علينا ان نخرج من ثقافة داعش الدموية الى رحاب ثقافتنا الانسانية

  فؤاد شريدي :

 

   ليس كل من يحمل بندقية .. او رشاشا او مدفعا او صاروخا وحده يقتل  .. بل الذي يحمل قلما هو ايضا يقتل  .. وربما صار هو الاخطر .. لان كلماته لم تعد حبرا على ورق .. انما تحولت الى مخلوقات عجيبة .. وهجمت علينا كاسراب الجراد  .. لتستبيح دمنا وماءنا وخبزنا ولكي تجعل حياتنا جحيما لا يطاق  ..

 

  لماذا لا نقر ونعترف بان الحقيقة المرة  هي افضل الف مرة من الوهم المريح  ..؟

لماذا لا نقر ونعترف بانه من حبر تلك الاقلام المشبوهة الصفراء.. ومن ابجدية هذه الاقلام ولد تنظيم داعش ؟؟؟ وجبهة النصرة وتوابعها .. ولدت هذه المجموعات الارهابية التي تختلف بمسمياتها  .. وتتشابه باجرامها ودمويتها  ..

 لماذا نتذاكى ونقول بان داعش وجبهة النصرة وملحقاتهما صناعة اميركية .. ان هذه العصابات الارهابية .. لم تسقطهم  اميركا علينا من مكوك فضائي .. جميعهم نشأوا وترعرعوا بيننا ورضعوا من حليب ثقافتنا .. لماذا لا نعترف باننا ننتمي الى تاريخ تلوثت صفحاته بالدم .. ومن رحم هذا التاريخ ولدت هذه المخلوقات العجيبة التي ليس دين وليس لها ضمير ؟؟؟

 

     هذه المجموعات الارهابية .. ترعرعت وتناسلت كالبعوض .. والبعوض لا يتناسل ولا يترعرع الا في المستنقعات  الآسنة..

  لماذا لا نعترف بان ثقافتنا التربوية لم تكن محصنة وأوهى من بيت العنكبوت  فسمحنا في غفلة منا لداعش  والنصرة  وملحقاتهما  لاختراقها لتعيدنا الى زمن الجاهلية الاولى .. الى ثقافة الذبح  والنحر والدم  ؟؟؟

 

  لقد جاء الاسلام ليخرج العرب من ثقافة قطع الرؤوس ونحر البطون ووأد البنات وهن أحياء الى ثقافة الرحمة والعدل  والسلام .

 

 لماذا لا نعترف بان حرب الردة التي خاضها الخليفة ابو بكر الصديق ضد الذين ارتدوا عن الاسلام.. ظلت جمرا تحت الرماد .. ومن هذا الرماد خرج علينا داعش وباقي العصابات الارهابية ؟؟؟

 

  لماذا لا نعترف باننا سمحنا لهذا الارهاب ان يأخذ ديننا رهينة  وسمحنا لمنابر الفتنة لان توفر البيئة الحاضنة  له ويقولون لنا  انها صحوة دينية  وانه جهاد .. فأي دين يشرعن الذبح والقتل والدمار ؟؟؟

 

  لماذا لا نعترف بان بعض الاعلام العربي منحاز لداعش .. وهذا البعض لا يرى الصواريخ الفتاكة  والاسلحة المتطورة الاميركية والاسرائيلية الصنع التي يدمر بها الدواعش المدن والقرى السورية.. ويستبيحون دم اهلنا في سوريا ؟؟؟

 

  بعض الاعلام العربي يرى فقط  البراميل المتفجرة التي يرد بها الجيش السوري على هذه العصابات الارهابية ..

 

  فهل حلال على داعش ان يقصف بالصواريخ والمدافع الثقيلة الشعب السوري وجيشه.. وحرام على هذا الجيش  ان يرد مطبقا  شرع الله العين بالعين والسن بالسن  والبادي اظلم ..

 

   الحرب على سوريا تدخل عامها الخامس .. وسوريا ما زالت صامدة .. وجيشها ما زال صامدا ومتماسكا  … ورئيسها مصمم ان لا ينحني ولا يركع  .. ومصمم ان يقود سفينة الى بر الامان .. ويرفض ان يقفز منها لينجو بنفسه من الغرق ..

 

  الارهاب فشل في حسم المعركة لصالحه.. وهذا ما سيرغم الولايات المتحدة الاميركية  على ان تعيد حساباتها  كما اعادت حساباتها مع ايران  .. وتتخلى عن هذا الوحش الداعشي الذي اصبح عبأ يعرض امنها ومصالحها للخطر .. واصبحت اميركا ومعها الغرب يتحدثون عن تهاية للحرب في كل من سوريا واليمن

 

  ومهما حصل علينا ان ندرك ان بندقية المقاومة  يجب ان تظل مشرعة .. لان العدل لا يستوي  ولا يتحقق الا باسترجاع حقنتا في فلسطين  ..، وكل شبر محتل من ارضنا .. وعلينا ان نقتلع داعش من جذوره .. لنخرج من ثقافته الدموية  الى رحاب ثقافتنا الانسانية

سدني ـ استراليا            فؤاد شريدي

اترك تعليقاً