جرائم الاحتلال ضد شيرين أبو عاقلة – نضال حمد

في مقابل سوء السلطة وخستها وانحطاطها هي وطابور الفتنة من المتصهينين. نجد بأن الشعب الفلسطيني أظهر قوة وحدته الوطنية بكل تلاوينه الدينية والسياسية. وأكد مرة جديدة بأنه سوف لن يتخلى عن حقوقه وأرضه وقضيته…

سفراء ودبلوماسيون أجانب وصحافيون ومراسلو ومراسلات وكالات الأنباء ووسائل الاعلام العربية والعالمية والصهيونية كذلك، والمشاهدون عبر الفضائيات وبالذات فضائية الجزيرة القطرية، التي كانت كما غيرها من الفضائيات تبث بشكل مباشر مراسم جنازة مراسلتها الاعلامية شيرين أبو عاقلة في القدس المحتلة، عاصمة دولة فلسطين، كلهم شاهدوا جرائم وفضائح أسوأ احتلال شهده التاريخ العالمي ولا يزال يشاهد فصوله الفاشية الهمجية الدموية الارهابية.

كان المشهد صادماً ومخزياً وواضحاً في وحشيته وهمجيته، فالارهاب “الاسرائيلي” واللاانساني يليق بالصهاينة لأنهم منذ احتلال فلسطين سنة 1948، لا يتصرفون كما البشر بل مثل الوحوش الضالة والمفترسة… هكذا تعاملوا مع مشيعي شيرين أبو عاقلة. هاجموا الشباب الذي كانوا يحملون النعش واعتقلوا من كانوا منهم يحملون أعلام فلسطين. وهاجموا المصلين في الكنيسة والسيارة التي كانت تنقل النعش وضربوا الشباب المشاركين في الجنازة واعتقلوا شقيقها انطون أبو عاقلة ثم عادوا وأطلقوا سراحه. هذا وكان عناصر الشرطة الصهيونية اقتحموا منزل شيرين في القدس المحتلة وطالبوا بعدد محدود من المشيعين وبعدم رفع الأعلام الفلسطينية.

الارهابيون في دولة الاحتلال “الاسرائيلي” ارتكبوا جريمة حرب جديدة ضد الصحافة وضد الانسانية بقتلهم الصحافية شيرين أبو عاقلة بدم بارد وبرصاصة قناص من وحداتهم الخاصة، كما أنهم جرحوا زميلها على السمودي… ويحاولون اتهام الفلسطينيين بقتلها كما حصل وفعلوا في جرائم سابقة كانوا ارتكبوها في فلسطين المحتلة. لم تتم محاسبتهم عليها بفضل إنحياز أوروبا والغرب ودفاع الولايات المتحدة الأمريكية عنهم، وعدم جرأة المحاكم الدولية والأمم المتحدة على محاسبتهم كمجرمي حرب. منذ سنة 2000 واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية وقبل شيرين ابو عاقلة، قتل الصهاينة عشرات الصحفيين الفلسطينيين وحتى الأجانب المتضامنين مع فلسطين. كما أن شيرين وعلي السمودي كانا أصيبا بجراح عدة مرات خلال عملهما الاعلامي الميداني بفلسطين المحتلة، ونتيجة تعرضهما للرصاص وقنابل الغاز والقصف “الاسرائيلي” على الفلسطينيين.

لست من المتفائلين فيما يخص الإدانات التي سمعناها من وزراء وسفراء وجهات حكومية ودولية من دول عديدة ومنها أوروبية وغربية. فكل الذين أدانوا لم يوجهوا أصابع الاتهام للجيش “الاسرائيلي”، مما يعني أنهم تركوا الباب مفتوحاً على مصراعيه وممكن فيما بعد أن يتبنوا الرواية الصهيونية ويقولون أن الفلسطينيين أنفسهم قتلوا شيرين.

فهذا غرب منافق ومنحاز الى جانب “اسرائيل” وهو الذي أسسها وزرعها في فلسطين المحتلة ولازال يدعمها ويغض النظر عن جرائمها وارهابها. لذا ليس هناك أسوأ من الصهاينة أنفسهم والغرب الخجول في معالجة الأعدام الواضح للصحافيين الفلسطينيين، سوى عرب الردة والتطبيع والاستسلام من المحيط الى الخليج ومن الخليج الى المحيط. أما الأسوأ من هؤلاء كلهم هي السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية وقادتها المرتبطين بالاحتلال وأجهزته الأمنية، فالسلطة هي التي تنسق دخول جنود العدو وقتلته الى أراضيها بغية تصفية واغتيال واعتقال الفلسطينيين. في مقابل كل سوء السلطة وخستها وانحطاطها هي وطابور الفتنة من المتصهينين. نجد بأن الشعب الفلسطيني أظهر قوة وحدته الوطنية بكل تلاوينه الدينية والوطنية والسياسية. وأكد مرة جديدة بأنه سوف لن يتخلى عن حقوقه وأرضه وقضيته وسيواصل النضال حتى العودة والتحرير الكامل.

نضال حمد

14-5-2022