الأرشيفوقفة عز

سياسة بريطانيا مثل ذيل الكلب لا تستقيم

كتب نضال حمد، مدير ومؤسس موقع الصفصاف:

الانحياز البريطاني وملاحقة الأكاديميين والإعلاميين والكتاب والنشطاء الفلسطينيين والآخرين المؤيدين والمناصرين لفلسطين لا يتوقف. بكل بساطة، هم يقومون في أوروبا بما لا يمكن للصهاينة أنفسهم القيام به. إنهم بشكل علني وعنجهي وبحجج فارغة يمارسون الاعتقال السياسي والابتزاز في مطاراتهم. لذا فهم لا يختلفون كثيراً عن أجهزة الأمن “الإسرائيلية”. على كل حال، فإن كيان العدو والاحتلال المسمى “إسرائيل” هو فخر الصناعة العنصرية والاستعمارية البريطانية من قبل وعد بلفور وحتى اليوم. يعني هم يدافعون عن وليدهم العاق وقاعدتهم المتقدمة في الشرق.

هذا اليوم، الجمعة الموافق ١٩ ديسمبر ٢٠٢٥، أقدمت شرطة الحدود البريطانية في مطار غاتويك قرب لندن على توقيف واعتقال الأكاديمي العربي – البريطاني البروفيسور مكرم خوري – مخلول. وجاء بيان صادر من لندن عن إدارة فلسطين في بريطانيا أنه لغاية الآن لا يُعرف المدة التي سيستغرقها التحقيق، وتحت أية أنظمة/قوانين تمّ احتجازه، وكيف ستتطور الأمور. شخصياً صار لدي معرفة وخبرة بهذا الموضوع، لأنني قبل سنتين ونصف تعرضت لنفس التوقيف والاعتقال لساعات في نفس المطار ومن قبل نفس الشرطة.

التوقيف والتحقيق في المطار يمتد إلى ست ساعات، وإن استمر أكثر يتم إصدار مذكرة اعتقال وتوقيف من قبل المحكمة البريطانية. والتوقيف يتم بناءً على قوانين مكافحة الإرهاب الخاصة ببريطانيا. أوقفوني في الأول من آب/أغسطس ٢٠٢٣ لمدة خمس ساعات ونصف، وحققوا معي من طقطق للسلام عليكم، وصادروا اللابتوب والهارد ديسك الخارجي والهاتف النقال، ونبشوا كل محتويات حقيبتي. وقاموا بأخذ بصماتي وتصويري كأنني مجرم حرب. كانت تجربة مفيدة لي لكي أتأكد تماماً من عداء بريطانيا لفلسطين وللقضايا العربية.

للعلم، هذه هي المرة الثانية التي يتم فيها اعتقال مؤسس مركز كامبريدج لدراسات فلسطين، الأكاديمي الفلسطيني البريطاني البارز البروفيسور مكرم خوري مخلول. ففي ١٨ أبريل ٢٠١٨، وكان يوم الجمعة العظيمة، تم احتجازه والتحقيق معه عند عودته من باريس إلى لندن. يومها قامت شرطة الحدود بالتحقيق معه لمدة أربع ساعات، تحت أنظمة مكافحة الإرهاب وأمن الحدود في بريطانيا لعام 2019. وقامت على إثرها بمصادرة هاتفه وجهاز الحاسوب الخاص به، والتفتيش بكل مقتنياته الخاصة وبطاقات الشخصية بما في ذلك الائتمان!

تصوروا أن طوال فترة الاحتجاز والتحقيق كان معه طفله (٨ سنوات)، الذي كان شاهداً على ما تعرض له والده أمام عينيه حتى منتصف الليل.

للعلم، البروفيسور مخلول هو رجل أكاديمي عربي بريطاني، فهو ليس ناشط مظاهرات أو قيادي نقابات أو مُركِّز فصيل أو حركة سياسية، كما جاء في بيان إدارة فلسطين في بريطانيا. وقد تعرض لهذه الملاحقة رغم أنه يعمل على نشر كل نتاجه الأكاديمي والإعلامي، وليس لديه ما يخفيه.

تشهد بريطانيا حملة من الاعتقالات بحق النشطاء والإعلاميين والأكاديميين والمتضامنين والمتضامنات مع قضية فلسطين. ووُضعت في السجن مجموعة نشطاء (١٠ أشخاص) من حملة فلسطين أكشن، ومنذ أربعين يوماً يواصلون الإضراب عن الطعام، حتى إنهم رفضوا إحضار إسعاف لإحدى الفتيات المعتقلات بعد أن ساءت حالتها نتيجة الإضراب عن الطعام.

بالآخر، أقول لكم بوضوح وصراحة: الحكومة البريطانية، مثل سابقاتها، عدو للشعب الفلسطيني وصديق للكيان الصهيوني، ولا يمكن أن تكون عكس ذلك. لأنها مثل ذيل الكلب لا تستقيم، ولم تستقم منذ أن سلمت فلسطين للعصابات الصهيونية سنة النكبة ١٩٤٨.

نضال حمد

موقع الصفصاف

١٩ ديسمبر ٢٠٢٥