سأظل أكتب ليبقى الوطن – فؤاد شريدي

 

 

 

سألني شخص لم أكن اعرفه من قبل … حيث كنت متواجدا في ضاحية ( كرين ايكر )..

قال لي ( مش حضرتك فؤاد شريدي ) قلت له نعم … كنت اتابع مقالاتك في جريدة التلغراف  ..ومنذ اشهر ما زلت اقرأ هذه الجريدة .. وفي كل مرة  لم أعثر على مقال لك .. ماذا حل بك .. انا من لبنان.. من بشري لماذا توقفت واعتزلت الكتابة …

 

  هذا الانسان الذي وجدت في لهجته وصوته طبيعة أهل بشري .. الذين استوطن قلوبهم الطيبة  ونفوسهم الابية عنفوان وشموخ ارز لبنان ..

 

   هذا الانسان أيقظ في داخلي .. الشاعر الذي مزق كل قصائده … والكاتب الذي احرق كل كتاباته… والرسام الذي حطم كل لوحاته … والموسيقار الذي قطع كل اوتار قيثاره …

لقد غبت … بل غيبت نفسي .. عن ساحة الشعر والنثر  وكل وسائل التعبير والكلام

   

   دم اطفال غزة غيبني في زنزانة احزاني … وحجب عني مشهد هذا العالم الذي يتفرج عليهم على الفضائيات الاعلامية وهو يسكر حتى الثمالة من دمائهم …

 

   دم اطفال سوريا حاصرني  تحت ركام الابنية التي انهارت على رؤوسهم ولم يجد السوريون  الدمشقيون سوى سوي اغصان الياسمين اكفانا لهم …

 

   لقد غيبني شلال الدم  الذي ينساب من جراح اطفال العراق … وانين اطفال اليمن …

 

   غيبني بعض الذين لا يسمعون مزامير داوود.. فانا لست بداوود  .. وليس لدي مزامير لأقرأها عليهم …

 

غيبني بعض الذين يصفقون للذين يدمرون سوريا والعراق واليمن … والذين باعوا فلسطين تارة باسم العروبة.. وتارة باسم الدين …

 

غيبني بعض الذين يصفقون للذين يحاولون  ايقاظ الفتنة النائمة  في لبنان واخذه من جديد الى حرب اهلية لا  تبقي ولا تذر .. وربما الى يمن جديد ..

 

 

    الى الانسان البشراوي الطيب .. والى الذين كانوا يقرأون ما اكتب  أقول –ــــ

 

 

    ستظل الكلمة جوادي … وسيظل قلمي سيف الحق في يدي .. ادافع فيه عن فلسطين وسوريا الشام  ولبنان والعراق والاردن … وستظل كلماتي بلسما اوداوي بها جراح اطفال اليمن ..

 

   ستظل الكلمة جوادي .. ولن اترجل او اتوارى.. لان شمسي بعد لم تغب ..شمسي تحجبها  غيوم  الذين تآمروا على فلسطين والشام والعراق ولبنان .. والمطبعين مع العدو الصهيوني الذي يحتل فلسطين …

 

  ولكن الغيوم لا يمكن ان تحجب نور الشمس  الى امد طويل .. اتلغيوم تتلاشى وتزول .. وتظل الشمس شارقة لتمنح الدفء والامل لجميع البشر …

 

 

   سأظل اكتب .. وستظل كلماتي العصافير المحلقة في فضاء الحق والخير والجمال ..كلماتي هي بعض دمي ..  كلماتي عصافير تغادر قلبي .. وانا على يقين .. انها ستجد في قلوب الطيبين  غصنا تستريح عليه …

 

   سأظل اكتب .. حتى يشهد العالم .. طفلا فلسطينيا يحمل في يمناه حجرا وفي يسراه العلم الفلسطيني ليرفعه فوق اسوار القدس … سأظل اكتب ليبقى الوطن

 

 

سدني ـ استراليا                           

 

٥/١٢/٢٠١٨