فضائح رموز السلطة تستغل صهيونياً

 نضال حمد

قال أمين عام الرئاسة الفلسطينية أن الحملة المسعورة التي بدأتها بعض أجهزة الإعلام “الإسرائيلية” لم تفاجىء السلطة الوطنية وأتهم الضابط السابق في جهاز مخابرات سلطة رام الله فهمي شبانة، الذي على ما يبدو يملك أوراقاً كثيرة ضد السلطة ورموزها، إتهمه بالعمالة لصالح الصهاينة.

هذا كلام يثير الشفقة على هؤلاء القوم الذين وهبوا آخر 20 سنة من أعمارهم لخدمة السلام المدمر، الذي لم يجلب لفلسطين إلا المزيد من الاستيطان والويلات والعقوبات والفساد.. سلام غيّب معظم قادة العمل الوطني الفلسطيني قبل أن يروا آمالهم في الحرية والنصر والاستقلال والعودة قد تحققت ولو جزئياً…

صحيح أن هكذا فضائح تخدم الصهاينة عبر استغلالها للضغط أكثر على الجانب الفلسطيني، الذي صار مضغوطاً حد الانفجار. لكنها أيضاً تخدم الشعب الفلسطيني لأن الأخير عانى ويعاني من أمثال رفيق الحسيني، الذي لا يشبه القائد الراحل الكبير عبد القادر الحسيني بأي شيء على الاطلاق. فذاك كان رجلاً شجاعاً وقائدا وطنيا مغوارا بقي يقاتل حتى نال الشهادة. شهادة معمدة بالدم لأجل القدس، و ساء فلسطين اللواتي حاول مدير مكتب عباس التحرش بهن والاعتداء على بعضهن جنسياً.. إن كشف مثل هذه الفضائح قد يساعد شعب فلسطين في الضغط على قيادة السلطة الفلسطينية من أجل تطهيرالبيت الفلسطيني وتنظيفه من الزوائد والشوائب وقادة المصادفة.

ترى كم ستكون الأوراق التي لدى شبانة مهمة في كشف بعض جوانب الفساد والفضائح ؟.. 

من يدري فقد يكون لدى شبانة ملف خاص بأمين عام الرئاسة إسوة بالملف الذي نشرعن رئيس ديوان الرئاسة. فتعليق قضية الفساد والتي يبدو أن شبانة سيقوم بفضحها تدريجياً، على الاحتلال واتهام من يكشفها بالتخابر مع الاحتلال والتعامل معه، يبدو أنه مزحة سمجة وثقيلة لم تعد تنطلي على أحد.

لا نبرأ ساحة شبانة فهو بالنسبة لنا رجل مخابرات لم يكن معروفاً.. وقد يكون كلام السلطة عن تورطه صحيحاً، لكن التجارب علمتنا أن السلطة تقول شيء وتفعل نقيضه دائماً.

ثم  كيف يعقل أن يكذب أمين عام الرئاسة أعين المشاهدين الذين شاهدوا الفيلم المصور لفضيحة رفيق الحسيني؟… الأخير تهجم على الرئيس الراحل ياسر عرفات، وليّ نعمته والذي صنعه كما غيره من قادة السلطة وفتح والمنظمة. وكذلك وصفه لرئيس المخابرات الفلسطينية السابق (توفيق الطيراوي ) بالحرامي.

أما شبانة فأضاف في تصريحاته كلاماً عن تورط أبناء الرئيس محود عباس بالفساد من خلال سلبهم لأموال الشعب. هذا من جانب أما الجانب الآخر فكيف يمكن للسلطة والناطقين بإسمها أن ينفوا ما شاهدناه من حوار بين رفيق الحسيني العاري في سرير امرأة فلسطينية، رفضت أن تكون فريسته، مع فهمي شبانة ومرافقيه الذين دخلوا عليه وهو كما ولدته أمه؟.

يقول فهمي شبانة أن الحسيني قال له :

الحمد لله أنكم أنتم هنا وليس المخابرات “الاسرائيلية” ..

 لماذا يا رفيق وممن ومما تخاف ؟؟

 ألا تعرف أن التنسيق الأمني بين مخابراتكم ومخابراتهم منضبط ويسير على أفضل وجه منذ عدة سنوات هو مثل العمالة للمخابرات التي خفت منها…؟.

هل يلزمنا التذكير بتلك المحطات الأليمة من الاغتيالات الكثيرة التي تعرض لها المقاومون من كتائب شهداء الأقصى والقسام وسرايا القدس وأبو علي مصطفى، وصولاً إلى اعتقال أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ورفاقه الذين أعدموا الارهابي زئيفي؟… وليس انتهاءا بقمع الناس في الضفة وأعتقال المناضلين، ومنع التظاهرات التضامنية مع الأهل في القطاع. وأستعراض العضلات في مدينة الخليل، وأعتبار حماس العدو رقم واحد قبل الكيان الصهيوني .. (( مع العلم أن هناك في حماس من يعتبر فتح عدوه رقم واحد أيضاً))… وإعادة الجنود و بعض المستوطنين الذين ضلوا الطريق ودخلوا الضفة الغربية .. وأستبعاد كوادر فتح الشريفة عن السلطة والقرار …

هل تكفي مدرسة دايتون مع نصائح بلير لتبنوا مخابرات وقوات للقمع والملاحقة ؟؟ ..

طبعاً تكفي البعض لكنها لا تسعد ولا تسرّ شعباً أصبح يعيش في جُزٌرٍ داخل جُزُرٍ محاصرة ومستباحة …

إن تمسك السلطة بالسلام كخيار استراتيجي حتى رغم فشله وانسداد أفقه تماما ليس كلاماً محمودا. كما أن تعهدها بمنع الكفاح المسلح والعودة للمقاومة لا يتفق مع الحد الأدنى من مبادئ وثوابت النضال الوطني الفلسطيني الذي أطلقت حركة فتح رصاصته الأولى قبل أكثر من 50 سنة .

هل تعلم يا رفيق الحسيني أنك وقعت بأيدي جهاز تربيته لا تختلف كثيراً عن تربية الأجهزة العربية المخابراتية، ولا عن أجهزة الذين تنسقون معهم أمنياً …

أنت شخصياً تعرف فهمي شبانة مع العلم ليس كل فلسطيني يعرف من هو هذا الضابط … ولا الكثير عن سيرته الشخصية أو المهام التي كان يقوم بها في السلطة الفلسطينية.. ولا من أجل ماذا فجر قنبلته الفضائحية… كل ما عرفناه عنه أنه كان مسؤولاً عن ملف الفساد في السلطة، يعني أن لديه كم هائل من المعلومات والوثائق والتسجيلات التي قد تهز عروش، وتزلزل الأرض تحت أقدام الرموز الأوسلوية.

ولأن شبانة شاهد من أهله سوف يصعب الدفاع عن الوثائق والتسجيلات التي يقدمها للاعلام … لكن بنفس الوقت لا ندري مدى نظافته وما هو تاريخه ولماذا الآن بالذات وعبر وسائل الاعلام الصهيونية يكشف هذه المعلومات.

ألم يكن الأجدر به أن يفعل ذلك منذ وقت طويل وعبر وسائل الاعلام العربية ؟؟ …

على كل حال إن الاهم في الموضوع كشفه لبعض ما لديه من وثائق وتسجيلات بالرغم من أن بثها عبر القناة الصهيونية العاشرة أمر مؤلم ومحزن.

إذا كان رئيس السلطة الفلسطينية يريد توفيرالإحراج لنفسه ولسلطته وعدم التعرض لمزيد من الضغوطات عبر بث المزيد من تسجيلات الفضائح المتعلقة بالمقربين منه. فإن عليه فعلاً معالجة الأمر بأسرع وقت ممكن. فالقضية ليست تهديدات شبانة إنما سمعة هذا الشعب وهذه القضية وهذا الوطن، الذي أصبح مرتعاً للفساد والمفسدين والفاسدين. وبالتأكيد عباس أيضا من المسؤولين عن ذلك.

نقول للسيد شبانة أن واجبك الوطني إن كان هدفك وطنياً بالفعل أن تكشف المعلومات والوثائق التي لديك. وأن تقوم بنشر كل شيء تملكه والأفضل أن تفعل ذلك عبر محطات فلسطينية أو عربية بدلاً من القناة العاشرة الصهيونية. حتى يعرف الشعب الفلسطيني الى أي مدى وصلت تلك الرموز المستسلمة والفاسدة. فواجبك الانساني والوطني والشرعي أيضاً يوجب عليك كشف ما لديك من ملفات ووثائق، خدمة لشعبك الذي تسلب أرضه ويتم التآمرعلى حقوقه.

أخيراً يجب علينا التذكير بأن رفيق الحسيني هو واحد من مشروع الشبكة الفلسطينية المشبوه الذي يقوده رمزي الخوري ومعه غسان الخطيب وآخرين. وهذا المشروع يهدف الى القضاء على ما تبقى من منظمة التحرير الفلسطينية وتحويل اللاجئين الفلسطييين الى مغتربين ومهاجرين بغية إلغاء حق العودة وحصر قضية فلسطين في جزء من شعبها في الضفة والقطاع.

إن كشف مثل هذه الوثائق الحساسة والهامة سوف يساعد في لجم هؤلاء وفضحهم وتعريتهم. كما سيساعد أبو مازن إن كان صادقاً في سياسته على تنظيف محيطه ودائرته من الفاسدين والمفسدين. لعل هذا يساعده أيضاً في حال كان وطنياً بالفعل على اتخاذ قرارات أكثر قرباً من ثوابت قضية شعب فلسطين.

 

* مدير موقع الصفصاف

www.safsaf.org

11/02/2010

Bilderesultat for ‫فضيحة رفيق الحسيني وشبانة‬‎

Relatert bilde

Relatert bilde