عواطف عثمان ضحية تقصيرنا وعجزنا – نضال حمد

علمت اليوم الأربعاء الموافق السادس من تشرين أول اكتوبر 2021 أن جارتنا منذ الطفولة الأخت عواطف عثمان أو (السعسعاني) قد توفيت على إثر مرضها وتلف عضلة قلبها، كما قيل لي. فقد عجز أهل الحارة بالمخيم عن جمع الملبغ المطلوب لاجراء عملية لانقاذ حياة عواطف، التي كانت بدورها وهبت حياتها كلها منذ سنين طويلة للاعتناء بوالدتها العاجزة.

آلمني جداً سماع هذا الخبر وموت عواطف التي أعرفها منذ طفلوتي الأولى حيث أن منزل عائلتي مجاور لمنزل عائلتها… وأنني في سنوات طفولتي وفتوتي وبداية شبابي كنت كل يوم أتصبح بعواطف وأهلها، بإخوتها الشهداء والأحياء، بعائلتها جيراننا الطيبين المسالمين الهادئين. كما كنت خلال سفراتي الأخيرة الى مخيم عين الحلوة في السنوات العشر الأخيرة، كل يوم أشاهد عواطف وهي تقف في بيتها وتطل من نافذة الغرفة لتراقب الحارة والزاروب المؤدي الى بيتهم وبيتنا وبيوت الجيران، حيث عادة يلهو ويلعب الأطفال ومنهم أطفال شقيقها ابراهيم وأطفال أخي وصديقي عامر خليل – أبو رامي – رحمه الله.

في نفس هذا الزاروب ونفس هذه الحارة كنا نلهو ونلعب نحن أطفال الحارة، الأطفال الصغار،  الذين استشهد بعضنا وتوفي بعضنا الآخر ولازال البعض يعيشون في الحارة أو خارج المنطقة كلها. كما كانت عواطف تلهو وتلعب مع بنات حارتنا وقريباتنا وأخواتي منهن.

أعرف أن أوضاع الناس في لبنان صعبة جداً وأن هناك عائلات نسيت شكل وطعم اللحوم والشحوم والدواجن والأسماك، ليس بسبب اصابتها بفيروس ورنا وفقدانها حاسة الشم والتذوق، لكن لأنها ببساطة لا تملك ثمنها. كما ولا يوجد عمل لأرباب العائلات وإن وجد فإن الايجار أو المقابل بالليرة اللبنانية، التي فقدت قيمتها ةانهارت تماماً أمام العملات الأجنبية وبالذات اليورو والدولار. أعلم أن هناك نقص حاد بالأدوية في لبنان وأنه لا توجد كهرباء ولا يوجد انترنت وأن الناس دخلت في الظلمات بعد أزمة الكهرباء والمازوت والدولارات والحكومات والمافيات والعصابات وفقدان الأدوية وحتى المواد الغذائية وأحيانا المياه..

رغم كل ما ذكرته أعلاه لا يجوز لنا نحن الفلسطينيين الذين نعيش في الغرب عموماً وفي اوروبا خاصة، نحن الذين نطالب شعبنا بالصبر والصمود والمواجهة ورفض التوطين والتهجير والتشتيت، كذلك رفض الاستسلام والاستزلام والخيانة والعمالة والتطبيع، أن نسمح بموت فلسطينية أو فلسطيني في مخيماتنا لمجرد عدم توفر مبلغ لسداد ثمن عملية لانقاذ حياتها أو حياته.

عواطف شهيدة عجزنا وتقصيرنا والحياة الصعبة لأهل المخيمات الفلسطينية في لبنان.

عواطف عثمان ضحية تقصيرنا وعجزنا – نضال حمد

٦-١٠-٢٠٢١