الأرشيفوقفة عز

غالبًا ما يحدث مثل هذا الأمر

كنتُ قبل يومين أحتسي قهوتي في أحد المقاهي، عندما مرّ من أمامي شابٌّ بولندي، ابتسم لي من مسافة ليست بعيدة ولا قريبة أيضًا، ولوّح لي بيده، فبادلتُه التحية ولوّحتُ له بيدي ورددتُ السلام. كنتُ أجلس كعادتي مرتديًا الشال الفلسطيني، وأمسك بكتاب أطالعه؛ وكانت هذه المرة كتابي الأحدث «قتلة الأطفال»، الصادر باللغة البولندية مطلع هذا الشهر.


الشاب الذي ظننتُ أنه حيّاني وابتسم بسبب الشال الفلسطيني — وهو أمر يحدث كثيرًا معي عادةً أثناء تجوالي في المدينة أو جلوسي في المقاهي — عاد إليّ وسلّم عليّ، وقال إنه قبل أيام كان يشاهد فيلم «صوت هند رجب» في السينما، وأنه استمع إلى محاضرتي بعد عرض الفيلم. وأخبرني أنه كان برفقة صديقته التي دعاها لمشاهدة الفيلم، رغم أن ذلك كان لقائهما التعارفي الأول، سواء كعاشقين أو كصديقين.
مثل هذه القصص لا تفارقني، وقد حدثت وتحدث معي غالبًا منذ عشرات السنين، سواء في بولندا أو النرويج أو إيطاليا أو إسبانيا أو ألمانيا أو اسكندنافيا، وفي أوروبا كلها. وهي تسعدني دائمًا، لأنها تؤكد لي أن الشال الفلسطيني ضروري للتعريف بالقضية الفلسطينية؛ فمجرد ارتداء الشال ومشاهدته من قِبل «الرايح والجاي»، كما نقول في العامية العربية ولهجة أهل المخيمات الفلسطينية، يفتح المجال أمام الناس للتعرّف إلى فلسطين من خلال الحديث والنقاش، وغير ذلك.
نضال حمد
موقع الصفصاف – وقفة عز
9 شباط – فبراير

2026