طيار ايطالي للصهاينة: أهلا بكم في فلسطين

نضال حمد

هذه المقتطفات والمقاطع والأخبار ليست عجيبة ولا هي غريبة لكنها حقائق واقعية من حياتنا اليومية. وهي ملتصقة بنا وعالقة في مخيلتنا تلازمنا أثناء السير على الأرض وفي الأزقة وعلى الشوارع، تسافر معنا عندما نسافر على متن الطائرات، و تبحر شاقة عباب البحر مع السفن التي تنقلنا من بلد إلى بلد عبر البحار أو المحيطات. كما أنها تتنقل معنا بالسيارات والباصات والقطارات والشاحنات والدراجات الهوائية وغير الهوائية. وهذه هي بالذات طبيعة الحياة… وحياة الناس مليئة بالأخبار التي تنتشر بسرعة في زمن الساتيليت والأنترنت.

بينما كانت مجموعة من (الإسرائيليين) عائدة على متن طائرة تابعة لشركة الخطوط الإيطالية ” أليطاليا” من روما إلى تل أبيب، وعند هبوط الطائرة في مطار بن غوريون قام الطيار الإيطالي بتهنئة المسافرين بمناسبة عيد الاستقلال الفلسطيني….

ادعى بعض المسافرين (الإسرائيليين) أن الطيار قال لهم عند هبوطهم في المطار ” مرحبا بكم في فلسطين .. عيد استقلال سعيد لفلسطين”.

هذا واحتج الركاب أو بعضهم على تلك الأقوال، وقام عمال مكاتب الشركة في تل أبيب بتقديم شكوى إلى رئيس شركة الطيران الإيطالية في روما، ووعد الأخير بدراسة الشكوى وفحصها ومنع الربان من السفر إلى تلك الديار، إذا ثبت ادعاء المسافرين ضده.

وأكدت المديرة التجارية للشركة في تل أبيب أورلي سيجال أن الطيار لن يطير ثانية إلى تل أبيب. لقد علق الربان الطلياني علقة عويصة وصعبة بسبب زلة لسان.

طبعا الطيار الطلياني أرتكب غلطة العمر وعلقته سوداء وصعبة لأنها مع أشرس قوى السيطرة والهيمنة على الاعلام والمال في عالمنا الحديث. ولا نعتقد أن أحدا سوف يستطيع اعادته للطيران نحو الأرض المقدسة، أرض السلام والمحبة، أرض فلسطين، التي صارت أرض الحرب والعنصرية والاستيطان واللا حرية أو استقلال… أرض ميعاد القطعان الصهيونية التني أنشأت كيانها الارهابي الدخيل بالقوة والاجرام والمذابح على أرض الفلسطينيين، الذين حرموا منها وطُردوا وشُردوا في بلاد الله الواسعة.

ترى هل كان الربان الإيطالي يعرف أن هذه الأيام هي أيام فقدان الفلسطينيين لأرضهم ووطنهم واستقلالهم قبل نحو أكثر من 55 عاما مضت، حتى قام بتوجيه التحية تلك؟…

أم أنه أراد تحية (الإسرائيليين) في ذكرى نكبتنا وقيام كيانهم، فتلعثم في كلامه وحيا الفلسطينيين بدلا من الصهاينة؟ … أم أنه في داخله وبقناعته يعرف أن هذه الأيام هي أيام نكبة الشعب الفلسطيني وقيام دولة (إسرائيل) على أرض فلسطين بشكل غريب وعجيب؟…

على كل حال فأننا كفلسطينيين ومحبين للسلام والحرية والعدالة نشكر الربان الطلياني على كلماته الرقيقة والمعبرة والجميلة، تلك التي جاءت في المكان والزمان المناسبين. وبنفس الوقت نأسف على خسارته لرحلاته القادمة إلى أرضنا الفلسطينية التي سميت رغما عنها وعَنّا وبالقهر (إسرائيلية).

نقول للطيار الايطالي: عندما تستعيد فلسطين حريتها وعافيتها واستقلالها سوف يكون له مكانه الأكيد في الرحلات القادمة من ايطاليا إلى فلسطين.

ترى هل كان يعلم هذا الطيار أن تل أبيب أقيمت على أراضي تل الربيع الفلسطينية ؟

هل كان يعلم أن مطار بن غوريون أبتلع أراضي الفلسطينيين المشردين في دنيا البؤس والحرمان واللجوء والمنافي، بينما المهاجرين الروس يُجلبون من بلاد لينين وستالين وتروتسكي وبوخارين وغورباتشوف وبوتين وغوركي ودوستويفسكي وبوشكين، ليستوطنوا أرض هؤلاء المشردين داخل وخارج وطنهم فلسطين؟؟؟.

لا ندري ما الذي كان يدور في خلد الطيار الإيطالي لكنه قال الحقيقة من حيث يدري أو لا يدري… قال ما عجز الجميع عن قوله في قلب تل أبيب. فشكرا لقول الحقيقة في زمن نحتاج فيه كلنا لقول الحقيقة كل الحقيقة للشعوب النائمة والأخرى الغريقة.. نحتاج لقول الحقيقة أن الذي أصاب الفلسطينيين قد يصيب كل شعب على هذه الكرة الأرضية المحكومة بالصرعة الأمريكية، والمرتهنة للقوة الهمجية اللابسة ثياب الديمقراطية.

أما البعض (الإسرائيلي) الذي أحتج على كلام الربان متجاهلا امكانية أن الطيار الطلياني تشابكت عليه الأمور فتلعثم بالكلام وهنأ بعض الفلسطينيين على استقلالهم ورحب بوصولهم لبلادهم التي هي بالفعل بلاد الفلسطينيين وليست بلاد المستوطنين والمغتصبين… وأرضهم وليست أرض العائدين بقانون يلم شمل اليهودي لأنه يهودي، ويفرق ويشتت شمل الفلسطيني لأنه فلسطيني.

لقد قال الرجل الحقيقة وهنأ أصحاب الأرض الفعليين باستقلالهم سواء عن قصد أو بدون قصد… عندما قال للركاب مرحبا بكم في فلسطين… لأنها الحقيقة ولأن هذه الأرض هي أرض الفلسطينيين التي ورثوها عن آباءهم و أجدادهم منذ نبينا نوح والد سام وجد جدنا كنعان وحتى محمد وعلي وإيمان..

هذه التهنئة ليست بالغريبة أو العجيبة لأنها ترحيب عفوي بإعادة الأمور إلى نصابها عما قريب، فمرحبا بالكلام الذي يؤكد أنه لا يصح إلا الصحيح.

لا عجائب ولا غرائب

06-05-2003

بقلم : نضال حمد