سبع يمّا.. نضال حمد

سبع يمّا.. بقلم نضال حمد

هذا الفدائيُ، النقيُ، الشهيدُ، العلمُ  

بدمه الأحمر القاني خط  أصل الحكاية

بصدره المنخور بالرصاص إختتم الرواية

فضح العملاء من بني جلدتنا قبل أن يفضح الاحتلال ..

عرّى غصن زيتون المستسلمين وحمام سلامهم المُهين

عاش مثقفاً، ثائراً، مشتبكاً واستشهد فدائياً، مقاوماً مشتبكاً

عرفته أقبية التعذيب الأوسلوستانية العباسية الدايتونية

وعرف بأن الطريق لتحرير فلسطين لا بد أن يمر أولاً بمقاطعة رام الله.

الى الشهيد باسل الأعرج في ذكراه الرابعة

عشرات الرصاصات اخترقت صدر ووجه وجسد الشاب المثقف، الثوريّ المناضل والمثال باسل الأعرج.. لم يجدوا أي رصاصة أصابته في ظهره أو من الخلف، فكل الرصاصات أصابته وهو يواجههم… يبدو أنه بعد نفاذ ذخيرته وقف كالجبل ينظر أمامه بعيني سبعٍ فلسطيني شرس، بعينين لم وما كانتا ترى فيهم إلا وحوشاً ضالة يجب استئصالها واجتثاتها من أرض فلسطين.

في يوم السادس من مارس – آذار 2017 كان وسط مدينة البيرة قرب رام الله مسرحاً للمواجهة الأخيرة بين الفدائي المثقف والمناضل المشتبك باسل محمود الأعرج وقوات صهيونية خاصة حاصرته في منزل هناك. يقال بعد تلقيها معلومات عبر التنسيق الأمني مع أجهزة السلطة العميلة عن مكانه. بعد ساعتين متواصلتين من الاشتباكات وعقب نفاذ ذخيرته ورفضه الاستسلام استشهد البطل بعدما اخترقت جسده 21 رصاصة كلها في صدره. مما يدل على مواجهته الصهاينة بقلب سبعٍ يحترم عرشه، وعدم حتى تفكيره بالانسحاب أو عدم النظر في وجوههم.

سبق وكتبت قبل أسابيع في معرض حديثي عن الشهيد وعائلته أنه عندما تم احضار جثمانه بعدما كان الصهاينة اختطفوه، أحضروا الباسل الى والدته كي تلقي عليه نظرة أخيرة وتودعه.. في تلك اللحظات صاح عم الشهيد بأعلى الصوت:

” واحد وعشرون رصاصة كلهن بوجهه، ولا رصاصة بظهره .. إوعي تبكي .. !! ” .

فردت أم الشهيد مبتسمة:  “سبع يّما .. !! ” ) .

بعد أسبوع من استشهاد الباسل قامت محكمة تابعة لسلطة الحكم الذاتي المحدود أو روابط التنسيق الأمني ولجنة التواصل مع المجتمع الصهيوني، باستئناف عملية محاكمة مجموعة الشباب الفلسطيني ومنها الشهيد باسل الأعرج، الذي كان في السابق وقبل استشهاده تعرض للملاحقة والاعتقال والتنكيل والتعذيب من قبل أجهزة أمن سلطة اوسلوستان، التي تتلقى أوامرها من جهاز الشاباك الصهيوني… والتي تنسق عملها مع كل أعداء شعب فلسطين. كان الشهيد باسل مثل الكثيرين منا يعرف أن من ينسق مع عدونا يكون عدواً.. ومن يلاحق مناضلينا وشبابنا يكون عميلاً.. ومن يشي بهم ويدل الصهاينة على أماكن تواجدهم يستحق أقسى العقاب بدون تردد.

عندما إحتج والد الشهيد باسل ومعه شباب وصبايا فلسطينين والأسير المحرر خضر عدنان ضد المحكمة أصدرت السلطة العباسية أوامرها للأجهزة الأمنية بالتصدي للمحتجين أمام مقر محاكمة الشهيد باسل الأعرج، الذي استشهد قبل أقل من أسبوع في مواجهة ميدانية مشرفة بالرغم من أنها مواجهة انعدم فيها التكافؤ تماماً. فالباسل كان وحيداً برشاش إم 16 يقاوم قوات الاحتلال بكل أسلحتها الجوية والبرية ووحدتها الخاصة. قاتل حتى الشهادة ورفض الاستسلام وصمد وقاوم حتى الرمق الأخير. ثم بعد كل ذلك تواصل سلطة وكلاء الاحتلال محاكمته.

شاب بأمة كاملة وأكبر من جبهات وفصائل وتنظيمات وأحزاب وحركات مجتمعة.. مناضل سلاحه بيده ودمه على كفه، أصلب وأقوى من جيش من المنظرين والقيادات الورقية، قيادات المصادفة وأعضاء المكاتب السياسية واللجان المركزية والتنفيذية وأعضاء المجالس الوطنية والمركزية والتشريعية.

شاب صلب الارادة، قويّ الشكيمة، مؤمن بفلسطين، ملتزم بثوابتها ومقاومتها، يدوس بنعليه هيبة جيش الاحتلال ويدوس أيضاً رتب الألوية والجنرالات الكرتونيين الأوسلويين، جنرالات الكورة والمعكرونا والكنافة والمسخن والمقلوبة والنمورة. جنرالات الفرار من جنوب لبنان، والخروج بالكلاسين من سجن أريحا، جنرالات العبسلة والأوسلة وما بعد بعد أوسلو وأخواتها.

باسل الأعرج كان دائما يردد على مسامع رفاقه: “حينما أموت فتشوا جسدي قبل أن ترفعوني على الأكتاف، فإن كانت الرصاصات قد جاءتني من الخلف .. أتركوني أرضاً وأذهبوا.. وإن كانت الرصاصات قد نخرت جسمي من الأمام فأرفعوني عالياً.”. وهكذا رفع الشباب شهيدهم ورفيقهم عالياً، عالياً وعالياً.., فهو الذي باستشهاده المشرف رفع رؤوسهم ورؤوسسنا عالياً، عالياً وعالياً. رفع رؤوسنا في زمن الطأطأة والذل والخنوع والصمت على العمالة والخيانة.

الشهيد باسل الأعرج كان يكتب ويعمل ويناضل ويعيش في حالة اشتباك دائم مع العدو الصهيوني ومع المنسقين معه من بني جلدتنا. فللأسف فلسطين منذ استسلام أوسلو ونكبة غزة وأريحا أولاً صارت تعج بوكلاء الاحتلال. وصار لزاماً على المناضلين أن يصارعوا عدوين في آن واحد… وهكذا سقط الشهيد باسل وهو يصارع العدوين.

ختاماً لفت انتباهي ما ورد ونشر يوم أمس الجمعة 5-3-2021 في موقع الصفصاف الالكتروني في مقالة للزميل الكاتب الفلسطيني عادل أبو هاشم بعنوان ” في ذكرى باسل الأعرج شهيد  التنسيق الامني”:

(ملاحظة : في ظل الحديث عن الانتخابات الفلسطينية القادمة، عرضت “حركة فتح” على والدة الشهيد باسل الأعرج دعمها بالانتخابات، فكان ردهها الواضح والصريح:

“إننا لم ننسى ما فعلته السلطة بنا، وما قدمته من هدية لنا عندما سلمتم ولدي “للاسرائيليين”، ولن نمنحكم صوتنا، ولا يمكن أن نغفر لكم ونسامحكم يوم حاكمتم باسل ورفاقه، ويوم كنتم سبباً في الكشف عنه وتعريضه لجنود الاحتلال، ثم تصفيته بفضل مخابراتكم وتنسيقكم الأمني”..!!).

هذا ما قالته أم الشهيد، أم السبع باسل الأعرج .. أما أنا ومعي ملايين الفلسطينيين نقول لا وحدة ولا حياة مع عملاء ووكلاء الاحتلال كما لا حياة مع الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة.

المجد والخلود للشهيد باسل الأعرج وعلينا الوفاء.

نضال حمد

6-3-2021

ملاحظة : أسف لأنني لم أضع صورة الشهيد باسل الأعرج في لوغو المقالة بل وضعت صورتي أنا. لكن هذا فعلته كي لا يشطب صهاينة الفيسبوك المقالة ويغلقون حسابي. صورة الشهيد موجودة كما ترون في بطن المقالة. اقتضى التنويه.

نضال