صديقي عبد الرؤوف الفرا في خان يونس
حتى البصل لم يعد متوفراً في غزة، أرض الزراعة والخيرات.
صديقي عبد الرؤوف الفرا، عضو مجموعتنا “فلسطين بالبولندية” وخريج جامعات بولندا، الفلسطيني الذي يحمل الجنسية البولندية، والذي رفض قبل ٢١ شهراً مغادرة غزة، كان ذلك في بداية الحرب، حيث قرر أن يبقى هناك. فهو هكذا أراد، ولا يزال يتنقّل مشرداً ونازحاً، مثل كل أهل غزة، بين الخيام في خان يونس وجوارها حتى اليوم. دمّر الاحتلال بيته ومختبره، وقتل الكثيرين من أفراد عائلته وجيرانه وأحبّته وأصحابه.
عاش حرب الإبادة كلها من أول يوم، ولا تزال إرادته صلبة كما قناعاته.
أحسده على قوة تحمّله، وصلابته، وإرادته، وقناعاته؛ فهو أيضاً إنسان مثلنا، وقد يضعف الإنسان في لحظات معيّنة، وهذا ليس عيباً، لأننا بشر نملك أحاسيس ومشاعر، نقوى ونضعف، نفرح ونحزن، نحب ولا نحب، ونريد الحياة، لكن بكرامة، وبدون احتلال وقتل وإرهاب وقمع وحصار وإبادة وتجويع ومحاولات تركيع.
عبد الرؤوف شخص فريد بإنسانيته، ونبل أخلاقه، وتربيته، وقيمه، وأنا أعرف ذلك منذ تعرفت عليه في بولندا بمدينتي فروتسواف وودج قبل نحو ٤٠ سنة.
يحب بولندا ويفاخر بارتداء “تي شيرت” يحمل اسم وعلم بولندا، وكان يزورها كل سنة، حيث أطفاله وأحفاده البولنديون الفلسطينيون. هذا يعني أن بولندا لا تزال حيّة معه، منذ غادرها إلى غزة في فلسطين المحتلة بعد التخرج من الجامعة في مدينة وودج.
الآن يعيش صديقي في قلب الإبادة، في زمن تتحكم فيه الوحوش التي تأكل الضعفاء بلا رحمة، في زمن تقوم فيه الولايات المتحدة الأمريكية وكيانها الاحتلالي الصهيوني بقتل وتجويع وإبادة الفلسطينيين، دون أي تحرّك من العالمين العربي والغربي بل ان حكومات العرب والغرب بغالبيتها الساحقة شريكة في المذبحة… لقد ماتت قلوب الناس، وماتت الإنسانية، وماتت العدالة والقيّم والمبادئ وحقوق البشر… كُشفت الأقنعة وسقطت وبانت الوجوه الزائفة، واحترقت وتساقطت الشعارات الكاذبة… الغرب هو فضيحة القرن الحالي، وربما أكبر فضيحة في التاريخ. فيما الحكام العرب أكبر وصمة عار على جبين العروبة.
عبد الرؤوف الفرا كتب اليوم على بروفيله في فيسبوك:
“بعد أربعة شهور استطعت شراء 200 غرام بصل، لعدم توفره في السوق في غزة…
ورغم كل ذلك لن تنكسر عزيمتي… والقادم سيكون أفضل لا محالة…”
هكذا هو شعب فلسطين الصامد في غزة ولأن هذا الشعب من هذه النوعية المميزة، لا يمكن أن تهزمه لا نازية “إسرائيل”، ولا صهيونية الولايات المتحدة، ولا جبن وانحياز الناتو، ولا كل الدول الغربية تقريباً مجتمعة.
فلسطين، التي عرفتموها أكثر من خلال ملحمة صمود وصبر وكفاح غزة، ستنتصر، وتحسم الأمر مع الأعداء كلهم مرة واحدة وإلى الأبد.
تحية للغالي عبد الرؤوف، له ولكل غزة التي لا تغيب عن بالنا، فهي في البال والقلب بلا توقف.
نضال حمد
٢٣ تموز – يوليو ٢٠٢٥
موقع الصفصاف – وقفة عز
مجموعة فلسطين بالبولندية






