ثلاث عمليات اغتصاب شهدتها الصفصاف يوم سقوطها – نضال حمد

ارتكبت عصابات الارهاب والغزو الصهيوني خلال معارك الصفصاف واقتحامها وسقوطها يوم 28-10-1948 جرائن بشعة واعدامات بالجملة لمدنيين من البلدة كما قامت بثلاث عمليات اغتصاب لثلاث نساء من البلدة. اعترف الصهاينة بالجرائم المذكورة بعد 72 سنة من حدوثها، وكانوا دائماً ينكرونها.

لا يمكنني نشر أسماء النسوة الثلاث الضحايا لأن عادات وتقاليد أهالينا وعائلاتنا وعشائرنا والبلدة وشعبنا تحظر ذلك. هذا طبعاً شيء مؤسف جداً لأنه لو كان بالإمكان نشر الأسماء والتسجيلات والشهادات من أفواه الضحايا أنفسهن، لكانت بقيت حتى الأبد، أدلة ملموسة تدين الصهاينة المجرمين على جرائمهم البشعة والمشينة في فلسطين. كما كان يمكن تقديمها كقضية في محكمة مجرمي الحرب الدوليين في لاهاي بالرغم من سيطرة الأمريكان والصهاينة وأعوانهم على المحكمة.

النساء المذكورات كُن من ضحايا الهمجية الصهيونية، وقد تشردن من قريتهن في الجليل في نهاية تشرين الأول – أكتوبر 1948، بعد مجزرة قرية الصفصاف، التي ارتكبتها عصابات اليهود الصهاينة الغزاة، وذهب ضحيتها عشرات من أبناء البلدة والقرى المجاورة، الذين بدورهم لجأوا إليها بعد سقوط بلداتهم بأيدي الغزاة اليهود الصهاينة.

في ذلك اليوم قتل الصهاينة بل أعدموا العشرات رمياً بالرصاص، وأجهضوا على الجرحى ونهبوا البيوت والماشية والمحاصيل الزراعية، وممتلكات الناس في البلدة، وقطعوا أصابع الضحايا وسرقوا الخواتم والمحابس والذهب. هناك صور تظهر الارهابيين الصهاينة بعد الاستيلاء على الصفصاف وهم ينهبون البلدة وماشيتها ومحاصيلها.

قام اليهود الصهاينة الغزاة بإغتصاب ثلاث من النساء في عملية بشعة ستبقى وصمة عار حبينهم وفي تاريخهم الأسود. كل الناس في بلدة الصفصاف، خاصة جيل النكبة وما بعدها، يعرفون قصة الاعتداء والاغتصاب والضحايا، فتلك العملية الاجرامية الارهابية البشعة التي اقترفها اليهود الصهاينة، عجلت أيضا في سقوط البلدة ورحيل الناس عنها، لأنها أثرت كثيراً على نفسيات العائلات والعشائر، التي يعتبر الشرف بالنسبة لها من الأمور المقدسة، وكان اليهود الصهاينة يعرفون ذلك فأستخدموا الاغتصاب سلاحاً لتهجير ولتشريد الفلسطينيين من بلدهم. وخاصة في المناطق والقرى التي كانت تقاتلهم بشراسة وتلحق بهم الخسائر. ففي الصفصاف خسر الصهاينة عدداً من جنودهم بين جريح وقتيل. مع أنهم استخدموا في اقتحام البلدة الطائرات والمجنزرات ومدافع الهاون والرشاشات الثقيلة ووحداتهم الخاصة.

كما أسلفت كل أهل الصفصاف يعرفون القصة – الجريمة ولكن عادات وتقاليد أهل فلسطين وقراها لا تسمح لأحد بالبوح عن ذك إلا في أحاديث خاصة ومغلقة ومحدودة جداً. تلك التقاليد والعادات بالإضافة لموضوع الشرف لا يمكنوننا ولا يسمحوا لنا بالتوسع أكثر في الحديث عن تلك العملية الصهيونية القذرة والجبانة. عن تلك الجريمة البشعة التي يحاسب عليها القانون الدولي، لأنها جريمة ضد الانسانية وجريمة حرب أيضاً. لذا لا يمكننا ولا نستطيع ذكر الأسماء لنفس السبب. كما يبدو أننا لن نستطيع ذكر أسماءهن، أسماء الضحايا مع أنهن كلهن أصبحن بين يدي الرحمن. على كل حال كل أهل البلدة يعرفون ذلك، وكم تمنيت لو أن إحداهن أو كلهن خلال حياتهن قمن بالتحدث عن ذلك لوسائل الاعلام كي يفضحن الصهاينة المجرمين. فالاعلام الصهيوني سنة 2019 اعترف بالمجزرة وبعملية الاغتصاب والسرقة وكل ما حدث في الصفصاف. كما قدم دلائل ووثائق وشهادات يهودية صهيونية على ذلك، بقيت لعشرات السنين مخبأة في أرشيف الاحتلال وممنوعة من النشر بقرار أمني وعسكري صهيوني.

جرائم الحرب والجرائم ضد البشرية لا تسقط بالتقادم. وبما أن الصهاينة تفوقوا على كل من سبقوهم من ارهابيين ومجرمين وفاشيين في الارهاب والجريمة، يتوجب علينا أرشفة ذلك والاحتفاظ به الى أن يحين في قادم الأيام والزمان موعد محاسبتهم ومحاكمتهم على جرائمهم في فلسطين والبلدان المجاورة لها. لأنها جرائم ومذابح ومجازر وتجاوزات وخروقات لكل الأعراف والقوانين الالهية والدولية والانسانية، جرائم لا تعد ولا تحصى وتعتبر من أحط وأقذر أنواع واصناف البشاعة والاجرام والارهاب والعنصرية والكراهية والحقد والهمجية.

ملاحظة: أرجو من أهل الصفصاف وممن يعرفون ومن اللواتي تعرفن أسماء النسوة، أن لا ينشروها في التعليقات حفاظاً على كرامة أهالي الضحايا، إلا إذا أعطوا موافقة وسمحوا بنشر الأسماء.

نضال حمد

15-8-2021