فضل الزغموت الصفصافي الطيّب – نضال حمد

منذ أن رأت عيناي النور وعرفت الدنيا بعد ولادتي بقليل، عرفت أيضاً الرجل الصفصافي الطيب فضل الزغموت – أبو ناصر – رحمه الله. فقد كان هو ووالده الحاج أبو فضل ووالدته وزوجته وعائلته كثيراً ما يأتون لزيارة امرأة عمي (أم حسين) وزوجها أي عمي علي، الذي بدوره كان الشقيق الأصغر لوالدي أبو جمال حمد ولعمي محمود أبو محمد حمد. رحمهم الله جميعاً. أما سهام الزغموتية أي أم حسين حمد، امرأة عمي أطال الله في عمرها فهي أيضا صفصافية أباً عن جد، ولدت وترعرعت في الصفصاف ثم حملتها النكبة سنة 1948 الى مخيم اليرموك قرب دمشق، وبعد سنين قليلة حملها عمي علي الى مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا اللبنانية، حيث لازالت هناك حتى يومنا هذا. فهي بالنسبة لي ولأخي ولأخواتي أماً ثانية بعد أمنا أم جمال حمد حفظهما الله.

عند الحديث عن الزغامتة أو الحمداويين وآل مرعي يجب أن نتذكر السلافة التي تقول بأن أجدادنا رحمهم الله، حمد وزغموت ومرعي كانوا إخوة. ومنهم تفرعت العائلات الثلاث وهي من العائلات الصفصافية الوازنة. بالإضافة لعائلات أخرى عديدة لها وزنها وفعلها في الصفصاف سواء قبل أو بعد النكبة.

المرحوم أبو فضل الزغموت

الزغامتة ومنهم عائلة أبو فضل من جذرٍ صفصافي أباً عن جد. ومن أوائل سكان مخيم عين الحلوة من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وأذكر فضل متحركاً نشطاً متنقلاً كثير الايماءات والاشارات. فقد كان الرجل الطيب، العم فضل “الأبيضاني والأشقراني” يحب الجدال والنقاش بالرغم من الاعاقة في النطق التي ولدت معه ورافقته حتى مماته. كان شخصا محبوباً وإنساناً خلوقاً ومهذباً ومحترماً.

بعد تشرد شعبنا ولجوء معظم سكان الجليل الفلسطيني المحتل الى لبنان وسوريا، كان نصيب عائلة الحاج أبو فضل اللجوء في مخيم عين الحلوة في لبنان على عكس معظم أفراد وعوائل ال زغموت الذين اختاروا اللجوء الى سوريا. فبعد النكبة تجمعت غالبية الزغامتة في سوريا وبالذات في مخيم اليرموك قرب دمشق. أما فضل الصغير في ذلك الوقت فكان مع أهله يسكنون في الحارة الفوقا من حارة الصفصاف إن صح التعبير، في منتصف الطريق بين مفرق سيروب القديم والنبعة على أول طلعة سيروب. مقابل بيت العم أبو فضل والعم فضل كانت هناك منازل عائلة خليل الصفصافية، ومنها منزل المرحوم العم محمد علي حسنة – أبو علي خليل – زوج المرحومة عمتي لمياء أحمد حمد – أم علي خليل-. فيما كانت تلك الطريق تؤدي من بيتهم الى بيوت ومنازل آل يونس الكرام ومنها منزل صديقي وأخي أبوالفوز -فوزي يونس- وتقريباً كل دار يونس كانوا يسكنون هناك.

بعد انتقالي من المخيم الى بيروت سنة 1980، اي قبل الغزو الصهيوني للبنان وحصار بيروت سنة 1982بسنتين. لم أعد ارى العم فضل إلا نادراً لأن وجودي أنا نفسي في البيت كان نادراً. وبعد ذلك عدت والتقيت به. ثم دارت عجلة السنين وعلمت أنه توفي لكنني لا اذكر بالضبط متى كانت وفاته. وإذا لم تخنِ الذاكرة فإن له إبن شهيد سقط في مخيم عين الحلوة هو الشهيد محمد فضل الزغموت.

رحم الله ابا الفضل وفضل ونجله الشهيد محمد وكل أحبتنا.

نضال حمد

18-7-2021

فضل الزغموت الصفصافي الطيّب – نضال حمد