ربّ صدفةٍ خيرٌ من ألف ميعادMarta Nieradkiewicz
بقلم نضال حمد مؤسس ومدير موقع الصفصاف الاخباري الثقافي من أوسلو
من مشاركتي في مهرجان أوف كاميرا السينمائي العالمي، الذي تجري أعماله منذ الرابع والعشرين من هذا الشهر في مدينة كراكوف البولندية. سوف تنتهي أعمال المهرجان في الثالث من شهر مايو/أيار ٢٠٢٦.
هناك في المهرجان المذكور عدد من الأفلام العربية لمخرجين ومخرجات من المغرب وتونس والجزائر. فلسطينياً لا توجد أية أفلام، على غير العادة في هذا المهرجان. لكن فلسطين تتواجد مع الممثلة الفلسطينية القديرة والكبيرة هيام عباس، التي لها أدوارٌ رئيسية في عدد من تلك الأفلام المعروضة في المهرجان.
اليوم الخميس، خلال تواجدي في المقر الرئيسي للمهرجان، جلست بالقرب مني كلٌّ من المخرجة البولندية المعروفة آننا يادوفسكا والممثلة البولندية القديرة مارتا نيرادكوفيتش، اللتان حضرتا لتقديم ندوة مع جمهور وإعلاميي المهرجان. كان الجو بارداً في المكان، وهبّات ريح باردة تتسلل بين الفينة والأخرى إلى أجسادنا. السيدة مارتا شعرت بالبرد، فقامت وأحضرت حراماً (بطانية) وغطّت جسدها بها. قلت لها: طبيعي أن تشعري بالبرد، فأنت ترتدين ملابس خفيفة، فضحكت وأيّدت كلامي.
ثم دار بيننا حوار، سألت خلاله من أين أنا، فقلت لها: من فلسطين ومن النرويج … ولكنها بتعجب، قالت لي: أنت تتحدث البولندية بشكل جيد. فرويت لها حكايتي مع بولندا… أخبرتني أنها من سكان العاصمة وارسو ولكن أصولها تعود إلى مدينة لودز. قلت لها: هناك في “لودز” على شارع “كوبشنسكيغو” نطقت أولى كلماتي البولندية قبل أكثر من ٤٠ سنة، ربما قبل أن تولد الممثلة. بدورها أخبرتني أنها زارت أوسلو والنرويج وأنها أُعجبت بجمال البلاد. وفاجأتني حين أكدت لي أنها عملت على مساعدة الفلسطينيين عبر الأنشطة الإنسانية المستمرة من قبل مؤسسة مساعدات إنسانية بولندية تعمل في غزة والضفة الغربية. هنا انبهرت بها أكثر وزاد تقديري واحترامي لها وقررت أن أهديها اي شيء فلسطيني. قلت لها: إذن سوف أهديك واحداً من كتابين لي صدرا باللغة البولندية هذا العام، ولحسن الحظ أنني أحملهما معي الآن. خيّرتها أن تختار، فاختارت كتاب “غزة خيمتنا الأخيرة”… قدمته لها مع إهداء وشكر على ما تقدمه للإنسانية وللجياع والمرضى والأطفال في فلسطين المحتلة. بعد الحديث المذكور، التقطنا صورة تذكارية مع الكتاب وسألتها إن كانت تسمح لي بنشرها في مجموعة فلسطين بالبولندية، فأبدت موافقتها.
في وقت لاحق، قمت بالبحث في غوغل عن عملها لأجل فلسطين فعثرت على هذه المعلومات:
تدعم Marta Nieradkiewicz بنشاط Polska Akcja Humanitarna (العمل الإنساني البولندي) في جهودها لصالح فلسطين، حيث تشارك في حملات التوعية وجمع التبرعات لمساعدة ضحايا الأزمة الإنسانية… وبصفتها سفيرة أو حليفة للمنظمة، تروّج الممثلة للتضامن مع سكان قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تنفذ المنظمة مهاماً مستمرة.
أنشطة العمل الإنساني البولندي في فلسطين (2025–2026):
تنفذ المنظمة في المنطقة مشاريع ذات أهمية حاسمة لبقاء المدنيين، منها:
تغذية الأطفال: برنامج متخصص يستهدف أكثر من 1000 طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهراً في قطاع غزة.
المياه والصرف الصحي والنظافة (WASH): توفير مياه نظيفة لنحو 88,000 شخص في مراكز الإيواء، وتوزيع مستلزمات النظافة.
الرعاية الطبية في الضفة الغربية: تحديث ثلاث عيادات ثابتة وتجهيزها بالمعدات (مثل أجهزة الموجات فوق الصوتية والأسِرّة)، إضافة إلى تمويل الأدوية لنحو 300 ألف شخص لديهم وصول محدود إلى الخدمات الطبية.
الدعم الغذائي: توزيع طرود غذائية، وعند الإمكان منتجات طازجة مثل الخضروات والبيض.
نضال حمد
موقع الصفصاف – وقفة عز
٣٠ نيسان ٢٠٢٦




