شوارع وبيوت مخيم عين الحلوة 1-4 – نضال حمد

 شوارع وبيوت مخيم عين الحلوة 1-4 – نضال حمد

نبدأ من المفرق المؤدي الى قرية درب السيم أي في الطرف الجنوبي للمخيم. حيث كان يقطن هنك عائلة الأمام من حطين وهي عائلة صديقي ورفيق وزميل مقاعد الدراسة في مدرسة المخيم، الأخ نبيه الامام، الذي درس في الاتحاد السوفيتي، ثم أصبح من رجال الأعمال الفلسطينيين الناجحين ولازال يعيش ويمارس عمله في دول عديدة من العالم عبر مكتبه الرئيسي في موسكو عاصمة روسيا الاتحادية.

أذكر أيضاً صديق وزميل لي كان معي على مقاعد الدراسة في المدرسة الابتدائية، إنه الأخ ألبير إليا توما، الذي كان يسكن قرب جسر درب السيم غير بعيد عن طلعة مغدوشة. عندما كنا في المدرسة الابتدائية كان ألبير يعود من المدرسة مع نبيه الامام، نبيه الى حي حطين وألبير يكمل مسيره نحو بيتهم. أعتقد أن عائلته منذ ما قبل غزو صيف سنة 1982 غادرت المخيم والمنطقة. منذ ذلك الوقت لا أعرف أين هو وإن كان لازال حياً أم نال منه الموت كما نال من كثيرين، من رفاق الطفولة والصبا والمخيم والمدرسة والكفاح والنضال.

بعد دار الامام إذا بدأنا نتجه شمالاً سنجد عائلات فلسطينين  تدين بالديانة المسيحية وهم كانوا أقلية بين إخوتهم المسلمين في مخيمي عين الحلوة والمية ومية. غالبية هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين المسيحيين ينحدرون من قريتي الدامون والبصة، كعائلة أبو الياس الداموني والد الياس وجريس وجورج عطالله.

في هذا الصدد يقول الأخ دياب العلي في معرض حديثه عن ذلك: (هناك تحت أشجار الكينيا الشهيره كانت تقطن عائلة “العجينه” التي إنتمى إليها الأستاذ الياس عجينه والذي درّسنا في إبتدائية الفالوجة في المخيم).

لازلت شخصياً أذكر أشجار الكينيا تلك وكذلك أشجار الكينيا التي كانت قرب مضارب الغجر تحت خط السكة وقرب معسكر أشبال فتح في الجهة الغربية الشمالية للمخيم، جهة التعمير وغربها الطريق بين البساتين الذي كان يؤدي الى دار الأيتام (هناك الآن الجامعة اللبنانية في صيدا) والى البحر حيث صخرة الأولى وصخرة البطل (نسبة لبطل فلسطيني من دار الخضرا كان بطلاً رياضياً معروفاً ثم للأسف أدمن الكحول). وكذلك صخرة ومغارة والمملكة حيث كنا نسبح في طفولتنا وبداية شبابنا.

أما أبو طوني النجار وهو من بلدة “البصه” المجاورة لرأس الناقورة على الحدود الفلسطينية اللبنانية، والمجاورة أيضاً لبلدة الزيب قضاء عكا. فقد سكن على التله المقابله لقرية درب السيم والتله المذكورة تتبع طابو ضيعة درب السيم المسيحية المجاورة للمخيم والواقعة على سفوح تلال بلدة مغدوشة حيث النصب الشهير للسيدة مريم العذراء والذي يعتبر مزاراً مقدساً للموارنة المسيحيين في لبنان. هكذا قال لي الصديق دياب العلي اثناء حديثه عن المخيم وناسه..

كان طوني نجل أبو طوني النجار االبصاوي نسبة للبصة في فلسطين المحتلة، طالباً في مدرسة حطين التكميلية أي المتوسطة. أما إبنتاه فكانتا في مدرسة البنات التي كانت “المسز” ناصر مديرتها في المخيم.

إذا واصلنا مسيرنا وتحركنا قليلاً الى الأمام سنجد بيت أبو حسن الغندور وهو فلسطيني من عائلة غندور العريقه في مدينة حيفا الفلسطينية العريقة. كان أبي حسن الغندور أحد مؤسسي كاراج العلمين للسفر والسياحه في فلسطين المحتلة. بعد النكبة واللجوء الى لبنان عمل في فرع العلمين في بيروت حتى وفاته رحمه الله.

ثم يأتي مبنى قديم منذ عهد الاستعمار الفرنسي كان استقر فيه أبو توفيق “محمد توفيق زيدان” وأخويه أبو الجاسر وأبو علي الملقب بالعبوشي. ثم بيت أبو أسعد العربي وهو من مسيحيي فلسطين. (نذكر ديانته لأن 99% من سكان المخيم كانوا من الفلسطينيين المسلمين). تزوج أبو أسعد العربي من إبنة أبو يوسف الأزوَط، اللبناني، الذي منحه بيتاً في أرضهِ.

يقول دياب العلي عن الأرض الواقعة على الشارع الفوقاني بدءا من مفرق عين الحلوة – درب السيم وصولا الى بيت أهله هناك وكذلك المقهى (مقهى والده المرحوم أبو دياب العلي) هذه كانت تابعه لبلدية درب السيم وليست للاونروا. إذ يقول دياب العلي أن حدود بلدية درب السيم كانت تنتهي عند المقهى – مقهى والده المرحوم أبو دياب العلي..

لكن حسب ما سمعت أنا شخصياً ولا أدري دقة الأمر أن الانروا استأجرت تلك الأرض لمدة 99 عاماً فأصبحت كلها تابعة للمخيم. فيما الأرض التي توجد عليها مقبرة المخيم الآن قرب درب السيم اشترتها منظمة التحرير الفلسطينية وأصبحت أيضاً تابعة للمخيم.

كان بيت يوسف الأزْوَط يقع بالضبط مقابل بستان أبو جميل الديّاب وملتصقا بمركز الاغاثه (الإعاشه)… لقد كان بيتاً كبيراً وأمامه بستان صغير. وفي هذا الشأن يقول دياب العلي” الحق يقال أن يوسف الأزوط  أبو الياس وهو مسيحي ماروني لبناني، إلا أنه وعائلته لم يكونوا طائفيين أبداً، بل أن نجله الياس كان كل أصدقاء عمره من أبناء المخيم. مما زاد وشائج الرباط مع تلك العائله الكريمه هو زواج المرحوم مسعد زرد من فلسطينيي صيدا من سعاد ابنة أبو الياس والتي ربت أبناءها أحسن تربية. وبحسب صديقي دياب فقد أدت فريضة الحج أيضاً”..

غير بعيد عن هناك يأتي بيت عائلة “عفاره” اللبنانية حيث أقاموا بناية للعائلة فضلا عن بستان ملاصق تقريبا لمركز “الإعاشة” وثم بعدها نجد منزل عائلة الأسطى وجدهم الحاج أبو محي الدين الأسطى و م من أصل صيداوي وكانوا نعم الجيران .

بالنسبة للحاج أبو محي الدين الأسطى يقول دياب العلي: “لقد أصيب الحاج الأسطى بشيء من الاكتئاب عند حدوث النكبه عام 48، فكان يدير تجارته بين لبنان وفلسطين وكان يحدثنا عن فلسطين وجمالها و رحلاته التجارية وسرعان ما كانت تنهمر دموعه متأثرا على ما حصل لفلسطين وشعبها” .

مباشرة يأتي تباعاً بيت المرحوم أبو أحمد خيزران من مدينة العبق التاريخي الفلسطيني، مدينة عكا الساحلية الفلسطينية. أبو أحمد وهو الحلاق الشهير وصاحب الكاريزما والمثقف الشعبي الفذ الذي كان يملك أسلوبه السري الشيّق. أما صالونه للحلاقة فقد كان ملاصقاً لمقهى والدي (صالون من قصب وسقفه من زينكو لكن ديكوره جميل). بعد ذلك يأتي بيت عائلة صديقنا ومحدثنا دياب العلي ومقهى والده الشهير في مخيم عين الحلوة. والذي سيكون لنا حديث خاص عنه فقط في قادم الأيام والحلقات.

ملحق:

في معرض حديثه عن سكان هذا القسم من الشارع قال صديقي صالح العلي: (كان بقرب منزل عائلة عفارة دكان نمنم فرنسيس فيما بعد اشتراه أبو خالد منصور ومن خلفها بناية الأستاذ أحمد شريدي “أبو خالد”. بالمقابل كانت بناية كامل حيدري وفي خلف دكان نمنم كان بيت كامل حجير وبيت أهل الأستاذ أبو نزار “عبد رجا سرحان”. كذلك عائلة الأسير فيما على اليمين وآخر بناية مملوكة لعائلة هنطش وهم كانوا العائلة الوحيدة من مدينة طولكرم في مخيمنا عين الحلوة.

مقابل دكان نمنم فرنسيس كان هناك ساحة وبقربها سكن أبو فخري رباح والأستاذ محمد اليوسف – أبو حسان “قريب نضال حمد” والأستاذ احمد شناعة ابو نزار “المقيم حالياً في برلين بألمانيا”. كذلك سكن هناك الأستاذ احمد الأسدي والأستاذ كايد ميعاري والأستاذ احمد نجيب عودة وأخيه محمود. رحم الله الميتين وأمد بعمر الأحياء منهم.

في نهاية الشارع من فوق كانت تسكن عائلة أبو فهمي الطيار والمعلمة خولة وبقربهم كانت بناية الست “خيرية اللبنانية” لم أعد أذكر اسم عائلتها وقد سكن في نفس هذه البناية كل من أحمد خطاب اللحام وكامل حجير).

 

كما كان أبو عادل السعدي وأخيه أبو شوقي من بلدة طيطبا يسكنان في بناية الأسير وكان أيضا في نفس المكان علي السعدي الذي عمل في الأمن المركزي لفتح. كما كان يسكن بالقرب منهم أبو صالح وهو أصلا من مخيم المية ومية وزوجته من عائلة الخطيب من بلدة الملاحة.

أتذكر الآن أنه في البناية التي كانت تقع خلف نفق القيادة العامة وبالقرب من مقر الاعاشة حيث كان يعمل المرحوم علي نورا (الصفصاف) مع آخرين، كان يسكن الأستاذ حسين خليل ابن عمتي. الآن هناك مسجد وبالقرب منه مقر مشفى النداء الانساني والطريق المؤدي الى حارة صفورية وخلف سور مدرسة حطين سابقاً.

جدير بالذكر أن تلك المنطقة  شهدت مواجهات ضارية بين الدبابات الصهيونية التي دخلت المخيم في حزيران ١٩٨٢ والفدائيين وأبناء المخيم المدافعين عنه. استشهد على إثرها كل من البطلين عبد محمد حمد وشحادة أيوب خلال تصديهم للصهاينة.

اذا صعدنا في الطلعة التي خلف البناية حيث سكن حسين خليل (الصفصاف) سنصل الى تلة جبل الحليب حيث كانت زمان قبل الغزو تتمركز وتتموضع رشاشات ثقيلة للفدائيين. والآن أصبحت موقعاً معززاً للجيش اللبناني.

 

استعرضنا الجزء الاعلى من الشارع الفوقاني من مفرق درب السيم بيت عائلة الامام وصولا الى بيت و مقهى المرحوم أبو دياب العلي. أما في الجزء الثاني فسوف نعرض إن شاء الله الجزء التحتاني من الشارع الفوقاني من مفرق حطين الى دكان اللحام أحمد خطاب على مفرق سوق الخضار.

 

يتبع

شوارع وبيوت مخيم عين الحلوة 1-4 – نضال حمد