عباس في ضيافة غانتس! – عبد اللطيف مهنا

المكان، بيت الجنرال وزير الحرب قرب تل أبيب، أو ذاك الذي كان بيتاً لفلسطيني طُرد منه إثر النكبة..


الزمان، وبرقة محاصرة، ويجري للقدس ومقدساتها ما يجري، والضفة تغلي، وحال الأسرى والمعتقلين حالهم، وعيون وآذان وبطون أكثر من مليونين في غزة شاخصة باتجاه واحد، مسيخةً لصريرٍ ما قد يؤذن بفتح أو ينذر بإقفال قضبان بوَّابة معبر رفح.. والتطبيع، أو التصهين الرسمي والنخبوي العربي مشرَّعة أبوابه مزدهرة مواسمه.


أما سر الاستضافة، الأشبه بمذكَّرة جلب، فمعلن من الجانبين، وهو استشعارهما، أي طرفا “التنسيق الأمني المقدَّس”، ُمحتلٌ ومُحتلَاً، مغتصباً وأداته الأمنية المتعاونة، بخطرٍ مشتركٍ يدنو تحمله نذر انتفاضة تلوح لكليهما مقتربةً في برقة، أو ما اسماه جهبذ من أمثال حسين الشيخ “تحدياً كبيراً” أستوجب “اجتماع الفرصة الأخيرة قبل الانفجار”.


.. ومن مفارقاتها المدروسة، أن المُضيف سرَّب، أنه والمستضاف قد تبادل مع ضيفه الهدايا، وأنه خصّ ضيفه بهدية ذات مدلول لا يخفى “زجاجة زيت إسرائيلي”! أو زيت فلسطيني مسروق. يذكرنا بالغاز الفلسطيني المسروق، الذي يباع للأردن وسيتم ضخه قريباً لمصر، بينما تجاهل ذكر كنه هدية ضيفه بالمقابل.. حول المدلول المشار إليه، ربما لو كانت ترافق عباساً سيدة أولى مثلاً لأهدتها السيدة غانتس ثوباً كنعانياً!


لخَّص موقع “والا” الصهيوني حصاد بيدر الاستضافة الأمنية المنزلية التي حبا بها غانتس عباساً، بالتالي، “اتفقا على العمل على تهدئة الوضع على الأرض، ومنع التصعيد، مقابل وعداً من غانتس لعباس بحزمة إغراءات اقتصادية ومدنية.. وزادت عليه قناة كان بأن أشارت إلى أن عباساً قد أكَّد بأنه “لن يسمح بالعنف والإرهاب واستخدام السلاح ضد الإسرائيليين طالما هو في الحكم”!


.. جوهر ما لخصه الموقع، وأشارت إليه القناة، هو ضمان عباس مواصلته التكفُّل بتوفير أرخص وآمن احتلال للمحتلين، وبذل مستطاعه لمنع مقاومة الشعب الفلسطيني لعدوهم، ومحاصرة وإحباط انتفاضاته المتواصلة.. أما المقابل، أو ما وعد به غانتس فلا يعدو بخس فتاتٍ، تم تسريبه أيضاً، وهو:


منح مساعدة مالية عاجلة 100 مليون شيكل، تحت مسمى مدفوعات ضريبية، أي من أموال ضرائب الممنوحين لدى الاحتلال، تسوية أوضاع 6000 فلسطيني في الضفة و3500 في غزة حرموا مما يعرف بالرقم الوطني، أو بلا قيد، 600 تصريح تنقُّل لكبار رجال أعمال السلطة الأوسلوية، 500 تصريح آخر لرجالها وسيّاراتهم، وعشرات بطاقات ال”vip”!!وبعد كل هذا سمعت من تطوبه مثل هذه المرحلة الانحدارية قائداً معارضاً على إحدى الفضائيات يقول في الحدث ما لم يقله مالك في الخمر، ويختم هجائيته بالمطالبة بالوحدة الوطنية حول برنامج وطني، ومع من؟! مع من أُستدعي إلى “بيت غانتس” وعاد منه متأبطاً “زجاجة زيت إسرائلي”!!!