الأرشيفالجاليات والشتات

د. المتقاعد تيسير الخطيب كان معنا في مدريد

تعرفتُ إلى الدكتور المتقاعد تيسير الخطيب قبل سنوات في مجموعة “ذاكرة مخيم عين الحلوة وأهل الصفصاف” التي أديرها منذ سنوات، والتي صارت بمثابة المرجع والأرشيف للكثيرين، خاصة من أبناء وبنات المخيم في المنافي والشتات، وأيضاً في المخيم نفسه.

وكانت تعليقات الدكتور مفيدة، وتقدّم لنا نحن الجيل الأصغر منه معلوماتٍ وصوراً وأموراً لم نعشها نحن ولم نعرفها في السنوات التي سبقت ولادتنا في المخيم.

من المهم معرفة أن الذين غادروا المخيم في سن مبكرة في الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات، هؤلاء يتمتعون بذاكرة شديدة التعلّق والحضور في المخيم، ربما بحكم سنوات الغياب والابتعاد عن أرض المخيم ويومياته. والأهم أنهم غادروا المخيم وصورته النقية والشفافة بقيت آخر ما شاهدوه وعلق في أذهانهم.

وأنا أيضاً بقيت لسنوات طويلة أرى المخيم كما يرونه، لكن رحلاتي خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة إلى المخيم، وبالذات خلال آخر عشر سنوات، غيّرت المشهد، لأن المخيم لم يعد هو نفسه، ولا ناسه بقوا كما كانوا محبّين وطيّبين. ولا يمكن العثور على تلك الصورة أو العودة إلى تلك الأيام والسنوات إلا مع أمثال د. تيسير الخطيب، فهؤلاء لغاية اليوم يحتفظون بالصور الجميلة للزمن المخيمي الجميل.

في بداية سبعينيات القرن الفائت سافر د. تيسير من لبنان إلى مصر للدراسة هناك، لكنه سرعان ما غادرها، ومن ثم سافر إلى إسبانيا حيث درس الطب في سلامانكا. وبعد انتهاء دراسته فيها وتزوجه، استقر هناك ولا يزال فيها حتى يومنا هذا، حيث أصبح من المتقاعدين بحكم السن، وهو والأطباء الآخرون: د. صبحي أبو جاموس، د. محمد أبو جاموس، ود. توفيق عبدو، الذين ذكرتهم في مقالات سابقة، تربطهم علاقة مخيمية فلسطينية وإسبانية.

د. تيسير الخطيب من بلدة حطين في فلسطين المحتلة، وتهجّرت عائلته وأهل بلدته داخل وخارج فلسطين المحتلة، وكان جده مختارَ حطين. وسكنت عائلته قرب مدرسة حطين القديمة وحيّ عرب غوير وفي بناية البعاصيري المعروفة.

لم يكن لقاؤنا بالدكتور تيسير طويلاً كما اللقاءين مع توفيق ومحمد؛ التقينا لدقائق خلال تواجده لمدة ساعتين في المؤتمر، واضطر للعودة إلى سلامانكا لظرف عائلي… وحتى يحين موعد اللقاء من جديد في عين الحلوة أو سلامانكا أو مدريد مع صديقنا المشترك ماجد الدبسي (ميغيل)، كل التحيات للدكتور وعائلته.

مدريد – ١٦ نوفمبر – تحديث 23.11.2025