سورية لن تُطعن في الظهر مرتين – رشاد أبوشاور

سألني بعض الأصدقاء عن إشاعة زيارة حمساويين لدمشق، وإذا ما كانت سياسة حماس، وتصريحات ناطقيها الرسميين المستنكرة لاعتداءات العدو الصهيوني المتكررة على سورية، تبشّر باستعادة العلاقة، وعودتها إلى طبيعتها بين سورية وحركة حماس الإخونجية –هذه ليست تهمة في الهواء، فحماس جزء من حركة الإخوان المسلمين- رغم كل ما فعلته حماس بسورية وهو غير مبرر بأي حال من الأحوال، وطبيعي أن يُعامل كطعنة غدر وأكثر.

كانت حماس تتمتع بعلاقات جيدة، وحرية حركة في كل أرجاء سورية، وتجمع التبرعات من المساجد علنا وفي أيام الجُمع، وتتنقل، وتدرب، دون مضايقة، أو تحديد للحركة، وكانت الفصائل الفلسطينية لا تتمتع بما تتمتع به حماس، بما في ذلك الفصائل الفلسطينية ذات العلاقات العريقة مع سورية، وكانت تشكو من التمييز بينها وبين حماس.

واصلت حماس التمتع بهذه العلاقات، وكان بظن سورية، وتوقعها أن حماس لن تدير الظهر لسورية التي لم تتعامل معها على أساس أنها فرع من حركة الإخوان، وتابعة لقيادتها الدولية، ورأت القيادة السورية في حماس تنظيما همه القتال لتحرير فلسطين، وأنها رفيقة طريق، ولم تحاسبها سورية، وتقيّمها بناء على قناعاتها، وخطابها الديني، ولم تظهر حماس وقياداتها ضغينة لسورية التي يقودها حزب البعث القومي التوجه والعقيدة، واكتفت سورية من حماس أنها تقاتل العدو الواحد، وأنها لا تتدخل في قناعات سورية الفكرية، وخطابها القومي، وحتى الخلافات السورية مع الإخوان في سورية، والصراعات والأحقاد من إخوان سورية وأعمالهم الدموية.

لم تحاول سورية وضع حماس تحت سيطرتها، ولا اشتغلت على تمزيق صفوفها، ولا وضعت عليها شروطا، واكتفت من حماس بأنها حركة تجاهد لتحرير فلسطين، و..عدم ( اللعب) في أوضاع سورية الداخلية، و..أن لا تكون حماس امتدادا لإخوان سورية، علما أنها تعرف أن الطرفين تجمعهما أفكار واحدة، وخطاب واحد، فالمهم أن لا ينتقل الخطاب إلى فعل مشترك داخل سورية، ورضيت سورية بأن تبقى الأفكار في الرؤوس، وأن تبقى حماس مخلصة لفلسطين القضية الجامعة بنظر سورية وقيادتها، ولتحتفظ حماس بقناعاتها العقائدية، فسورية لم ولن تطلب منها تغيير قناعاتها، مع عدم السماح لها بالنشاط السياسي في سورية وفقا لتلك القناعات، فهي تصدّت للنشاطات الإخونجية، وواجهت ذلك النشاط غير المقبول بالرد العنيف المناسب لما فيه من عنف.

في سنوات (تنعّم)حماس وقيادتها لم تقم بأي نشاط مضر بسورية، ولا مارست خطابا إخونجيا مستفزا لسورية، وكالت المدائح لسورية، ولم تتبنى خطاب إخوان سورية، وهكذا استمرت العلاقة سمنا على عسل إلى أن تفجّرت الأحداث في سورية، وبدأت هيمنة الخطاب الإسلامي، وانفتحث شهية الإخوان المسلمين للإمساك بما سميت بالثورات، في مصر، وتونس، و..الزلزلة في سورية، ..وبدأ التململ في الأردن، وهكذا انطلقت الدعوات للدولة الإسلامية، وكشّر أردوغان وحزبه الحاكم عن أنيابه. وكان أن تصاعد الخطاب الإسلاموي، وكانت أعمال العنف قد انطلقت من درعا، وامتدت إلى أرجاء سورية، وكان سفير أمريكا يتنقل في مدن سورية موحيا أن أمريكا تدعم الحراك، واشتغلت فضائية الجزيرة، ووظفت عشرات المراسلين( الوهميين) الذين يبثون ( رسائلهم) المفبركة ضد سورية ونظام الحكم والقيادة السورية.

ظن قادة حماس أن الوقت قد حان للقفز على السلطة في دمشق، وأن أوان الدولة الإسلامية قد حان، فكشفوا نواياهم، ومضوا في أوهامهم رغم النصائح التي وجهت لهم من بعض القادة الفلسطينيين، ومنهم المرحوم القائد أحمد جبريل، والذي فضح ما رد به خالد مشعل عليه: سنكون هنا في دمشق بعد شهرين لا أكثر!!

هؤلاء هم الإخوان المسلمون، وهذه هي سلوكياتهم‘ وهذا هو غدرهم بمن استضافوهم رغم التهديدات الأمريكية لدمشق، خاصة بعد احتلال العراق وإسقاط نظامه. 

الدولة الإسلامية الموهومة تبددت، ففي مصر نظام أنهى حكم الإخوان القصير، هم الذين انفردوا بالسلطة، فإذا بجيش مصر يوجه لهم ضربة من حيث لا يحتسبون!.

في تونس حاولوا الاستفراد بالحكم، ولكن تونس فاجأتهم بالمجتمع المدني، والنقابات، والاتحاد التونسي للشغل، والأحزاب، والصحافة..وانظروا وتأملوا أحوالهم وكيف انحسرت شعبيتهم، وتشققت صفوفهم…

تركيا الإسلاموية بقيادة أردوغان تواصل التآمر على سورية، وهي حاليا مأزومة على كافة الصعد، وأردوغان يفتح ذراعية للكيان الصهيوني علّه يساعده في الخروج من مآزقه وفي مقدمتها انهيار الليرة، والتضخّم، وقوّة المعارضة.

وزير خارجية أردوغان صرّح: نحن معنيون بعلاقات استراتيجية مع ( إسرائيل)..وبعد أيام توجه إلى الكيان الصهيوني..ولم ينس أن يتوجه للصلاة في المسجد الأقصى!.

ما رأي من راهنوا على تركيا العثمانية الإسلاموية وعاصمة الدولة العليّة (استامبول)!!

والأمور لن تتوقف عند هذا الحد، فوجه اردوغان وحزبه سيفتضح في الآتي من الأيام.

القيادة السورية التي قادت سورية على امتداد 11عاماً في وجه الحرب الكونية على وطنها وشعبها وجيشها، وكانت تركيا أردوغان في المقدمة تفتح حدودها للزّج بالألوف من حثالات البشر الذين تم جمعهم وحّملوا أسماء إسلامية، وأطلقوا لحاهم، وذبحوا  ودمروا تراث سورية الحضاري في مدنها العريقة..وواجههم جيش سورية العربي العظيم ببسالة، وسانده الأصدقاء وفي المقدمة إيران، وروسيا بدءا من العام 2015..وحتى يومنا.

هل ستنسى سورية وقيادتها الشجاعة الباسلة ما يفعله أردوغان الذي يواصل حربه على سورية من جهة الشمال، في حين يواصل الكيان الصهيوني حربه على سورية بالصواريخ المدمرّة من عدّة جهات؟!

قد يقال ولكن سورية أذنت لحزب الله ولسيّد المقاومة بتزويد حماس في غزة بصواريخ الكورنيت.

نعم هذا يدلل على سعة أفق القيادة السورية وفي مقدمتها الرئيس بشّار الأسد، ولكن هذا لا يعني الغفران ببساطة، ومنح حماس ما كانت تتمتع به في زمن مضى…  

ألا ترى قيادة حماس تطوّر علاقة دولة أردوغان وحزبه مع الكيان الصهيوني؟

ما موقفها من أردوغان وحزبه؟!

 لا أظن أن سورية ستغفر لكل من غدر بها، وخانها، وطعنها، ولكنها لن تقف ضد من يقاتل الكيان الصهيوني و..إن رأت فيه أنه ليس حليفا، وقد تزوده بوسائل قتال، ولن تغسل يديه من دم السوريين، ولكنه بالتأكيد لن يتمتع بصداقة سورية الوطيدة و..لن يعود إلى شوارعها وهو يمخرها بسيارات المارسيديس السوداء..ولن يتردد على مساجدها لجمع التبرعات…

هذا هو جوابي لكل من سألني، وأحسب انه ليس جوابا شخصيا…