حلفاء فلسطين ولا حلفاء غيرهم – نضال حمد

حلفاء شعبنا المكافح ونضاله الطويل النفس وصموده وصبره وتضحيته وإرادته القوية، هم ولا أحد غيرهم هم حلفاء مقاومته الباسلة، حلفاء مقاومة غزة وكل فلسطين ولا حلفاء غيرهم. ولا تستمعوا للمنافقين والدجالين وما ينعقونه في قنوات وفضائيات وتلفزيونات “غربان البين”. حلفاء المقاومة سماهم النحالة والسنوار  بالأسم وسمتهم المقاومة نفسها وشكرتهم وأكدت على صلابة حلفها معهم.

في هذه الأيام أيقن الشعب العربي الفلسطيني من هم الحلفاء الحقيقيون الوحيدون للفلسطينيين في القتال وفي الميدان. وتأكد من أنهم أنفسهم الذين كانوا حلفائه في كل مواجهة ومعركة. هم إيران وسوريا وحزب الله في لبنان. هؤلاء الذين لم يقنطوا ولم يتراجعوا وصمدوا وصبروا واستطاعوا ايصال كل أشكال الدعم الممكنة الى المقاومة الفلسطينية في غزة المحاصرة من كل الجهات، ومن الجو والبحر والبر.

أدركت غالبية شعبنا حقيقة هذا الأمر. فالشعب الفلسطيني ومقاومته وقادته في غزة يقاتلون الجيش “الإسرائيلي” الصيهوني باسلحة ومعدات وصلتهم من حلف المقاومة والممانعة أو تم تصنيعها بمساعدة إيران وسوريا و «حزب الله» اللبناني. فهؤلاء هم الذي زودوا ويزودون الفلسطينيين بالمال والتكنولوجيا والصواريخ والطائرات بدون طيار والمعدات العسكرية.

كل ما لدى المقاومة من المقاومين أو صناعة المقاومة في غزة وليس من السعودية ولا تركيا ولا قطر، بل من إيران وسوريا و «حزب الله» في لبنان. زعماء حماس والجهاد والشعبية ومنظمات المقاومة الأخرى في غزة يعرفون ذلك. هذا ما كان يتحدث عنه القادة الفلسطينيون في الآونة الأخيرة ومنهم زياد النخالة ويحيى السنوار وقبلهما محمد الضيف.

كتبت هذه المقدمة رداً على أقاويل وكتابات عربان ضالين واسلاميين بائسين يكنون الحقد والضغينة والكراهية لمحور المقاومة. هؤلاء المرتدون أرتضوا ويرتضون بالتدعوش (من داعش) في كل مرة يظهرون فيها عبر فضائية الجزيرة وغيرها من محطات العداء لمحور المقاومة والممانعة. وحى ان بعضهم أصبح يشن الهجوم على حماس بسبب عودتها الى محور الممانعة والمقاومة واعتذارها بشكل غير مباشر من سوريا والرئيس  السوري بشار الأسد.

بخصوص سوريا:

لقد دافع الرئيس بشار الأسد عن بلاده بشرف وإنصاف وأمانة، وواجه جميع أشكال الإرهاب العالمي المدعوم من “إسرائيل” والولايات المتحدة وتركيا والمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

قبل 30 عامًا، استقبل الرئيس حافظ الأسد (والد الرئيس السوري الحالي بشار الأسد) خالد مشعل زعيم جماعة الإخوان المسلمين الفلسطينية أو حركة حماس في الخارج، وزوده بكل ما يحتاج إليه خلال إقامته الطويلة في دمشق. وهذا ما واصل فعله الرئيس بشار الأسد. وكان والده الرئيس حافظ الأسد ه من احتضن مشعل وحماس عندما رفضت جميع الدول العربية قبول او استقبال رئيس المكتب السياسي لحماس، خوفاً من أمريكا و”اسرائيل”. استقبلت سوريا خالد مشعل بصدر رحب وعاملته كأخ وحليف ورفيق درب. لقد قدموا له الحماية والدعم وكل ما يمكن أن تقدمه سوريا لحماس وفلسطين.

لقد قمت بزيارة مشعل وغيره من قادة حماس كجزء من عملي كصحفي وسياسي. لقد رأيت كيف كانوا يتمتعون بالحرية الكاملة وبالدعم السوري الكبير رسمياً وشعبياً. ورأيت بأم عيني كيف أنهم يعيشون ويتحركون ويعملون في سوريا بكل حرية وكيف أن سوريا فضلتهم على الفصائل الفلسطينية الأخرى وخصتهم بامتياوات عديدة وكثيرة. اثناء اللقاءات وفي احاديثهم أشادوا بسوريا والرئيس بشار الأسد.

عندما هددت الإدارة الأمريكية الرئيس بشار الأسد وسوريا بالعقوبات إذا لم يغلق مكاتب حماس والحركات الفلسطينية الأخرى، رفض الانصياع. فأرادت الإدارة الأمريكية رشوة سوريا والرئيس بشار الأسد بمليارات الدولارات مقابل طرده زعيم حماس وقادة الفصائل الفلسطينية الأخرى من سوريا، لكنه أيضا رفض الانصياع ورفض الرشوة الأمريكية.

بشار الأسد قائد عربي شريف ومستقل وحر، رفض الاستسلام “لإسرائيل”، في الوقت الذي وقعت دول مثل قطر وتركيا والإمارات والبحرين والسودان والمغرب وعمان والأردن ومصر وحتى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقيات استسلام مع “إسرائيل”.

لم يكن بشار الأسد في يوم من الأيام خاتما بيد أمريكيا. ولا موظفاً يعمل لخدمتها وينصاع لإرادتها. وآمل ألا يكون كذلك أبداً. لأنه لم يكون موظفاً كغالبية روؤساء ووزراء دول في العالم يعملون مخبرين وعملاء أو موظفين ووكلاء عند الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و”إسرائيل” وحلف شمال الأطلسي.

الحمد لله فقد فهمت حركة حماس أخطائها الاستراتيجية اثناء وعقب الربيع العربي بعد سنة 2011 (بما في ذلك خطأها في سوريا) ثم عادت للانضمام إلى محور المقاومة الممتد من غزة إلى طهران عبر بيروت ودمشق واليمن بدعم من الجزائر والعراق  وشعوب الأمتين العربية والإسلامية. وجميع الأحرار والشرفاء والثوار والصادقين في العالم وعلى رأسهم كوبا وفنزويلا.

بصفتي مقاتلا فلسطينيا وجريحا في حرب حيث عشت حصار بيروت الشهير سنة 1982 ثم عشت مجزرة صبرا وشاتيلا وأصبت فيها اصابات خطيرة بمعركة مع الدبابات الصهيونية. وبصفتي صحفي فلسطيني وسياسي وكاتب ينتمي لقوى اليسار الفلسطيني، أود أن أتقدم بخالص التحيات والشكر لقادة وشعبي إيران وسوريا. ولليمن والجزائر وللسيد حسن نصرالله وقادة حزب ولكل محور المقاومة، الذي لا يوجد الآن لفلسطين صديق وحليف غيره. فهو ضمانة مواصلة الطريق لتحرير فلسطين ومواصلة الكفاح والنضال والتضحية حتى النصر والعودة والتحرير. وأما من ذهبوا من الفلسطينيين والعرب إلى الجهاد الوهمي في سوريا والعراق  فهم إما مسلمون صالحون ومخلصون خدعوا وضللوا، وإما مرتبطين بمعسكر أعداء القومية العربية وفلسطين العربية.

بشكل عام أنا شخص غير متدين على الرغم من أنني أنتمي إلى أسرة مسلمة ونشأت منذ طفولتي في منزل مسلم وعائلة سنية وعشت مع الشيعة والمسيحيين في لبنان ومخيمات الفلسطينيين هناك. لم يكن لدينا أي صراع بسبب الدين والمذهب. أنا لا أعترف بالعقائد والمذاهب وسوء الفهم، لأن هذه هي الاختلافات بين المراجع الدينية وكليات الشريعة الإسلامية. فالمسلم الحقيقي هو الذي يؤمن بالله والحياة الأخيرة وينطق بالشهادتين، برأيي أن القرآن الكريم والسنة وأحاديث النبي محمد رسول الله هي الأمور التي يجب ان يتبعها المسلم وليس اي شيء آخر..

نضال حمد

30-05-2021