الأرشيفوقفة عز

سيف أبو كشك

من هو هذا الشاب الفلسطيني – الإسباني – الذي غدا خلال الأيام العشرة الأخيرة خبراً حاضراً بقوة في وسائل الإعلام العالمية؟
سيف شاب فلسطيني من الضفة الغربية، غادر وطنه فلسطين بسبب الاحتلال في أعقاب الانتفاضة الفلسطينية الثانية، واستقر في برشلونة، وأخذ ينشط طلابياً وسياسياً وثقافياً ونقابياً من خلال وجوده هناك.
سبق وأسس وعمل مع مجموعة من الشباب والصبايا الفلسطينيين، وغالبيتهم من الذين وُلدوا في المنافي والشتات، في بلدان العالم أجمع، بالأخص في دول الغرب الأوروبية وغيرها مثل كندا والولايات المتحدة الأمريكية ودول أمريكا اللاتينية وأستراليا، إلخ. أسسوا الهيئة الشبابية الفلسطينية، وكنت قد دُعيت رسمياً لحضور مؤتمرها الأول الذي عُقد في ضواحي باريس بفرنسا سنة ٢٠٠٧. بالفعل سافرت وشاركت في المؤتمر إلى جانب عدد من الناشطين والنقابيين والسياسيين الفلسطينيين من الوطن المحتل ومخيمات اللجوء ومن أوروبا والغرب. هذا ومن المشاركين كان والد سيف، صديقي هاشم أبو كشك، الذي كان في ذلك الوقت يقيم في النرويج.
قبل سنة 2007، كان سيف يتواصل معي في أوسلو من خلال موقع الصفصاف الإخباري الثقافي، الذي كان موقعاً مرجعياً للفلسطينيين في أوروبا والشتات. سنة 2007 كنت في اللجنة التأسيسية لاتحاد الجاليات والشخصيات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا والشتات. قررنا عقد مؤتمرنا الأول في نهاية شهر مايو/أيار 2007 في برشلونة. هناك حضر سيف وساعدنا، هو وبعض الشباب والصبايا، في التجهيز اللوجستي للمؤتمر الذي شهد حضور ومشاركة المئات من الفلسطينيين بكل تلويناتهم السياسية والتنظيمية. في ذلك المؤتمر قمت بتقديم صديقي الشاب سيف لبعض الأصدقاء والصديقات الذين قدموا من دول أوروبية وغربية عديدة.
بعد مؤتمري برشلونة وباريس ومنذ ذلك الوقت تعززت علاقتي بسيف كما وازدادت متانة بعد أن جاء والده إلى النرويج واستقر فيها.،، أذكر أنه في وقت لاحق حضر سيف بنفسه إلى أوسلو لزيارتنا وزيارة والده، وشاركنا في التظاهرات، وكنت في ذلك الوقت أترأس الجالية الفلسطينية في النرويج.
في سنة 2008 أو 2009، لم أعد أذكر بالضبط، سافرت إلى مدريد بتنسيق مع صديقي المناضل والإعلامي والنقابي الفلسطيني الإسباني الكبير ماجد الدبسي – ميغيل – في مهمة تضامنية مع فلسطين وقضيتها. كنت ضيفاً على جامعة مدريد قسم العلوم السياسية حيث حاضرت مع المستشرق الاسباني الكبير الراحل بيدرو مارتينيث ومع الصديق الفلسطيني الطيب، جمال حلاوة في ندوة عن النكبة. وحللت ضيفاً على عدد من الأصدقاء، ومنهم سيف أبو كشك الذي استضافني في بيته لليلة واحدة أو ليلتين، لم أعد أذكر. كان سيف أبو كشك، الشاب الذكي والنبيه، مرافقي السياحي في مدريد، وقام أيضاً بالترجمة من العربية إلى الإسبانية والعكس خلال مقابلة أجرتها معي الدكتورة في العلوم السياسية بجامعة مدريد، ماريا دياز. كما رافقني في جولة سياحية في العاصمة مدريد، بما في ذلك القصر الملكي، قبل رحلة العودة الى أوسلو.
بعد سنوات وبالذات بعد الربيع العربي تباعدت وجهات نظرنا السياسية ولم أعد ألتق بسيف وفترت علاقتنا وتراجعت، بلا سبب يُذكر وبلا مشاكل وهو فتور طبيعي.
بدأت رحلة سيف أبو كشك بشكل تصاعدي في العمل التضامني والسياسي والنقابي في أوروبا خلال تلك الفترة. فأنضم إلى مؤتمرات ومؤسسات عديدة، وإلى أسطول الحرية، وصار يُعد من أبرز المتحدثين باسم تحالف “المسيرة العالمية إلى غزة”، وهو تحالف دولي يضم آلاف المتضامنين من 32 دولة. كما قرأت في نبذة عنه نُشرت على منصة إكس أنه ترأس “التحالف العالمي ضد الاحتلال في فلسطين”، وكان يمثل اتحاد النقابات الكتالونية “آي إيه سي”.
منذ فترة طويلة لم أتحدث مع سيف، ولا أعرف أين هو مستقر، لأن آخر مرة تحدثت معه كانت خلال فترة أقام فيها في الدنمارك.
الآن نشاهد صورة سيف ونسمع ترداد اسمه مع اسم تياغو البرازيلي كل يوم عدة مرات، لأنهما أصبحا رمزاً لأسطول الحرية والصمود، الذي هاجمه الصهاينة واحتجزوا سفنه واختطفوا أعضاءه، ولا يزالون يحتجزون اثنين من قادته، سيف وتياغو، في ظروف صعبة، وقد تعرضا للتعذيب.
مؤخراً ظهر سيف أبو كشك مع زميله تياغو أفيلا أمام المحكمة “الإسرائيلية” الاحتلالية بعد اعتقالهما ضمن “أسطول الصمود” في 1 مايو – أيار الجاري، عقب قرصنة البحرية الصهيونية للأسطول في المياه الدولية.
الحرية لسيف وتياغو، ولا بد من حرية فلسطين وكسر حصار غزة وهزيمة الاحتلال ودحره نهائياً عن فلسطين المحتلة.

نضال حمد – موقع الصفصاف – وقفة عز
5 مايو 2026