لكنه بنفس الوقت لا يتواصل مع شعبه ولا يستمع لمعاناته ولا يلتفت لطلباته.

من العار أن يخرج علينا ازلام هذا المستسلم الذي يغتصب القرار والمنظمة وينطق باسم شعبنا، ليصنموه ويألهوه ويصفونه بملاك السلام وبالثابت على الثوابت، وبفاتح قلعة الصهاينة من داخلها، ربما فتحها مع بعض قادة فتح والمنظمة والسلطة بالدموع التي انهمرت حزناً على رحيل شريكهم في السلام المجرم شمعون بيريز.

يمكن القول أن ثقافة المقاومة لازالت في الميدان وأنها لن تزال من عقول شباب وصبايا فلسطين المحتلة والأمة العربية التي تواجه كل أشكال العدوان والتشرذم والحروب .. والتي يقوم حكامها وتقوم حكوماتها بالتطبيع العلني مع الصهاينة، فيما السلطة الفلسطينية تولت أمر التطبيع الثقافي والرياضي والديني والفني والخ.. خدمات تقدم للصهاينة والمقابل على ما يبدو امتيازات خاصة في التحرك والتنقل والاثراء لقادة سلطة العار…

ثقافة المقاومة ستنتصر وسوف تصل الى زوال الاحتلال الصهيوني وعودة فلسطين حرة، عاجلا أم آجلاً ستنتصر إرادة الشعب، إرادة الكفاح، إرادة العودة والتحرير.

كما وعلى جانب آخر يمكن القول أن حماس باتباعها سياسة المهادنة وتوقيع الهدن ووقف أعمال المقاومة إلا في حال الدفاع عن النفس أو التصدي لأي عدوان صهيوني على القطاع تكون قد ساومت على المقاومة، وحولتها الى يافطة لاستمرار عملية تقسيم الوطن المحتل بينها وبين سلطة فتح واخواتها في الضفة المحتلة.  إذ يبدو أن هذا الواقع مريح لكلا الطرفين عملاً بشعار لكم دينكم ولي ديني..

على كل حال المقاومة ليست شعارات ترفع وكلمات تردد بل فعل يومي ميداني يقلق ويزعج ثم يؤلم ويوجع العدو ويجعله يدفع ثمن احتلاله حتى يؤدي في الختام الى هزيمته وزواله.

لا أعتقد ان لدى الفصائل الأخرى ما يمكن ان يغير المعادلة الموجودة في الساحة الفلسطينية، فالفصائل اليسارية والقومية والوطنية للأسف ضعيفة ولا تملك مصادر التمويل كما لا تملك القرار. بالطبع لها تأثير على قسم من الجمهور الفلسطيني، لكنها تبقى أضعف من أن تتغير هي أولا نحو الأفضل ومن أن تغير الشارع الفلسطيني نحو الأفضل. فمادامت لا تسطيع أن تتشارك في لائحة واحدة في انتخابات بلدية او غيرها، كيف يمكنها ان تتحدث عن وحدة قوى اليسار؟ ..

ربما لقاء وتقارب حركتي فتح وحماس يكون أسهل بكثير من التقاء ووحدة قوى اليسار الفلسطيني. فالتباعد في الرؤى والمواقف بين قوى اليسار الفلسطيني بحد ذاته هزيمة لليسار بكل تلويناته. ثم هل الشعب الفلسطيني فعلا بحاجة لوحدة يسار مقاوم مع يسار مستسلم ومعترف بالاحتلال ومتخلي عن ثوابت شعب فلسطين وعن أرض فلسطين الكاملة؟.

هيك يسار لا يختلف عن هيك يمين وكلاهما مستسلم ومساوم ومهادن وأفرز خيانة.

يا شعب فلسطين

يمكنك الثقة ببندقيتك المقاتلة وبسكاكين وحجارة صباياك وشبابك ..

ويمكنك الصبر والصمود ومواصلة المسيرة بالرغم من كل الظلام الذي يلف المنطقة ..

فالشعوب المقاومة حتما ستنتصر وأنت كما أثبت دائما وعلى مر سنوات الصراع،

أنت سيد شعوب المقاومة والتضحيات والعطاء،

فكيف لا تنتصر ..

حتما ستنتصر.

نضال حمد – 16-05-2020

 

ثقافة المقاومة في مواجهة ثقافة الهزيمة