-
تعودين ولا نعود
-
كواسرُ الغربان من خاف الأساطير ،…
-
تقيم عرشها الدَّخيلْ ،
-
تيجاننا كانت مطايا لرياح الغرب ،
-
فباركوا مولودَهُم للغصب ،
-
وها هُمُ اليومَ ، حِيالَ الخَصمِ والحَكَم ،
-
الباسطِ الجنحَيْن فوقَ هيئةِ الأممِ ،
-
كطائرٍ يلوذُ بالجناحِ ،
-
من نسمةِ الصباحِ .
-
-
*
-
وأنتِ يا عائدةً مع مَطلعِ الربيعْ ،
-
بلونِ حزنٍ ثاكلٍ من أثرِ النجيع ،
-
من بعد طول غُربةٍ ، في طلبِ الدِّفءِ ، وخَلْفَ المَرتَعِ الأمينْ ،
-
تُعاودينَ عُشَّكِ القديمْ ،
-
بشوقكِ الدفين ،
-
يطرقُكِ الأسى ، وأنتِ تَشهدين ،
-
عقدَ قرانِ الذئبِ والقطيع ،
-
في هجمةِ التطبيعْ.
-
و نحنُ في نشدانِنا الإياب
-
كباسطِ كفّيهِ للسراب.
-
أوطاننا قد ضُيِّعتْ
-
خارطةً باتت برسمِ الشَّطبْ
-
مُذ أصبحتْ قامات أوصيائنا
-
زلاّجةً تحت نِعالِ الغربْ
-
لكنّما السَّبيَّة الحُلمْ
-
بوْصلةٌ في القلبْ ،
-
جوعُ المسافاتِ إلى الواحاتِ ،
-
والشمسُ التي تضحكُ خلف السُحْب ،
-
حقيقةً خالدةً ، تظلُّ تحيا في ضمير الشعبْ.
-
فهاتِفُ الفداءِ لم يزل هو الدليل ،
-
تحملهُ البراعمُ التي لا تعرف الذُبولْ ،
-
غائبنا يُولد في أطفالنا .
-
القاذفين بالحجارةِ الدخيلْ ،
-
( كأنّهُم عشرون مستحيل
-
في اللّدِ والرملةِ والجليل )
-
تستصرِخ الهامةُ في قُبورنا
-
متى يقومُ طائِر الفينيق؟
-
ونجدُ الطريق؟
-
**
-
هأنت في تكيُّفِ الطقس ، في تقلُّب الفصول .
-
قد عُدتِ من مُغتربٍ للوطن الأم وهيهات نعود!
-
الجو مفتوحٌ على الطيرِ ، وفي أوُجِهنا ترتفِعُ السدود.
-
عاودتِ عُشّكِ القديمْ ،
-
كما تعودُ سندناية الحيّ التي جُثَّت إلى الأرض ،
-
بأيدي الواثب الغريب ،
-
يسعى لإخفاء معالم الأصيل ،
-
لكنّها في هبّةِ الأعماقِ تنهضُ الأُصول ،
-
تُطِلُ في الفسائِلِ الخضراء ،
-
مرفوعةَ الرأسِ تطلُعاً إلى البعيد ،
-
تطلُّعَ النّفيِ الفلسطينيِّ للوجودْ ،
-
في كِبْرِه العنيدْ ،
-
وتلتقي السماءُ بالأرضِ ، غداةَ يُذكرُ الشهيدْ .
-
***
-
وأنتِ يا واصلةً في البُعدِ ،
-
يا سنون الحقلِ ، يا سلطانةِ الأثيرْ ،
-
برُغمِ جذبٍ فيكِ للمكانْ ،
-
وعشقكِ الصحوةَ والأمانْ ،
-
بين الفضاءِ الرحب والعبير ،
-
لستِ بمثلِ شوقِنا إلى الوصُولْ ،
-
ولستِ مثلَ شعبِنا توحُّداً بالأرضِ لا يزولْ.
-
تحدوكِ حاجاتٌ ، ولكن شعبنا تحكُمُهُ القِيَمْ ،
-
بمثلِ شوقِ النَّسر للقِمَمْ.
-
لعلّها راعتْكِ طيرٌ ، تذرَعُ الفضاءَ بالهديرْ ،
-
وتنشرُ التدميرْ.
-
لو كنت تحملين من ضلوعنا رسالةً ،
-
إلى الذين شكَّلوا لرأسنا رافعةً ،
-
عادوا لنا بوجهنا الأصيل ،
-
وللعُناةِ في أقبيةِ الظُلم ،
-
ومن خلفِ الحدود ،
-
قولي لهم : ” إنا على الطريق سائرون ،
-
في حلُم العودة ، مهما طالت السنون “.
-
فشمسُنا لا تعرِفُ الأفولْ ،
-
مهما تجافى الخصب أرضنا ،
-
ونَكّسَتْ رؤوسنا الذُّيولْ.
-
كتبت سنة 2000 وهي من ديوان للشاعر بعنوان : أطباق المغيب
-
إعداد وتقديم موقع الصفصاف